رجل اعتراه جنون متقطع، وكانت إفاقته في أوقات معلومة، فحجر عليه الحاكم وأقام عليه قيِّمًا، وحال إفاقته أوقع على نفسه طلاقًا ثلاثًا بقوله: "زوجتي فلانة طالق ثلاثًا". وأَشْهَدَ على نفسه بذلك، وثبت ذلك بدفتر المأذون، وصدر ذلك منه حال كونه محجورًا عليه. فهل -والحالة هذه- يقع عليه ذلك الطلاق؟ أفيدوا الجواب.
صرَّح علماؤنا بأن مَن يجن ويفيق يكون في حال إفاقته كعاقل بالغ في جميع تصرفاته التي منها الطلاق، وأن كل ما يستوي فيه الهزل والجد؛ كالطلاق والنكاح، ينفذ من المحجور عليه، وعلى ذلك: فالطلاق الصادر من المجنون المحجور عليه المذكور في حال إفاقته واقع عليه، وتترتب عليه أحكامه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم يمين الفور بالطلاق؟ فقد سأل كاتب أورطة السكة الحديد السودانية بحلفا معسكر في أنه ذات ليلة كان جالسًا خارج باب المنزل القاطن به بحلفا مع بعض أصدقائه لتناول العشاء، وإذا برسول أتاه من قبل أهل بيته، فقام ودخل، فوجد زوجته لابسة ملابسها ومستعدة للخروج من البيت لزيارة بعض الجيران، واستاذنته في الخروج، فحصل عنده انفعال شديد لغيابه من وسط إخوانه لهذا الأمر، فحلف عليها بالطلاق الثلاث أنها لا تخرج من البيت إلا إلى بلده بالقطر المصري، وقد امتنعت من الخروج إلى أن توجهت إلى بلده بمصر وعادت، فهل الآن يصح لها الخروج دون أن يقع عليه شيء؛ لأنه لم يقع في ذهنه أنها بعد ذهابها إلى البلد بمصر ترجع أو لا ترجع، وقال إن البيت ليس ملكه، واستفهم عما إذا كان يجوز له بعد دخولها البيت أنه ينتقل إلى بيت آخر، والتمس الجواب عن ذلك.
ما هو الطلاق الرجعي؟ وما الأحكام المترتبة عليه؟
ما حكم الطلاق على الإبراء وقت النزاع؟ فقد حلف السائل بقوله: عليَّ اليمين لأقطعن زرع والدي، ولم يفعل. ثم حدثت مشادة بينه وبين زوجته، فقال لها: قولي كلمتك -يقصد أن تطلق نفسها على الإبراء-. فقالت: أبرأك الله. فقال لها: وأنت خالصة. وأن هذين اليمينين مسبوقان بطلاق رجعي. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعي.
ما قولكم دام فضلكم في امرأة خرجت بدون إذن من زوجها، ورآها زوجها راكبة الترام، ومتوجهة إلى جهة لم أعرف أن لها أقارب فيها، فعند نزولي من الترام أظهرت لها نفسي، وفهمتها بعدم عودتها إلى منزل الزوجية، وانصرفت إلى محل عملي، وعند رجوعي إلى المنزل وجدتها واقفة في غرفة النوم تضحك، فقلت لها: "لماذا تضحكين؟ أنت مطلقة"، وبالطبع ناويًا بذلك الطلاق، وهذا الطلاق هو المتمم للثلاث، فالطلقة الأولى بعقد ومهر جديد، والثانية كذلك، غير أنها في الثانية قد باشرت العقد بنفسها والزواج على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، فما رأي فضيلتكم: هل تحل تلك الزوجة على مذهب آخر أم انتهت الزوجية بيننا؟
زوجي ترك مسكن الزوجية واستقر في شقة أخرى بمفرده وتركني أنا والأولاد، وتحملت كل المسؤولية، وأقنع أولاده أن الانفصال سيستمر، ويريدُ عدم إعطائي الفرصة للزواج بآخر.
فهل يُوجَد في الإسلام شيءٌ اسمه الانفصال وأكون على ذمته يحكم كما يريد؟
سأل رجل قال: طلقت امرأتي بأن قلت لها: أبريني، فقالت: أبرأتك من نفقة عدتي، وأسألك طلاقي على ذلك، فقلت لها: وأنت طالق على ذلك.
وقد ردَّها إليَّ أحد الفقهاء، ثم طلقتها ثانيًا مثل المرة الأولى، ثم ردها لي أحد الفقهاء كذلك، ثم طلقتها ثالثًا بأن قلت: امرأتي فلانة طالق لا تحل لي طول حياتي، وقلت هذه الألفاظ مرارًا.
ثم بعد تلك الطلقات المتعددة عمل لي عقد على مذهب الإمام الشافعي عمله إمام مسجد القرية بأن أحضرني أنا وزوجتي، وبحضور شهود وقال لنا: قولَا: قلَّدنا مذهب الإمام الشافعي، فقلنا، وقال لنا: قولَا: رضيناك حكمًا تُزوِّجُنا، ثم أجرى صيغة العقد على هذا المذهب المذكور. فهل هذا العقد صحيح وجائز، أم غير صحيح وغير جائز؟