يطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز له الزواج بابنة خالته التي تصغره بثمان سنوات مع أنه قد رضع من جدته لأمه، وقد رضع أخ لبنت خالته هذه من جدته لأمه، وقال إنه لم يرضع هو أو أحد من إخوته من خالته هذه، ولم ترضع بنت خالته أو أحد من إخوتها من أمه.
الذي نميل للأخذ به في هذه الحالة أن الرضاع إذا اختُلف في قدره أو عدده مع ثبوته وكون الزواج لم يتم بعد فيُكره الزواج احتياطًا في الدين، فإن بلغ خمسًا مشبعاتٍ متفرقاتٍ فيحرم الزواج؛ لأن السائل يصير خالًا من الرضاع لمن يريد الزواج منها.
المحتويات
جَرَت قواعد الشريعة الإسلامية بأنَّه "يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النسب" متى وقع الرَّضاع في مدته الشرعية وهي سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على الْمُفْتَى به؛ إذ بالإرضاع تصيرُ المرضعة أمًّا من الرَّضاع لِمَنْ أرضعته، ويصبح جميع أولادها، سواء منهم مَنْ رضع معه أو قبله أو بعده، إخوة وأخوات له من الرضاع.
اختلفت كلمة الفقهاء في عدد ومقدار الرَّضاع الموجب للتحريم: فقال فقهاء الحنفية والمالكية وإحدى الروايات عن الإمام أحمد: إنَّ قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم.
وقال فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عن الإمام أحمد: إنَّ الرَّضاع المحرِّم أقلُّه خمس رضعاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مُتَيَقَّنَاتٍ مُشبعاتٍ.
ولما كانت واقعة السُّؤال أنَّ السائل قد رضع من جدته لأمِّه التي هي جدة الفتاة -التي يريد الزواج منها- لأمها أيضًا، وإذا كان هذا كان السائل ابنًا من الرضاع لجدته لأمه، وأخًا من الرضاع لجميع أولادها ومنهم خالته أمُّ الفتاةِ التي يريد الزواج منها، وصار جميع أولاد أولاد هذه الجدة أولاد إخوته وأخواته من الرضاع ومنهم الفتاة التي يريد الزواج منها، ولما كان لا يحل للرجل أن يتزوج بنت أخته نسبًا لا يحل له أن يتزوج بنت أخته رضاعًا، وهذا على إطلاقه حكم فقه المذهب الحنفي والمذهب المالكي ورواية عن الإمام أحمد؛ إذ عندهم قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم متى وقع في سِنِّ الرضاع، ولا يحل له الزواج منها كذلك في قول فقهاء المذهب الشافعي وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إذا كانت مرات الرَّضاع بلغت خمسًا باعتبار أنَّ القدْر المحرم عند هؤلاء خمس رضعات فأكثر، أمَّا إذا لم تبلغ الرضعات هذا العدد أو لم تكن مشبعةً ومتفرقةً فإنها لا تكون محرِّمة عند هؤلاء، ويحلُّ للسائل التزوج منها.
هذا ولما كان الزواج لم يتم بعد، وكان حدوث الرضاع على هذا الوجه أمرًا غيرَ مجحودٍ من السائل حَرُمَ عليه الزواج بهذه الفتاة في قول فقهاء مذهب الإمامين أبي حنيفة ومالك ورواية عن الإمام أحمد باعتبارها صارت بنت أخته من الرضاع، وقد قال بعض فقهاء مذهب الإمام الشافعي أيضًا إنه إذا كان الرضاع ثابتًا والخلاف في قدر أو عدد الرضعات فقد كُره الزواج، وهذا ما نميل للأخذ به في هذه الحالة احتياطًا في الدين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزواج ببنت خالته وقد رضع معها؟ فهناك أختان شقيقتان: للأولى ابنٌ، وللثانية ابنٌ، وقد أرضعَت كلٌّ من الأختين ابنَ الأخرى في سن الرضاع، ثم توفِّيَ زوج الثانية، وبعد عدة الوفاة تزوجَت بآخر، وطلقها هذا الآخر، وبعد انقضاء عدتها تزوجَت بزوجٍ ثالثٍ رُزِقَت منه ببنت، فهل لا يحل شرعًا زواجُ ابنِ الأولى نسبًا الذي رضع من خالته، وصارت أمًّا له رضاعًا أن يتزوج بنت خالته التي هي أمه رضاعة؛ لكونها أختًا له من الرضاع، وإن لم يكن لَبَنُهُما من زوجٍ واحدٍ؟ وهل تَزَوُّجُ الأخت الثانية بالزوج الثاني الذي لم تُعْقِبْ منه ذريةً مُسَوِّغٌ لهذا العقد، أم كيف الحال؟ أفيدونا بالجواب ولكم من الله الأجر والثواب.
امرأةٌ أراد رجلٌ أن يتزوجها، فوالدها قال: إن بنتي بنت خالة الزوج، وأخشى أن تكون بنتي رضعت من والدته، وبسؤال والدته قالت: إني مدة رضاعتها كنت حاملًا، وكانت إذا وُجِدَت معي أُناوِلُها ثديِي ناشفًا إذا بكَت، وذلك دفعة أو اثنتين فقط في العمر كله، وذلك من بعد أن أقسمت على المصحف بعدم وجود لبنٍ بها مدة رضاعة ابنتي، ولا أخواتها، فأرجو إفادتي عما يتراءى لفضيلتكم بحسب ما يقتضيه الشرع الشريف.
تضمن السؤال أن بنتًا رضعت من زوجة عمها مرات كثيرة تزيد عن 5 مرات وأن لزوجة عمها ابنًا يكبر هذه البنت ببطنين. فهل يجوز لهذا الولد أن يتزوج من بنت عمه هذه؟
ورد كتاب من إحدى المحاكم الابتدائية الشرعية، ويرافقه عريضة مقدمة للمحكمة قال فيها صاحبها: توفيت والدتي وعمري سنة ونصف تقريبًا، وبعد والدتي كنت في حضانة جدتي لأمي، وكانت سنها أكثر من سبعين سنة، وكانت جدتي المذكورة تطعمني بالطعام، وكنت أكتفي به عن الرضاع، ولكنها كانت تحملني على ثدييها بقصد الحنان فنزل لها اللبن وشربت منه، والآن أريد أن أتزوج ببنت بنت بنتها، وهذه المعلومات المذكورة ثابتة بشهادة رجلين وغيرهما من النساء، والنص في مذهب الإمام مالك يقضي بأن الطفل إذا كان يستغني بالطعام عن اللبن بحيث لو رضع اللبن لا يستغني عن الطعام فإن الرضاع لا يحرم حينئذٍ، ومأذون الناحية -بلدنا- ممتنع عن إجراء العقد، وبناء عليه حيث إن النص فيه من مذهب مالك يحلها لي، فألتمس من فضيلتكم إصدار أمركم الكريم إلى المأذون لإجراء العقد.
ما حكم الزواج من أخت الأخت من الرضاع؛ فابنة خالتي لها من الإناث أربعة؛ إحداهن رضعت من ثدي والدتي، فبحكم الشرع لا يجوز زواجها لي حيث صارت أختًا لي في الرضاعة. فهل -يا صاحب الفضيلة- رضاعة هذه البنت تحجبني شرعًا عن الزواج بإحدى أخواتها؟ فأرجو الإفادة.
ما هي عدة المطلقة في حال انقطاع الحيض الإرضاعي؛ حيث تم طلاق الزوجة بوثيقة عند المأذون طلقة أولى رجعية، وذلك بعد ولادتها بستة أيام، وهي لم تحض بسبب الرضاع، فنرجو الإفادة هل تعتد بالأشهر أو بالحيض؟ وهل يجوز لها تناول أدوية لتعجيل الحيض خلال فترة الرضاع أو لا؟