ما حكم احتفاظ لجنة توزيع الزكاة ببعض مال الزكاة للإنفاق منه على مدار العام في أوجه الخير لسد حاجة الفقراء والمساكين؟ فإن بعض الأهالي بالمنطقة يتقدّمون بزكاة أموالهم إلى لجنة الزكاة بمسجدٍ، ويكون معظم ذلك في شهر رمضان المبارك، وتقوم اللجنة بالإنفاق من هذه الأموال بتوزيع إعانات عينيةٍ ونقديةٍ على الفقراء المستَحِقِّينَ، ثُمَّ يتبقى من أموال الزكاة مبلغ يتم الإنفاق منه على الفقراء المرضى؛ وذلك بالمساعدة في توفير احتياجاتهم من الدواء، أو المساعدة في أجر العمليات الجراحية، أو استغلاله في مواجهة الظروف الطارئة؛ مثل الحوادث والحرائق وما إلى ذلك على مدار العام، كما يتم الإنفاق من هذه الأموال على مشروع كفالة الأيتام والأرامل بصرف معاشٍ شهريٍّ للأُسر المُستَحِقَّة على مدار العام.
الأصل في الزكاة أنها تجب على الفور متى تحققت شروط وجوبها، وتأخيرها في يد الوكيل عن وقت خروجها لتوزيعها على مدار العام وتقسيطها على الفقراء في شكل إعاناتٍ شهريةٍ أو نحوها جائزٌ شرعًا إذا كان هذا يحقق المصلحة للفقراء ويساعدهم في ترشيد الإنفاق، ويستوي في ذلك أن تكون الزكاة مالًا أو أعيانًا.
المحتويات
تأخير الزكاة في يد الوكيل لتوزيعها على الفقراء بشكل دوري وإعانات شهرية لا مانع منه شرعًا ما دام ذلك في مصلحة الفقراء والمحتاجين؛ فإنَّ من المقرر شرعًا أنه يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى مستحقيها؛ قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "التنبيه" (ص: 108، ط. عالم الكتب): [وأمَّا حقوق الله عز وجل فما كان منها عبادةً لا يجوز التوكيل فيها إلَّا في الزكاة والحج، وما كان منها حدًّا يجوز التوكيل في استيفائه دون إثباته، وما جاز التوكيل فيه جاز مع حضور الموكل ومع غيبته] اهـ. والوكيل يقوم مقام مُوَكِّله في كافة تصرفاته.
والأصل في الزكاة أنها تجب على الفور متى تحققت شروط وجوبها، ولا يجوز تأخيرها إلا إذا كان ذلك لمصلحة الفقير، أو لترشيد استهلاكه، لا مطلًا من الغني وتكاسلًا عن أداء حقِّ الله في المال.
قال العلَّامة أحمد بن محمد الحَموي الحنفي في "غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر" (1/ 69، ط. دار الكتب العلمية): [قال في "الظهيرية": ثم الزكاة تجب على التراخي في رواية ابن شجاع عن أصحابنا، وعن محمد رحمه الله: على الفور، وعنه: إذا حال عليه حَوْلان ولم يُؤَدِّ أَثِم ولم تُقبَل شهادتُه، وإذا وقف الإمام عليه عزَّره وحبسه وطالبه (انتهى). وظاهره أن هذا -أعني التعزير والحبس- في زكاة الأموال الظاهرة لا الباطنة؛ إذ الدفع فيها إلى الفقراء مفوَّضٌ إلى أربابها، فلا مُطالبة للإمام فيها] اهـ.
وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (2/ 116، ط. المكتب الإسلامي): [(وله تأخيرها)، أي: الزكاة (لأشد حاجة) أي: ليدفعها لِمَن حاجَتُه أشدُّ مِمَّن هو حاضرٌ نصًّا، وقيَّده جماعةٌ بزمنٍ يسير، (و) له تأخيرها لـ (قريبٍ ولحاجَتِه) أي: المالك إليها (إلى يساره) نصًّا، واحتج بحديث عمر رضي الله عنه أنهم احتاجوا عامًا، فلم يأخذ منهم الصدقة فيه، وأخذها منهم في السنة الأخرى (و) له تأخيرها (لتَعذُّر إخراجها من مال لنحو غيبته) كغصبِه وسرقتِه وكونِه دَيْنًا (إلى قدرته) عليه؛ لأنها مُواساة، فلا يُكَلِّفها مِن غيره. (ولو قدر أن يخرجها مِن غيره) لم يَلزَمْه؛ لأن الإخراج مِن عين المُخرَج عنه هو الأصل، والإخراج مِن غيره رخصة، فلا تنقلب تضييقًا. (ولإمامٍ وساعٍ تأخيرها عند ربها لمصلحة؛ كقحط) نصًّا؛ لفعل عمر رضي الله عنه، واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن العباس رضي الله عنه: «فهي عليه ومثلها معها» رواه البخاري. وكذا أوَّلَه أبو عبيد. قاله في "الفروع"] اهـ.
عليه وفي واقعة السؤال: فتأخير الزكاة في يد الوكيل لتوزيعها على مدار العام وتقسيطها على الفقراء في شكل إعاناتٍ شهريةٍ أو نحوها هو أمرٌ مشروعٌ ما دام لم يُهدَرْ فيه حقُّ فقيرٍ استَحَقَّ الزكاة لوقته، وما دام ذلك يحقق المصلحة للفقراء؛ وذلك لمساعدتهم على ترشيد الإنفاق، ويستوي في ذلك أن تكون الزكاة مالًا أو أعيانًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز صرف الزكاة في إنشاء كُتَّابٍ لتعليم القرآن الكريم؟ وهل يجوز صرفها في شراء حافلة لجمعية لتَنَقُّل المعاقين التَّابعين لها؟
رجل كبير في السن مريض، عليه فدية عن أيام أفطرها من رمضان، ويسأل:
هل يجوز له شرعًا أن يعطي فدية الأيام التي أفطرها في رمضان لأخيه الذي يبلغ من العمر 76 عامًا، والمقيم بدار مسنين، والمصاب بضغط دم مرتفع، ويحتاج إلى أموال يشتري بها الأدوية اللازمة له؟
ما هو وقت إخراج زكاة الفطر؟ وهل يجوز إخراجها مالًا نقديًا؟ حيث يرى البعض أنه لا يجوز إخراج زكاة الفطر إلا بعد رؤية هلال شوال، وحتى قبل صلاة العيد فقط، وأنَّها لا تُخْرَج إلا في صورة حبوب فقط، ولا تخرج بالقيمة، فما مدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم تزويج الشباب غير القادرين من مال الزكاة؟ حيث توجد لجنة تجمع أموال الزكاة والصدقات والتبرعات، وتصرفها على المستحقين، ويتقدم إليها بعضُ الشباب من غير القادرين لمساعدتهم في إتمام زيجاتهم وتقديم إعانات مادية ونقدية لزواجهم. فهل يجوز أن يكون هذا من الأموال المخصصة للزكاة؟
هل يشرع للزوج التصدق عن زوجته أو بِرُّها بعد وفاتها بأيِّ عملٍ من أعمال الخير؟
طلب مجلس إدارة مشروع إنشاء معهد أمراض الكبد بيان ما إذا كان يجوز شرعًا دفع الزكاة أو جزء منها لهذا المشروع أم لا يجوز؟ وبعد الاطلاع على الكتيب الذي حوى فكرة المشروع، وتقدير تكاليف إنشائه وضرورته بسبب انتشار أمراض الكبد انتشارًا كبيرًا في مصر وباقي الأقطار العربية، وفي مراحل العمر المختلفة، وأن الجمعية القائمة على المشروع قد تم شهرها وتسجيلها بالشؤون الاجتماعية جنوب القاهرة، وأن المعهد سيلحق به مستشفًى لعلاج القادرين بأجر في حدود نسبة معينة من المرضى، وذلك كمورد لتشغيل المعهد ومؤسساته بالإضافة إلى الموارد الأخرى المبينة بالكتيب.