ما حكم الطريقة الرفاعية والخلوتية وغيرها من الطرق؟
السلوك على يد شيخ والانضواء في طريقةٍ صوفية أمرٌ شرعيٌّ لا بأس به إذا ما تمسك أصحابها بالكتاب والسنة، وكانت تعاليمها من جوهر الشريعة الإسلامية غير خارجة عنها، والطرق المسماة في السؤال مشهود لكثير مِن أعلامها بالفضل والتحقق على منهج الكتاب والسنة.
المعروف أن التصوف هو منهج التربية الروحي والسلوكي الذي يرقى به المسلم إلى مرتبة الإحسان، التي عرَّفها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» متفق عليه؛ فالتصوف برنامج تربوي، يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التي تحجب الإنسان عن اللهِ عزَّ وجل، وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الإنسان مع الله ومع الآخر ومع الذات.
والطريقة الصوفية هي المدرسة التي يتم فيها ذلك التطهير النفسي والتقويم السلوكي، والشيخ هو القيم أو الأستاذ الذي يقوم بذلك مع الطالب أو المريد.
والطريقة الصوفية ينبغي أن تتصف بما يلي:
أولًا: التمسك بالكتاب والسنة؛ إذ إن الطريقة الصوفية هي منهج الكتاب والسنة، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو ليس من الطريقة، بل إن الطريقة ترفضه وتنهى عنه.
ثانيًا: أن لا تكُون تعاليمُ الطريقة تعاليمَ منفصلةً عن تعاليم الشريعة، بل لا بد أن تكون من جوهرها.
وللتصوف ثلاثة مظاهر، هي:
الاهتمام بالنفس ومراقبتها وتنقيتها من الخبيث، وكثرة ذكر الله عز وجل، والزهد في الدنيا وعدم التعلق بها والرغبة في الآخرة.
أما عن الشيخ الذي يلقِّن المريدين الأذكار ويعاونهم على تطهير نفوسهم من الخبث، وشفاء قلوبهم من الأمراض، فهو القيم، أو الأستاذ؛ يرى منهجًا معينًا هو الأكثر تناسبًا مع هذا المريض، أو تلك الحالة، أو هذا المريد أو الطالب، وكان من هديه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينصح كل إنسان بما يقربه إلى الله وفقًا لما هو أنسب لنفسه، فيأتيه رجل، فيقول له: يا رسول الله، أوصني، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « لاَ تَغْضَبْ» رواه البخاري، ويأتيه آخر يقول: أخبرني عن شيء أتشبث به، فيقول له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ» رواه أحمد، وغيره، وكان مِن الصحابة رضوان الله عليهم مَن يكثر مِن القيام بالليل، ومنهم من يكثر من قراءة القرآن، ومنهم من كان يُكثر من الجهاد، ومنهم من كان يكثر الذكر، ومنهم من كان يكثر من الصدقة.
وهذا لا يعني ترك شيء من العبادة، وإنما يلتزم المسلم بالواجبات، ثم يكثر من العبادة التي يجد قلبه عندها؛ فتوصله إلى الله عز وجل، وعلى أساسها تتعدد أبواب الجنة؛ فالمداخل متعددة والجنة واحدة؛ يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « لِكُلِّ أَهْلِ عَمَلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَوْنَ مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلِأَهْلِ الصِّيَامِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ» رواه أحمد؛ فكذلك الطرق تتعدد المداخل والأساليب وفقًا للشيخ والمريد نفسه، فمنهم من يهتم بالصيام، ومنهم من يهتم بالقرآن أكثر ولا يهمل الصيام.. وهكذا.
وبذلك يتبين أن التصوف علم -شأنه شأن كل العلوم -له موضوعه وله أهله وله قيِّمُه وله طريقته ومنهجه، وسلوك الطريقة لجوء لأهل الاختصاص في هذا الباب، والميزان في الحقيقة مرده للكتاب والسنة مع التخصص والعمق في فهم مداخل النفوس البشرية.
وبناءً على ذلك: فالتصوف علم من علوم الشريعة الإسلامية، والسلوك على يد شيخ والانضواء في طريقة أمر شرعي لا بأس به إذا تم بالضوابط والمعايير السابقة، والطرق المسماة في السؤال طرق صوفية مشهود لكثير مِن أعلامها بالفضل والتحقق على منهج الكتاب والسنة، على أن الاعتبار إنما هو بتحقق الضوابط.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قطع الأشجار للتوسيع في الطريق العام؟
سأل في صديق له تزوج وأنجب أولادًا، ثم أصيب بارتخاء أحرجه أمام زوجته، وهداه تفكيره السقيم إلى إيقاظ دوافعه الجنسية بالاحتكاك بدبر زوجته، ولكنه وقع من حيث لا يشعر في المحظور؛ إذ إنه كان أحيانًا قليلة يأتي امرأته في دبرها.
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان إتيان صديقه زوجته في دبرها يحرمها عليه أو لا، علمًا أنه ندم على ما فعل، واستغفر وعزم مصمِّمًا على عدم العودة إلى ذلك مستقبلًا.
ما حكم التشارك في الطعام والشراب في إناء واحد؟ فنحن مجموعة من الشباب خرجنا معًا في رحلة، وجلسنا في استراحة الطريق لنتناول الغداء، فكنا نأكل في طبق واحد، ونتناوب زجاجة الماء نشرب منها جميعًا، فأَنِف أحدنا من هذا الفعل، وأنكر علينا إنكارًا شديدًا بحجة أنه قد تنتقل بسبب ذلك الأمراض، فرد عليه أحد الزملاء بأن ما نقوم به من التشارك في إناء الطعام والشراب سنة نبوية، فلا يجوز أن تنكر علينا ذلك، فما صحة هذا الكلام؟
يقول السائل: نسمع كثيرا أنه يستحب أن نقابل المعروف أو الهدية بمثل ذلك، فما الدليل والمستند الشرعي على ذلك؟
هل الإكثار من الضحك والمزاح ممنوع شرعًا؟ لأن النفس تحتاج بين الحين والآخر إلى شيء من الترويح والمزاح؛ فما ضوابط الضحك والمزاح؟
الطلب المقدم من مكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر الوارد إليه من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ببيروت والذي تضمن قيام بعض المغنين في إحدى الدول العربية بغناء أنشودة "أنا يوسف يا أبي"، وفيها عبارة: "هل جنيت على أحد عندما قلت: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾"، وهو في هذه الأغنية يكرر الآية المذكورة بمصاحبة الآلة الموسيقية المسماة العود، وأرفق بالطلب صورة لهذه القصيدة بعنوان "أنا يوسف يا أبي"، وتنتهي بنص الآية الكريمة: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾. ويطلب بيان الحكم الشرعي في غناء مقطع من شعر أو نثر مرسل متضمن اقتباسًا لآية أو أكثر من القرآن الكريم مع مصاحبة العود أو أي آلة موسيقية أخرى، وما حكم من يغني ذلك؟