قضاء الصوم عن الميت

تاريخ الفتوى: 05 سبتمبر 2007 م
رقم الفتوى: 3280
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الصوم
قضاء الصوم عن الميت

هل يجوز قضاء الصوم عن الميت؟

إذا أفطر الصائم بعذرٍ واستمر العذر إلى الموت لا يُصام عنه، ولا فدية عليه؛ لأنَّه لم يتمكَّن من فعله إلى الموت. فإن زال العذر وتمكَّن من قضاء الصوم ولم يقضه حتَّى مات فللفقهاء فيه قولان؛ الأول: لا يُصام عنه بل يُطعَم عنه عن كل يوم مُدٌّ من طعام. والثاني: يجوز لوليِّه أن يصوم عنه، ويجزئه ذلك عن الإطعام وتبرأ به ذمَّة الميت، ويجوز ذلك للأجنبي أيضًا بإذن وليِّ الميت، والوليُّ هنا هو هنا القريب مطلقًا.
ومن العلماء من قال: لا يُصام عن الميت إلا النذر فقط.

المحتويات

 

حكم من أفطر لعذر واستمر معه عذره حتى مات

إذا أفطر الصائم بعذرٍ واستمر العذر إلى الموت فقد اتَّفق الفقهاء على أنَّه لا يصام عنه ولا فدية عليه؛ لعدم تقصيره، ولا يلحقه إثم؛ لأنَّه فرض لم يتمكَّن من فعله إلى الموت فسقط حكمه كالحجِّ.

آراء العلماء فيمن أفطر وزال عذره وتمكن من الصيام ولكن لم يصم

إذا زال العذر وتمكَّن الإنسان من القضاء ولكنه لم يقضِ حتَّى مات فللفقهاء فيه قولان: فالجمهور من الحنفية والمالكية والجديد من مذهب الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة يرون أنه لا يُصام عنه بعد مماته بل يُطعَم عنه عن كل يوم مدٌّ؛ لأنَّ الصوم لا تدخله النِّيابة في الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصَّلاة.
وذهب أصحاب الحديث وجماعة من السلف، كطاوس، والحسن البصري، والزهري، وقتادة، وأبو ثور، والإمام الشَّافعيِّ في القديم، -وهو معتمَد المذهب الشافعي والمختار عند الإمام النَّوويِّ، وقول أبي الخطَّاب من الحنابلة- إلى أنَّه يجوز لوليِّه أن يصوم عنه، زاد الشافعية: ويجزئه ذلك عن الإطعام، وتبرأ به ذمة الميت، ولا يلزم الوليَّ الصومُ بل هو إلى اختياره وإن كان أَولَى من الإطعام؛ لِمَا رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، ورَوَيا أيضًا من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى».
أما الإمام أحمد والليث وإسحاق وأبو عبيد فقالوا: لا يُصام عن الميت إلا النذر فقط؛ حملًا للعموم في حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها على خصوص حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي بينت رواياتُه أنه صوم نذر.

من الذي يحق له أن يصوم عن الميت؟

المراد بالولي الذي له أن يصوم عن الميت: القريب مطلَقًا، ويجوز للأجنبي عن الميت أن يصوم عنه بإذن وَلِيِّه.
قال الإمام النووي في "شرح مسلم": [وَهَذَا الْقَوْل -يعني جواز قضاء الصوم الواجب عن الميت مطلَقًا- هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي نَعْتَقِدُهُ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ مُحَقِّقُو أَصْحَابنَا الْجَامِعُونَ بَيْن الْفِقْه وَالْحَدِيث؛ لِهَذِهِ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة.
وَأَمَّا الْحَدِيث الْوَارِد «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَام أُطْعِمَ عَنْهُ» فَلَيْسَ بِثَابِتٍ، وَلَوْ ثَبَتَ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذِهِ الأَحَادِيث بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَوَاز الأَمْرَيْنِ؛ فَإِنَّ مَنْ يَقُول بِالصِّيَامِ يَجُوز عِنْده الإِطْعَام، فَثَبَتَ أَنَّ الصَّوَابَ الْمُتَعَيِّنَ تَجْوِيزُ الصِّيَامِ وَتَجْوِيز الإِطْعَام، وَالْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنهمَا، وَالْمُرَاد بِالْوَلِيِّ: الْقَرِيب، سَوَاء كَانَ عَصَبَةً أَوْ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَقِيلَ: الْمُرَاد الْوَارِث، وَقِيلَ: الْعَصَبَة، وَالصَّحِيح الأَوَّل، وَلَوْ صَامَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ إِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَحَّ وَإِلا فَلا فِي الأَصَحِّ، وَلا يَجِب عَلَى الْوَلِيِّ الصَّوْم عَنْهُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صيام السِّت من شوال بعد يوم عيد الفطر متتابعة؟


ما حكم من أكل أو شرب عامدًا في نهار رمضان؟


ما حكم الدعاء بالعتق من النار في شهر رمضان الكريم للأحياء والأموات؟ حيث يقنت إمام المسجد عندنا في شهر رمضان، ويقول في دعائه: «اللهم أعتق رقابنا ورقاب أمواتنا من النار»، فأنكر عليه أحد الناس هذا الدعاء؛ وذلك بحجة أنه لا توجد أحاديث صحيحة في السُّنَّة النبوية قد ذكرتْ أن الأحياء ولا الأموات يعتقون في رمضان، فما حكم الشرع في ذلك؟


ما هو البلوغ الذي تجب به حقوق الله تعالى مِن صلاة وصوم شهر رمضان المبارك ونحوهما؟


هل ابتلاع البلغم أثناء الصيام يفسده؟ وهل بلعه أثناء الصلاة يبطلها؟


ما حكم صيام النفل؟ وهل في تركه إثم؟ حيث أعمل بالزراعة، وعملي شاقٌّ، وأصوم رمضان، ولكن لا أستطيع أن أصوم بعض النفل؛ مثل: يوم عرفة وعاشوراء وغير ذلك.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30