ما حكم تحصيل أموال مقابل الدفن؟ فقد تقدم بعض المسلمين بمدينة الكاب الأفريقية بطلب إفادة عن الحكم الشرعي في مسألتين:
الأولى: وهي تحصيل رسم على دفن الموتى المسلمين من جماعة يقومون بإدارة مدافن المسلمين.
الثانية: حكم الإسلام على هؤلاء الناس.
بالاطلاع على دستور مجلس إدارة المدافن المذكورة وعلى الأوراق المرافقة تبين أن الجمعية لم تفرض رسومًا محددة نظير الدفن، وأن تلك الرسوم هي نظير الحفر والصيانة ونحوها، لا نظير الدفن، وتحديد الرسوم على هذا النحو لا مانع منه شرعًا ما دامت الجمعية لا تمنع أحدًا من المسلمين من الدفن فيها؛ لأنها موقوفة لعامة المسلمين، فمن حق كل مسلم الدفن فيها في أي مكان منها لم يُعدَّ ويُهيَّأ بالحفر للغير، وإن دفن فيما أُعِدَّ للغير ضَمِن قيمة الحفر شرعًا. والأموال المُحَصَّلة لهذا الغرض يتم الإنفاق منها في وجوه الخير المخصصة لها، وليست ملكًا للجمعية.
نفيد بأنه تبيَّن من الاطلاع على دستور مجلس إدارة مقبرة المسلمين بمدينة الكاب وعلى الأوراق المرافقة أنه ليس بها ما يفيد أن الجمعية فرضت رسومًا محددة بدستورها نظير الدفن، وكل ما جاء بذلك الدستور في الفقرة السادسة عشرة منه ما يأتي: [يمكن لمجلس الإدارة من وقت لآخر أن يصدر أحكامًا وتنظيمات تهدف لبقاء المقبرة في حالة جيدة، وبخصوص إعطاء التصريحات وتحديد الأماكن الخاصة بدفن الأعضاء، ومن أجل تنسيق وتقوية سور المقبرة أو عمل مقابر أخرى أو صيانة الموجود فعلًا يمكنهم تحديد أو فرض رسوم أو مصروفات تتطلبها تلك المدافن] اهـ.
وظاهر من تلك الفقرة أنه إن كانت هناك رسوم حددها مجلس إدارة المقبرة فإنه جاء تنفيذًا للفقرة المذكورة، وتكون تلك الرسوم نظير الحفر والصيانة والأعمال الأخرى المتعلقة بالمقبرة وليست نظير الدفن، وتحديد الرسوم على تلك الصورة لا مانع منه شرعًا ما دامت الجمعية لا تمنع المسلمين من الدفن في تلك المقبرة التي صارت وقفًا يدفن فيها عامة المسلمين بمجرد إعدادها لتكون مقبرة وإباحة الدفن فيها، ومن حق كل مسلم الدفن فيها في أي مكان منها لم يُعد ويُهيَّأ بالحفر للغير، وإن دفن فيما أعد للغير ضَمِن قيمة الحفر شرعًا.
جاء في كتاب "الإسعاف في أحكام الأوقاف": [ولو حفر قبرًا في موضع يباح له الحفر فيه في غير ملكه فدفن غيره فيه لا ينبش القبر ولكن يضمن قيمة حفره؛ ليكون جمعًا بين الحقين ومراعاة لهما] اهـ.
فهذا النص يفيد أن للجمعية أخذ قيمة تكاليف الحفر وغيره لتهيئة المقبرة للدفن والمحافظة عليها، ومن ذلك يتبين أن عمل الجمعية غير منافٍ لتعاليم الشريعة الإسلامية ما دامت الجمعية لا تمنع أحدًا من المسلمين من الدفن في تلك المقابر، وما دامت الرسوم التي تحصلها هي نظير حفر المقابر وصيانتها والأعمال الأخرى وليست أجرًا على الدفن، وأما الأموال التي في عهدة الجمعية والتي حصلت من المسلمين لهذا الغرض فإنها ليست ملكًا للجمعية ولا لأحد فيها وإنما هي أموال تبرع بها المتبرعون للإنفاق على هذا المشروع الخيري، وعلى من يقوم بالإنفاق أن يحافظ عليها وينفقها في وجوه الخير المخصصة لها، وإن هو تعدّى، أو اغتال منها شيئًا لنفسه، أو أعان الغير على ذلك، كان آثما شرعًا، ووجب عليه رد ما أخذه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز التبرع بريع أرض موقوفة بما يخالف شرط الواقف؟ حيث أوقف والدي أرضًا زراعية وقفًا خيريًّا للصرف منه على مسجد عائلته بحيث يزرعها زوجي ناظرُ الوقف ويُنفِق الريعَ لإمام المسجد وما يحتاجه المسجد من مصروفات وإصلاحات. وقد تم ضم المسجد للأوقاف، وأصبحت الوزارة مسؤولة عنه، والعائلة التي يوجد بها المسجد ثرية وقادرة على الإنفاق على المسجد، فهل يجوز لي أن أتبرع بريع هذه الأرض إلى أي مؤسسة خيرية أو أي دار أيتام؟
لو بُنِيَ على أرض المسجد القديم معهد ديني مثلًا، فهل تبقى حرمته بحيث يُسَنُّ فيه الاعتكاف وتحية المسجد، ويحرم مكث الحائض فيه؟ وهل يجوز شرعًا تغيير الأرض الموقوفة للمسجد وجعله وقف استبدال لأجل بناء مبنًى آخر، أو أي مشروع خيري؟
نتشرف بأن نرسل لسيادتكم مذكرة بشأن وقف مسجد البقلي ببندر أسيوط، التي تم عرضها على مجلس السادة الوكلاء لاتخاذ القرار المناسب لاستغلال مساحة الأرض 900م الذي قرر مجلس السادة الوكلاء فيها ما نصُّه: "تأجيل الموضوع لحين استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف، والمعتمد من معالي الدكتور الوزير". برجاء التفضل من سيادتكم بعد الاطلاع بالإفادة حتى يمكن العرض على مجلس السادة الوكلاء، ومرفق طيُّه صورة من المذكِّرة.
وملخص ما جاء في المذكرة: أن هناك وقفًا هو عبارة عن أرض فضاء بجوار مسجد البقلي، مساحتها أكثر من 900م مربع، مسورة بسور مزخرف بزخارف إسلامية، ومغلقة من جميع الجوانب، في يد هيئة الأوقاف والمديرية منذ استلامها، وأن هذه الأرض موقوفة على أنها: وقف وتصدُّق لله سبحانه وتعالى، محل طيارة، وساقية، وحوض، وسبيل، وأرض فضاء حرم ذلك.
وهناك عصابة تستغل الظروف للاستيلاء على هذه الأرض المجاورة للمسجد كما يتضح من كلام مدير المنطقة.
وقد قامت المنطقة بعرض الأمر على الإدارة الهندسية لعمل ترخيص بناءٍ عليها لصالح هيئة الأوقاف المصرية، وتم العرض على مجلس السادة الوكلاء بالوزارة لبحث الحجة والنظر في الموضوع؛ حيث إن َّالأرض موقوفة لغرض الصلاة وفيها ساقية لإخراج الماء وحوض لسقاية الدواب -كما جاء بحجة الوقف-، فقرَّرَ اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على قطعة الأرض من التعديات وإنشاء سور يحاط بنواحيها الأربعة، وتشكيل لجنة لوضع أفضل الحلول لقطعة الأرض، على أن يتم استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف؛ حيث إنه يلزم تغيير شرط الواقف حتى يمكن استخدام هذه الأرض في البناء.
تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك- عن حكم بناء مسجدٍ في جزءٍ من أرض حريم القرية، والذي وزعت الحكومة السابقة الكثير من أرض هذا الحريم على الناس -وقد يكونون من أهل القرية الأصليين أو ممن جاء مهاجرًا من قريةٍ أخرى لأن له وظيفةً في هذه القرية أو لغير ذلك من الأسباب- لبناء البيوت لأنفسهم، وقد بنوها وسكنوها وصارت كبلدةٍ مستقلة، مع العلم بأن الحكومة لم تكن قد خصصت للمسجد أرضًا يُقام عليها، والآن لما صار الأمر في بلادنا حكمًا ذاتيًّا لم يسمح إمام القرية لهم ببناء المسجد؛ قائلًا: إن الحريم حرام، ولا يجوز فيه حتى بناء المسجد.
والمسجد الذي بني على أرضٍ من حريم القرية؛ فهل لإمام القرية أن يقوم بوقفه لله تعالى لتصح فيه صلاة تحية المسجد والاعتكاف؟
هل البناء على الشيء الموقوف يعد من الوقف؟ فقد أنشأ رجلٌ من الناس وقفًا شرعيًّا عبارة عن منزلٍ مكون من عددٍ معينٍ من الأدوار على واحدٍ من أولاده، وجعل هذا الوقف على ابنه الموقوف عليه، ومن بعده على أولاد هذا الموقوف عليه، ثم على أولاد أولاده، ثم على أولاد أولاد أولاده، ثم من بعدهم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم إلى حين انقراضهم، فإذا انقرضوا جميعًا عاد الوقف إلى جهة خيرية عينها الواقف في كتاب وقفه، وجعل الواقف لابنه الموقوف عليه الشروط العشرة بعد وفاة هذا الواقف، وبعد أن صدر الوقف بما يقرب من عام أنشأ الواقف دورًا آخر على المنزل الموقوف زاد به عدد أدوار المنزل الموقوف، وبعد أن تم بناء الدور وأصبح صالحًا للاستغلال من حيث السُّكنى والريع واستغل بالفعل توفي الواقف قبل أن يلحقه بالوقف، وفي وقت صدور الوقف من الواقف على ابنه الموقوف عليه كان له أولاد آخرون في قيد الحياة، وما يزال بعضهم حيًّا إلى الآن، ولكنَّه لم يجعل لهم أي نصيب في المنزل الموقوف، وقد كان جميعهم أحياء وقت أن أنشأ الدور الأخير، ففي هذه الحالة ماذا يكون حكم الدور الذي أنشأه الواقف على المنزل الذي أوقفه على ولده واختصه به من سائر أولاده الآخرين، هل يكون تابعًا للمنزل الموقوف؟ وهل يكون من حق ابنه الموقوف عليه استغلال ريعه لنفسه، ثم من بعده لأولاده بالتداول بينهم؟ وهل للموقوف عليه أن يلحق الدور بالوقف وقد عاد الوقف إليه بعد أن توفي الواقف؟
ما حكم الوقف مع اشتراط الانتفاع به حال الحياة؟ حيث تقدم إلينا فاعل خير بطلب موافقة الجمعية على قيامه بالتعاقد رسميًّا لصالح الجمعية بموجب عقود هبةٍ بدون عِوض لممتلكاته جميعها المتمثلة في شقة سكنيةٍ وسيارةٍ ومبلغ مودع لدى البنك كوديعة، على أن يتضمن عقد الهبة الرسمية لتلك الممتلكات شرط احتفاظه بحق الانتفاع بالشقة مدى حياته وحق استعمال السيارة مدى حياته وحق صرف ريع الوديعة مدى حياته، وأن يكون إجمالي قيمة تلك الأملاك يخصص للإنفاق من أعيانها أو ماليتها على كافة أوجه الخير التي تقوم بها الجمعية بعد وفاته مباشرة، مع الأخذ في الاعتبار أن لهذا الأخ الكريم فاعل الخير شقيقتين فقط على قيد الحياة. لذلك نرفع هذه المسألة لمعالي سيادتكم لكي تفتونا من الناحية الشرعية هل نقبل تلك الهبة الرسمية التي هي بدون مقابل، أم هناك تحفظات شرعية لصحة تلك الهبة الرسمية التي بدون عوض؟ وما هي إن وجدت؟