نفقة العم الموسر لابن أخيه الفقير

تاريخ الفتوى: 08 يناير 1938 م
رقم الفتوى: 2677
من فتاوى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم
التصنيف: النفقات
نفقة العم الموسر لابن أخيه الفقير

ما قولكم دام فضلكم في رجل فقير صدر له حكم بالنفقة على عمه الشقيق الموسر يسارًا زائدًا، وقد طرأ عليه مرض يستلزم عرضه على الأطباء لمعالجته من هذا المرض، فهل يُلزم العم الشقيق الموسر شرعًا بمصاريف العلاج وأجرة الأطباء الذين يعالجون ابن أخيه الشقيق الفقير المريض؟ ما حكم الشرع الشريف في ذلك؟

نعم يدخل في النفقة الواجبة على هذا العمِّ الموسر جميع ما يحتاج إليه ابن أخيه الشقيق المريض الفقير المذكور؛ من طعام وأجرة الطبيب وثمن دواء وغير ذلك.

اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أنه قد جاء في "رد المحتار على الدر المختار" عند قول الشارح في (باب النفقة): [(وتجب النفقة بأنواعها على الحرِّ لطفله) ما نصه: ولم أرَ من ذكر هنا أجرة الطبيب وثمن الأدوية، وإنما ذكروا عدم الوجوب للزوج، نعم صرحوا بأن الأب إذا كان مريضًا أو به زمانة يحتاج للخدمة فعلى ابنه خادمه وكذلك الابن] اهـ.
وقد كتب المرحوم الشيخ الرافعي في تقريره على قوله: [ولم أَرَ من ذكر هنا أجرة الطبيب... إلخ ما نصه: عدم الوجوب ظاهر؛ فإن المريض لا تجب عليه مداواة نفسه مع غناه، فبالأولى أن لا تجب على غيره، وقد علَّلوا وجوب النفقة عليه بأنه جزؤه، فصار كنفسه] اهـ.
فقد استظهر الشيخ الرافعي أنه لا تجب أجرة الطبيب ولا ثمن الأدوية للطفل على والده، فيكون عدم وجوب هذا على العمِّ الموسر من باب أولى، ولكن ما استظهره فيه نظر؛ إذ قد نص الفقهاء في "باب صدقة الفطر" على أنه تجب على الأب صدقة الفطر عن نفسه وعن طفله الفقير وعن ابنه الكبير المجنون؛ لتحقق السبب وهو رأس يمونه ويلي عليه، ونصوا على أنه يلزم أن تكون المؤنة الواجبة كاملة مطلقة، ومن أجل ذلك لا تجب على الزوج صدقة الفطر عن الزوجة؛ لأنها ضرورية لأجل انتظام مصالح الزواج، ولهذا لا يجب عليه غير الرواتب نحو الأدوية.
وظاهر من هذا أن المؤنة الواجبة على الأب لطفله مؤنة كاملة مطلقة، فيجب عليه غير الرواتب نحو الأدوية، وإلا لما وجب عليه صدقة الفطر عنه إذا كان فقيرًا؛ وإذن تكون النفقة الواجبة لطفله داخلًا فيها أجرة الطبيب وثمن الأدوية، والواجب على الأب لطفله واجب على العم الموسر.
وما قاله المرحوم الشيخ الرافعي من استلزام عدم وجوب مداواة الإنسان من تلزمه نفقته عليه لعدم وجوب مداواة نفسه موضع نظر يظهر بالتأمل، ولذلك جاء في فتوى لنا في نفقة ابنة على أبيها صادرة بتاريخ 13 ديسمبر سنة 1928م ما نصه: [ونفيد أنه يجب على الأب القيام بجميع ما تحتاج إليه ابنته من نفقة طعام وكسوة وغير ذلك بحسب المعروف لأمثالها على مثله، وإذن تجب عليه نفقة العلاج والدواء والمسكن الصحي] اهـ.
ونقلنا في فتوى صادرة بتاريخ 28 أكتوبر سنة 1931م أن ابن عبد الحكم من المالكية ذهب إلى وجوب أجرة الطبيب والمداواة على الزوج لزوجته، وهذا ما نميل إليه أخذًا بقواعد الحنيفية السمحة.
وخلاصة القول: أن الذي يظهر لنا أنه يدخل في النفقة الواجبة على العمِّ الموسر جميع ما يحتاج إليه من وجبت له عليه النفقة من طعام وأجرة طبيب وثمن دواء وغير ذلك، كيف لا وقد تكون حاجة الإنسان المريض إلى أجرة الطبيب وثمن الأدوية أشد من حاجته إلى خادم، هذا ما ظهر لنا. وبه يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تصرف الطلاب في مصاريف التعليم دون إذن؟ فإن لي صديقًا سألني أنه عندما كان في مراحل التعليم، كان والده يُخصِّص له مبلغًا ماليًّا شهريًّا لاستخدامه في أمور دراسته وتعليمه فقط، لكنه في إحدى المرات أخذ جزءًا من هذا المال وصَرَفه في غرضٍ شخصيٍّ لا علاقة له بالتعليم دون علم والده أو إذنه، فهل يُعدُّ هذا من باب الاعتداء على مال الأب؟ وماذا يفعل إذا تُوفِّي والده؟


نظارة الداخلية أرسلت للحقانية خطابًا يتضمن أن أحد الأشخاص الذين يعالجون في مستشفى مديرية جرجا استحق عليه مبلغ في نظير أجرة معالجته، وبمطالبته به ظهر عدم قدرته على السداد؛ ولكون والده من ذوي اليسار طُلب منه هذا المبلغ فتوقف في الدفع، ولهذا رغبت الوقوف على ما إذا كان الوالدُ مكلفًا شرعًا أو قانونًا بنفقات علاج ولده أو لا؟ وإذا كان مكلفًا فلغاية أي سن يبلغه الولد؟ وما هي الأحوال التي تقضي بإعفائه منها أو بإلزامه بها؟ فالأمل الإفادة عن الحكم الشرعي في هذا الموضوع.


قال السائل: امرأة من مصر تزوجت في ديار غربة بالحجاز، ثم حملت، ثم مرضت وهي حامل وتعرضت لأخطار شديدة، فقرر الأطباء ضرورة سفرها عاجلًا من تلك الديار؛ لعدم وجود الأطباء الاختصاصيين هناك حيث توجد الاستعدادات من أطباء اختصاصيين ووسائل إسعاف -بمصر مثلًا-؛ وذلك درءًا لما قد يحدث لها من ضرر، وحفظًا لها وإنقاذًا لحياتها وعدم تعرضها إلى التهلكة، فطلبت من زوجها الإذن لها بذلك فأبى وأصر على عدم سفرها، ولكنها للضرورة الحتمية والسبب القهري والعذر الشرعي المشار إليه بعاليه أصرت غير باغية أن تلح وتشبثت بالسفر. ثم سافرت مع محارم من أهلها إلى وطنها مصر؛ لأجل الوضع والعلاج والاستشفاء. فهل يصح لزوجها أو خلافه أن يعتبرها ناشزًا؟ مع العلم بأنها علاوة على ما أبدته من الأسباب المستدعية لسفرها استصدرت أمرًا ساميًا من جلالة مليك البلاد، فتفضل جلالته بالإذن لها بالسفر على أن تعطي تعهدًا بأن تعود بعد الوضع والعلاج، فأعطت هذا التعهد. أفتونا مأجورين.


ما حكم إنفاق العمة الموسرة على ابن أخيها العاجز المحتاج؟ فقد أصبتُ في حادث فصرت عاجزًا عن الكسب مع فقري وحاجتي، وليس لي أقارب إلا عمي وعمتي، وعمي فقير لا يستطيع تحمل نفقتي وعمتي غنية موسرة. فهل يجب عليها نفقتي؟


ما حكم إسقاط حكم نفقة المرأة بإنفاق زوجها عليها؟ فقد كان رجل على وفاق مع زوجته، ويقيم معها هي وأولادها في معيشة واحدة تواطأ معها واستصدرت حكمًا عليه بالنفقة، ولا تزال تقيم معه ويتولى الإنفاق عليها مما جميعه هي وأولاده منها، فهل لها -رغم إنفاقه عليها وعلى أولادها- أن تطالبه بما هو مفروض بالحكم المذكور في المدة التي أنفق عليها فيها، أو ليس لها الحق في ذلك؛ لأن إنفاقه عليها في المسكن والملبس والمأكل وغير ذلك من وجوه النفقة مبرئ لذمته، ويجعل الحكم عن المدة المذكورة ساقطًا لا نفاذ له؟


هل تدخل قيمة العلاج وأجرة الطبيب ضمن النفقة الزوجية الواجبة على الزوج لزوجته؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :35
الشروق
7 :2
الظهر
12 : 39
العصر
3:51
المغرب
6 : 16
العشاء
7 :34