حكم تأخير توزيع الزكاة ليتم توزيعها على مدار العام لسد حاجة الفقراء

تاريخ الفتوى: 14 ديسمبر 2015 م
رقم الفتوى: 2556
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم تأخير توزيع الزكاة ليتم توزيعها على مدار العام لسد حاجة الفقراء

ما حكم احتفاظ لجنة توزيع الزكاة ببعض مال الزكاة للإنفاق منه على مدار العام في أوجه الخير لسد حاجة الفقراء والمساكين؟ فإن بعض الأهالي بالمنطقة يتقدّمون بزكاة أموالهم إلى لجنة الزكاة بمسجدٍ، ويكون معظم ذلك في شهر رمضان المبارك، وتقوم اللجنة بالإنفاق من هذه الأموال بتوزيع إعانات عينيةٍ ونقديةٍ على الفقراء المستَحِقِّينَ، ثُمَّ يتبقى من أموال الزكاة مبلغ يتم الإنفاق منه على الفقراء المرضى؛ وذلك بالمساعدة في توفير احتياجاتهم من الدواء، أو المساعدة في أجر العمليات الجراحية، أو استغلاله في مواجهة الظروف الطارئة؛ مثل الحوادث والحرائق وما إلى ذلك على مدار العام، كما يتم الإنفاق من هذه الأموال على مشروع كفالة الأيتام والأرامل بصرف معاشٍ شهريٍّ للأُسر المُستَحِقَّة على مدار العام.

الأصل في الزكاة أنها تجب على الفور متى تحققت شروط وجوبها، وتأخيرها في يد الوكيل عن وقت خروجها لتوزيعها على مدار العام وتقسيطها على الفقراء في شكل إعاناتٍ شهريةٍ أو نحوها جائزٌ شرعًا إذا كان هذا يحقق المصلحة للفقراء ويساعدهم في ترشيد الإنفاق، ويستوي في ذلك أن تكون الزكاة مالًا أو أعيانًا.

المحتويات

حكم تأخير الزكاة في يد الوكيل

تأخير الزكاة في يد الوكيل لتوزيعها على الفقراء بشكل دوري وإعانات شهرية لا مانع منه شرعًا ما دام ذلك في مصلحة الفقراء والمحتاجين؛ فإنَّ من المقرر شرعًا أنه يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى مستحقيها؛ قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "التنبيه" (ص: 108، ط. عالم الكتب): [وأمَّا حقوق الله عز وجل فما كان منها عبادةً لا يجوز التوكيل فيها إلَّا في الزكاة والحج، وما كان منها حدًّا يجوز التوكيل في استيفائه دون إثباته، وما جاز التوكيل فيه جاز مع حضور الموكل ومع غيبته] اهـ. والوكيل يقوم مقام مُوَكِّله في كافة تصرفاته.

مدى وجوب الزكاة على الفور

والأصل في الزكاة أنها تجب على الفور متى تحققت شروط وجوبها، ولا يجوز تأخيرها إلا إذا كان ذلك لمصلحة الفقير، أو لترشيد استهلاكه، لا مطلًا من الغني وتكاسلًا عن أداء حقِّ الله في المال.
قال العلَّامة أحمد بن محمد الحَموي الحنفي في "غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر" (1/ 69، ط. دار الكتب العلمية): [قال في "الظهيرية": ثم الزكاة تجب على التراخي في رواية ابن شجاع عن أصحابنا، وعن محمد رحمه الله: على الفور، وعنه: إذا حال عليه حَوْلان ولم يُؤَدِّ أَثِم ولم تُقبَل شهادتُه، وإذا وقف الإمام عليه عزَّره وحبسه وطالبه (انتهى). وظاهره أن هذا -أعني التعزير والحبس- في زكاة الأموال الظاهرة لا الباطنة؛ إذ الدفع فيها إلى الفقراء مفوَّضٌ إلى أربابها، فلا مُطالبة للإمام فيها] اهـ.
وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (2/ 116، ط. المكتب الإسلامي): [(وله تأخيرها)، أي: الزكاة (لأشد حاجة) أي: ليدفعها لِمَن حاجَتُه أشدُّ مِمَّن هو حاضرٌ نصًّا، وقيَّده جماعةٌ بزمنٍ يسير، (و) له تأخيرها لـ (قريبٍ ولحاجَتِه) أي: المالك إليها (إلى يساره) نصًّا، واحتج بحديث عمر رضي الله عنه أنهم احتاجوا عامًا، فلم يأخذ منهم الصدقة فيه، وأخذها منهم في السنة الأخرى (و) له تأخيرها (لتَعذُّر إخراجها من مال لنحو غيبته) كغصبِه وسرقتِه وكونِه دَيْنًا (إلى قدرته) عليه؛ لأنها مُواساة، فلا يُكَلِّفها مِن غيره. (ولو قدر أن يخرجها مِن غيره) لم يَلزَمْه؛ لأن الإخراج مِن عين المُخرَج عنه هو الأصل، والإخراج مِن غيره رخصة، فلا تنقلب تضييقًا. (ولإمامٍ وساعٍ تأخيرها عند ربها لمصلحة؛ كقحط) نصًّا؛ لفعل عمر رضي الله عنه، واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن العباس رضي الله عنه: «فهي عليه ومثلها معها» رواه البخاري. وكذا أوَّلَه أبو عبيد. قاله في "الفروع"] اهـ.

الخلاصة

عليه وفي واقعة السؤال: فتأخير الزكاة في يد الوكيل لتوزيعها على مدار العام وتقسيطها على الفقراء في شكل إعاناتٍ شهريةٍ أو نحوها هو أمرٌ مشروعٌ ما دام لم يُهدَرْ فيه حقُّ فقيرٍ استَحَقَّ الزكاة لوقته، وما دام ذلك يحقق المصلحة للفقراء؛ وذلك لمساعدتهم على ترشيد الإنفاق، ويستوي في ذلك أن تكون الزكاة مالًا أو أعيانًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إخراج الزكاة لعمليات زرع النخاع وغيرها للمرضى الفقراء، وكذلك لشراء الأدوية والأجهزة والمستلزمات المستخدمة في ذلك؟


هل يجوز إعطاء الزميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي متطلباته؟ فزميلي في العمل مرتبه الشهري لا يكفي متطلبات الحياة؛ فهل يجوز إعطاؤه من مال الزكاة؟


السؤال الأول: هل على أنواع المحاصيل الآتية زكاة: محاصيل الخضر، محاصيل الفاكهة، محاصيل اللب بأنواعه: اللب السوبر، لب القرع، لب الخشابي، لب دوار الشمس؟
السؤال الثاني: إذا كنتُ مستأجرًا لأرض وأقوم بزراعتها، فهل لي أن أخصم قيمة الإيجار من المحصول الناتج قبل إخراج الزكاة، أم أُخرج الزكاة من كامل المحصول دون خصم قيمة الإيجار؟
السؤال الثالث: أقوم باستثمار أموالي في المشاركة على الماشية -بقر كبير وجاموس كبير وكذلك عجل جاموس وبقر وجميع أنواع الماشية- وتكون المشاركة كالآتي:
أقوم بشراء الماشية من السوق وأعطيها للفلاح كطرف ثانٍ، حيث يقوم بجميع تكاليف التغذية والخدمة ويكون هو المستفيد الوحيد بإنتاجها من اللبن ولا أستفيد أنا إلا من نصف الربح من نتاجها كعجول أو عند بيعها، فآخذ نصف الربح الزائد على ثمنها الأصلي، وقد يدفع الطرف الثاني -الفلاح- قدرًا ولو ضئيلًا من ثمنها عند شرائي لهذه الماشية، وقد يكون الربع أو الثلث من ثمنها، أو قد لا يدفع شيئًا قط، وذلك هو الغالب. فهل في ذلك زكاة؟


ما حكم الزكاة في المال المستفاد من ربح التجارة في الماشية والمشاركة فيها؟ فسائل يقول: أقوم بشراء الماشية لبعض الفلاحين، ويقوم الفلاح برعايتها وأكلها، وعند بيع الماشية أقوم بأخذ المال الذي دفعته فيها، والمكسب يتم اقتسامه بيننا؛ له الثلثين نظير الأكل والرعاية، ولي الثلث نظير المال.
1- ما هي الزكاة الواجبة في المكسب الخاص بي؟
2- ما هي الزكاة الواجبة على المال الذي أَشتَركُ به في الماشية إذا حال عليه الحول ولم أبع الماشية؟


ما مدى أهمية استحضار النية عند إخراج الزكاة؟ فأنا أقوم بإخراج مبلغ شهري أضعه في المسجد، ورعاية الأيتام، وفي بعض الأوقات أساهم في زواج الفتيات بنية الصدقة والتطوع، فهل يجوز احتساب هذه الأموال من زكاة المال؟


ما حكم الزكاة في المال الموقوف على جهة عامة؟ حيث تمتلك لجنة زكاةٍ بمسجدٍ مشروعَ مستشفًى خيري ملحق به صيدلية داخلية للتيسير على أهالي المنطقة، ويترتب على هذا المشروع عائدٌ ماليٌّ يُنفَق منه على احتياجات المستشفى وتطويره بالأجهزة الحديثة، ويتبقى من هذا العائد مبلغ يتجاوز النِّصاب، ويحُولُ عليه الحَوْل، فهل على هذا المال زكاة؟
وتقوم لجنة الزكاة بالمسجد بالإنفاق لتجهيز دارٍ للمناسبات العامَّة للتيسير على الأهالي، كما قامت اللجنة بشراء بعض الأجهزة الطبية للمساعدة في سدِّ العجز بالمستشفى العام، وهذا الإنفاق يتمُّ من عائد مشروع المستشفى الخيري والصيدلية الملحقة به والمشار إليها سابقًا.
فهل تعتبر قيمة هذه الأجهزة المتبرَّع بها إلى المستشفى المذكورة، والمبالغ التي أُنفقت على تجهيز دار المناسبات العامة من زكاة المال المستحقَّة على عائد تلك المشروعات إذا كان في عائدها زكاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :10
الشروق
6 :38
الظهر
12 : 51
العصر
4:21
المغرب
7 : 3
العشاء
8 :21