ما حكم تحويل المصلى إلى محل تجاري؟ وماحكم الصلاة خلف الإمام في مكان مستقل عنه؟ فقد قام أبي وعمي ببناء عمارةٍ سكنيةٍ سنة 1983م، وتم تجهيز الدور الأرضي فيها كمسجدٍ منقسمٍ إلى جزأين: أحدهما للرجال والآخر للنساء، يفصل بينهما مدخل العمارة بلا اتصال بينهما، وتقام الشعائر الدينية في الجزء الخاص بالرجال: من صلاة واعتكاف ودروس، وذلك منذ إنشاء العمارة، ولم تتم الصلاة في الجزء المخصص للنساء من المسجد إلا أيامًا معدودة، ومن عشر سنوات قام عمي باستخدام الجزء المخصص للنساء كمخزن، ولم يوافق على استخدامه كمدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، والآن يريد استخدامه كمحل تجاري. فهل يجوز له ذلك؟ وهل يمكن للمصلين في الجزء المخصص للنساء أن يأتمُّوا بإمام في الجزء المخصص للرجال؟ مع العلم أن للجزء الخاص بالنساء بابَين: أحدهما يفتح على مدخل العمارة، والآخر يفتح على الشارع، ولجزء الرجال بابان: أحدهما يفتح على الشارع، والآخر على خارج العمارة من الناحية الأخرى منها بالنسبة لجزء النساء؛ بحيث إذا أرادت واحدة من النساء أن تَصِلَ إلى مصلَّى الرجال فلا بد لها أن تنحرف عن القِبلة بشكل عمودي عليها وعكسي.
يجوز لعمِّ السائل في الحالة المذكورة أن يتخذ الجزء الخاص بصلاة النساء كمخزن؛ لأن هناك فارقًا بين المسجد الموقوف لله تعالى وبين الزاوية أو المصلَّى؛ فالمسجد لا يجوز تحويله عن المسجدية، أما الزاوية أو المصلَّى ضمن عقارٍ فيجوز اتخاذها لأي غرض آخر غير الصلاة فيها.
ولا يجوز اقتداء شخص في جزء النساء بإمام في جزء الرجال أو العكس؛ لوجود حاجز بين المكانين يمنع من مشاهدة الإمام ومتابعة حركاته.
المحتويات
بيان الفارق بين المسجد الموقوف والزاوية أو المصلى
من المقرر شرعًا أن هناك فارقًا بين المسجد الموقوف لله تعالى وبين الزاوية والمصلَّى التي أعلاها مساكن أو محالُّ خاصَّة، مع جواز الصلاة واشتراط طهارة المكان في كلٍّ؛ فالمسجد له أحكامه الخاصة به من عدم جواز تحويله عن المسجدية إلى أي غرض آخر، وحرمةِ البيع فيه، وعدمِ مكوث الجُنُب والحائض فيه، ومشروعية تحية المسجد فيه، وغير ذلك من الأحكام، بخلاف الزوايا والمصلَّيات؛ فإنها لا تأخذ أحكام المساجد حتى لو أُوقِفَت للصلاة فيها؛ وكل ذلك لأن هواء المسجد من المسجد، والمصليات والزوايا يعلوها الملك الخاصُّ؛ فما يبنيه أحدهم تحت عقاره لا يكون مسجدًا. وكُتُبُ أهل العلم تَنُصُّ على ذلك؛ فمن نُقول السادة الحنفية في ذلك، يقول ابن نُجَيم الحنفي في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق": [قَوْلُهُ: (وَمَنْ جَعَلَ مَسْجِدًا تَحْتَهُ سِرْدَابٌ أَوْ فَوْقَهُ بَيْتٌ وَجَعَلَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ وَعَزَلَهُ أَوْ اتَّخَذَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فَلَهُ بَيْعُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُصْ لِلَّهِ تَعَالَى لِبَقَاءِ حَقِّ الْعَبْدِ مُتَعَلِّقًا بِهِ، وَالسِّرْدَابُ بَيْتٌ يُتَّخَذُ تَحْتَ الْأَرْضِ لِغَرَضِ تَبْرِيدِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، كَذَا فِي «فَتْحِ الْقَدِيرِ»، وَفِي «الْمِصْبَاحِ»: السِّرْدَابُ: الْمَكَانُ الضَّيِّقُ يُدْخَلُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ سَرَادِيبُ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ مَسْجِدًا أَنْ يَكُونَ سُفْلُهُ وَعُلْوُهُ مَسْجِدًا لِيَنْقَطِعَ حَقُّ الْعَبْدِ عَنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ﴾ [الجن: 18] بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ السِّرْدَابُ أَوْ الْعُلْوُ مَوْقُوفًا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذْ لَا مِلْكَ فِيهِ لِأَحَدٍ بَلْ هُوَ مِنْ تَتْمِيمِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ كَسِرْدَابِ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُنَاكَ رِوَايَاتٌ ضَعِيفَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْهِدَايَةِ] اهـ.
ويقول ابن حزم الظاهري في "المحلَّى بالآثار": [مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ بِنَاءُ مَسْجِدٍ عَلَيْهِ بَيْتٌ مُتَمَلَّكٌ لَيْسَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَا بِنَاءُ مَسْجِدٍ تَحْتَهُ بَيْتٌ مُتَمَلَّكٌ لَيْسَ مِنْهُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَسْجِدًا، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ بَانِيهِ كَمَا كَانَ. بُرْهَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُتَمَلَّكُ، لِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ وَلَا يَسْتَقِرُّ؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18] فَلَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا خَارِجًا عَنْ مِلْكِ كُلِّ أَحَدٍ دُونَ اللهِ تَعَالَى لَا شَرِيكَ لَهُ، فَإِذ ذلِكَ كَذَلِكَ فَكُلُّ بَيْتٍ مُتَمَلَّكٍ لِإِنْسَانٍ فَلَهُ أَنْ يُعَلِّيَهُ مَا شَاءَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِ الْهَوَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَحُكْمُهُ الْوَاجِبُ لَهُ، لَا إلَى إنْسَانٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا بَنى عَلَى الْأَرْضِ مَسْجِدًا وَشَرَطَ الْهَوَاءَ لَهُ يَعْمَلُ فِيهِ مَا شَاءَ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِشَرْطٍ فَاسِدٍ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». وَأَيْضًا: فَإِذَا عَمِلَ مَسْجِدًا عَلَى الْأَرْضِ وَأَبْقَى الْهَوَاءَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لَهُ؛ فَهَذَا مَسْجِدٌ لَا سَقْفَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ بِنَاءٌ بِلَا سَقْفٍ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لِلْمَسْجِدِ؛ فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي الْعُلْوِ وَالسَّقْفُ لِلْمَسْجِدِ؛ فَهَذَا مَسْجِدٌ لَا أَرْضَ لَهُ، وَهَذَا بَاطِلٌ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، فَإِنَّمَا أَبْقَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا بِلَا سَقْفٍ، وَهَذَا مُحَالٌ. وَأَيْضًا: فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ سُفْلًا؟ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى رُؤوسِ حِيطَانِهِ شَيْئًا، وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ عُلْوًا، فَلَهُ هَدْمُ حِيطَانِهِ مَتَى شَاءَ، وَفِي ذَلِكَ هَدْمُ الْمَسْجِدِ وَانْكِفَاؤُهُ وَلَا يَحِلُّ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ] اهـ.
أما عن ائتمام المصلِّي في بناء بإمام في بناء آخر ليس أحدهما مسجدًا، وقد حال بين البناءين حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة فلا تصح في مثل تلك الحال القدوة؛ كما قرر ذلك النووي في "روضة الطالبين".
عليه وفي واقعة السؤال: يجوز لعمِّك أن يتخذ الجزء الخاص بصلاة النساء كمخزن، ولا يجوز اقتداء شخص -رجل أو امرأة- في جزء النساء بإمام في جزء الرجال أو العكس؛ لوجود الحاجز بين المكانين المانعِ من الاستطراق والمشاهدة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الانتفاع بأنقاض مسجد في بناء مسجد جديد؟ فوالد السائل قد بنى مسجدًا بالطوب اللَّبِن من مدة طويلة، وهذا المسجد مسقوف بالخشب، والسائل يقوم الآن ببناء مسجد بالطوب الحراري وله دورة مياه، وهو في احتياج لسقف المسجد القديم لمساعدته على إتمام بناء المسجد الجديد. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هدم المسجد القديم والاستعانة بخشب سقفه وأنقاضه في بناء المسجد الجديد، وهل يجوز ذلك شرعًا أم لا؟
ما حكم استخدام مصلى قديم استغنى عنه الناس؛ حيث يوجد بقريتنا مصلى قديم لا تقام فيه شعائر الصلاة نظرًا لإنشاء مسجد جديد بجواره، وقد استغل جزء من هذا المصلى القديم كمكتب لتحفيظ القرآن الكريم، ولعدم وجود مكان آخر يريد أهل القرية أن يستغلوا بقية المصلى القديم كدار حضانة للأطفال الصغار. فما هو الحكم الشرعي؟
سائل يقول: قام بعض الناس بشراء قطعة أرض مجاورة للمسجد وألحقوها به يفرشونها أيام الجمع والأعياد حينما يضيق المسجد برواده؛ فهل يجوز استغلال هذه المساحة الملحقة في أنشطة تعليمية واجتماعية ورياضية لأطفال وشباب المسلمين في غير أيام الجمع والأعياد؟
أنا مسلم ياباني في مدينة ميازاكي -جزيرة كيوشو اليابانية- ونحن كمسلمين هنا أسَّسنا رابطةً تسمى "رابطة مسلمي ميازاكي"، وعلى مدار ما يقرب من عشر سنوات نجمع الصدقات من بعضنا ومن الآخرين لبناء مسجد في مدينتنا، وأسمينا المشروع "مشروع مسجد ميازاكي".
وفي يوم 30 من يونيو عام 2009م كان شخص ما يعيش هنا ورحل إلى أحد البلاد العربية، ومن هناك أرسل تبرعًا قيمته مليون ين -ما يعادل 12.5 ألف دولار أمريكي- وقال: هذا للمسجد.
ومنذ أسبوعين تقريبًا أرسل نفسُ الشخص بريدًا يقول فيه إنه يريد استرجاع المبلغ؛ لأن شخصًا من عائلته يواجه مشكلة مالية.
وعلى هذا اجتمع المسلمون هنا للرد: هل نرد الصدقة أم لا؟ واحتكمنا لرأي الدين والشرع في هذا الموضوع. فهل له حق المطالبة بردِّ الصدقة؟ وهل علينا أن نردَّ له الصدقة أم لا؟ وهل نتحمَّل وزر إرجاع صدقة لأي شخص تبرع بها للمسجد؟ علمًا بأننا ما زلنا نجمع الصدقات والتبرعات لبناء المسجد.
ما حكم استعمال سيارة العمل في الأغراض الشخصية؟
ما حكم استغلال أرض مقبرة في تشجيرها والبناء عليها؟ حيث سئل بخطاب وزارة الداخلية بما صورته: بالاطلاع على الفتوى الواردة بخطاب فضيلتكم عن الجبانة القديمة بمدينة بورسعيد الممنوع الدفن فيها من زمن بعيد، ونقلت العظام والرفات منها إلى موضع آخر، رأينا مع احترام الفتوى المشار إليها أن نبين لفضيلتكم أنه فضلًا عن أن أرض هاته الجبانة وما يماثلها ملك للحكومة، وأن بقائها فضاءً يجعلها دائمًا عرضة لإلقاء القاذورات والأسبخة بها وأخذ الأتربة منها حتى تصبح حفرًا ترشح منها المياه وتتعفن، رغمًا عما يتخذ من الاحتياطات لمنع حصول هذا، ولا يخفى على فضيلتكم ما يترتب على ذلك من تفشي الأمراض الخبيثة المتنوعة أيضًا -الضارة- بصحة أهالي تلك البلد وما يجاورها، الأمر الذي تحتاط له الحكومة دائمًا وتسعى بكل ما لديها من الوسائل للوقاية منه. لهذا بادرنا بترقيمه بأمل إعادة التأمل؛ لعل أن يكون لهاته الأسباب الهامة قول يبيح معها استعمال أرض الجبانات سالفة الذكر لغرس الأشجار بها والبناء عليها؛ مما يمنع الضرر عن الأهالي وتتوفر به الصحة العامة. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.