حكم زواج رجل ببطاقة رقم قومي لرجل آخر

تاريخ الفتوى: 11 نوفمبر 2020 م
رقم الفتوى: 5119
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: أحوال شخصية
حكم زواج رجل ببطاقة رقم قومي لرجل آخر

الطلب الـوارد مِن إحدى النيابات العامة، بمناسبة التحقيقات التي تجريها في إحدى القضايا، لاستطلاع الرأي الشرعي من دار الإفتاء المصرية، بشأن الشكوى المقدمة من رجل قرر أنه قد فقد بطاقة الرقم القومي الخاصة به، وعثر عليها أحد الأشخاص (مجهول الهوية)، وقام الأخير باستخدامها في الزواج من امرأة بواسطة مأذون شرعي، بقسيمة زواج على غير الحقيقة.
لذلك نرجو إفادتنا بالإفتاء عن مدى صحة عقد الزواج المبرم محل الواقعة؛ لبيان عما إذا كان الزواج باطلًا بطلانًا مطلقًا، أم أن هناك فسادًا في عقد الزواج، وبيان ما إذا كانت الواقعة المذكورة تشكل مواقعة أنثى بغير رضاها من عدمه، أم أن العلاقة الزوجية التي نشأت بين طرفي الزواج هي علاقة شرعية؟

العقد المذكور هو عقد فاسد يحق للزوجة معه طلب الفسخ؛ لوجود التغرير بمعظم صوره فيه، بدءًا من التغرير في الهوية والنسب وحتى التغرير في الدين، وهو تغرير يؤثر على الرضا، والفسخ هنا يعدُّ نقضًا للعقد من أصله بحيث لا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح الصحيح، والأمر في ذلك كله موكول لجهة التحقيق.

المحتويات 

 

الكفاءة معتبرة في عقد الزواج

عقد النكاح له خصوصية؛ حيث إنه عقد يبتغى منه الدوام والاستمرار ويترتب عليه أعظم الآثار بخلاف باقي العقود، ولذلك أفرده الشرع باشتراط الشهادة فيه، وهذا رأي جمهور الفقهاء.
والمقرر أنه إذا وجد في العقد عيب لا يُبطل العقد لكنه يمنع من استيفاء المنفعة على وجه الكمال، أو كان أحد المتعاقدين قد دلَّس على الآخر بأن أوهمه بأن العقد يحقق له منافع موهومة دفعته لأن يبرم العقد فإن الشرع قد أعطى للمضرور حق المطالبة بفسخ هذا العقد، والفسخ هو نقض للعقد من أصله بحيث يعود المتعاقدان إلى ما كانا عليه قبل العقد؛ وذلك لأن العقد مع التغرير يكون مشوبًا بعيب في الرضا.
ونطاق التغرير عند الحنفية هو الكفاءة والعيوب، فإيهام الطرف الآخر بأنه كفء له على خلاف الحقيقة، وكذلك إخفاء العيوب التي لا يمكن معها استيفاء مقصودات النكاح هو تغرير يبيح للمغرور أن يطلب فسخ النكاح، ولا يكون حق طلب الفسخ للتغرير إلا للمرأة لأن الرجل يملك التخلص من العقد بالطلاق.
والكفاءة عند الحنفية تكون في الخصال التي يحصل بها التفاخر والتعيير ومنها الدين والنسب، وذلك حسب عرف كل زمان ومكان، والكفاءة المعتبرة في الدين هي الصلاح فيه، فالفاسق ليس كفئًا للصالحة.
قال العلامة الكاسائي في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (2/ 318، ط. دار الكتب العلمية): [فما تعتبر فيه الكفاءة أشياء. منها النسب، والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم -«قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، حَيٌّ بِحَيٍّ، وَقَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، رَجُلٌ بِرَجُل»-؛ لأن التفاخر، والتعيير يقعان بالأنساب، فتلحق النقيصة بدناءة النسب، فتعتبر فيه الكفاءة] اهـ.
وقال أيضًا (2/ 320، ط. دار الكتب العلمية): [ومنها الدين في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف حتى لو أن امرأة من بنات الصالحين إذا زوجت نفسها من فاسق كان للأولياء حق الاعتراض عندهما؛ لأن التفاخر بالدين أحق من التفاخر بالنسب، والحرية والمال، والتعيير بالفسق أشد وجوه التعيير] اهـ.
وقد تنوعت نصوص فقهاء الحنفية؛ بين اعتبار الكفاءة شرط لزوم ينشأ معه العقد صحيحًا إلَّا أنه قابل للفسخ، وبين اعتبارها شرط صحة يترتب على فقدها فساد العقد، ومحل القول بأنها شرط لزوم فيكون في حالة تزوج المرأة بغير كفء وهي تعلم بذلك، فيثبت لأوليائها حق الاعتراض وطلب الفسخ باعتبار أن هذا العقد غير لازم بالنسبة لهم، أمَّا محل القول بأن العقد يكون فاسدًا لفقد شرط الكفاءة فهو حالة ما إذا كانت المرأة نفسها قد غُرِرَ بها وأوهمها الرجل بكونه كفئًا على غير الحقيقة، فإن هذا التغرير يرتِّب فساد العقد؛ لأن الإيجاب والقبول لم يتلاقيا على محل واحد، وكل عيب في الرضا يفسد النكاح، ويكون المطالبة بالفسخ هنا حق للمرأة وأوليائها.
قال العلامة السرخسي في "المبسوط" (5/ 13، ط. دار المعرفة): [وعلى رواية الحسن -رحمه الله تعالى- قال: إذا زوجت نفسها من غير كفء لم يجز النكاح أصلًا] اهـ.
وقال العلامة ابن مَازَه البخاري الحنفي في "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (3/ 37، ط. دار الكتب العلمية): [لو وكلت رجلًا أن يزوجها فزوجها من كفء بمهر مثلها فالكلام فيه كالكلام فيما إذا زوجت نفسها، وأنه على الخلاف على ما يأتي بيانه في موضعه بعد هذا إن شاء الله تعالى، فكذا هذا. وإن زوجها من غير كفء لها لم يجز عليها] اهـ.
وقال العلامة الزيلعي في "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" (2/ 135، ط. الأميرية): [وكذا لو أمرت امرأة رجلًا أن يزوجها فزوجها من نفسه لم يجز، وكذا إذا زوجها غير كفء بالإجماع على الصحيح] اهـ.

حكم زواج رجل ببطاقة رقم قومي لرجل آخر

تعمد الرجل التزوج ببيانات مزورة هو أشد أنواع التغرير؛ لأن البيانات الرسمية المقيدة في سجلات الدولة والمرتبطة بالرقم القومي هي وحدها ما يمكن معه تحديد هوية الشخص ومعرفة نسبه وعائلته وحالته الاجتماعية وسجله الجنائي وخلافه من البيانات الأساسية التي يحدد الطرف الآخر على أساسها قبوله أو عدم قبوله الزواج منه، كما أنه لا يمكن مطالبة أي طرف بآثار هذا العقد إلا من خلال هذه البيانات الرسمية، وما تعتبر به الكفاءة في أزماننا إنما يتحدد عن طريق هذه البيانات.
كما أن هذا الفعل دليل على قلة الديانة، لعلم من قام به أن هذه المرأة ستصبح معلقة؛ حيث إنها قد ارتبطت في المستندات الرسمية بشخص لا تعرف عنه شيئًا، ولم يتزوجها بالفعل، فلا يمكنها أن تستكمل معه العقد، كما أنها لا تستطيع أن تتخلص من هذه الزيجة لأنه ليس له وجود رسمي، بالإضافة إلى أنها لن تستطيع أن تنسب الطفل الذي قد يولد من هذه الزيجة إلى أبيه الحقيقي، ومجموع هذا الغش يجعله غير كفء لأي مسلمة الأصل في حالها الصلاح.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة الدعوى: فإن العقد المذكور هو عقد فاسد يحق للزوجة معه طلب الفسخ؛ لوجود التغرير بمعظم صوره فيه، بدءًا من التغرير في الهوية والنسب وحتى التغرير في الدين، وهو تغرير يؤثر على الرضا، والفسخ هنا يعدُّ نقضًا للعقد من أصله؛ بحيث لا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح الصحيح، والأمر في ذلك كله موكول لجهة التحقيق.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الزواج من بنت امرأة قد أرضعته؛ فولدٌ رضع من امرأة في الأولى والثانية من عمره، وتكرر رضاعه، وبعد مُضيِّ سنتين تقريبًا توفي ابن المرأة الذي كان يرضع معه الولد المذكور، ثم ولدت المرأة بنتًا، وبعد أن كبرت البنت وكبر الولد، أراد الولد الذي رضع من المرأة الزواج بالبنت. فهل تحل له حيث إنه لم يشترك معها في ثدي واحد، وحيث إن زميله في الرضاعة توفي، أم لا تحل؟


ما حكم زواج الرجل من مطلقة أبيه قبل الدخول؟ فإن رجلًا تزوج امرأة وعقد عليها وطلقها قبل الدخول والخلوة، وأراد ابنه أن يتزوجها. فهل يجوز له أن يتزوج مطلقة أبيه أو لا؟


ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة  تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.


سائل يقول: تزوج رجلٌ امرأةً بعقدٍ شرعي مستوفٍ لأركانه وشروطه، ولم يتم الدخول بينهما ولا الخلوة الصحيحة، ثم توفي الزوج قبل الدخول بها وترك تركةً من أموال وممتلكات.

فما الحكم الشرعي في ميراثها؟ وما نصيبها من التركة إن كانت وارثة؟


ما حكم الزواج بأخت الأخ من الرضاعة؛ فأخي يريد الزواج مِن ابنة عمي، ولم يرضع مِن أمها ولم ترضع هي مِن أمه ولم يجتمعا في الرضاع مِن امرأةٍ أخرى، لكن لي أخًا غيره رضع مِن أمها، ولها أخٌ رضع مِن أمي؛ فهل يجوز الزواج أم لا؟


سئل بإفادة من قاضي إحدى المديريات، مضمونها: أنه بإحالة صورة المرافعة طيه على حضرة مفتي المديرية للإفادة عن الحكم الشرعي فيها، وردت إفادته بأنه حصل عنده اشتباه في ذلك؛ ولذا يرغب القاضي المذكور الاطلاع عليها، والإفادة بما تقتضيه الأصول الشرعية، ومضمون صورة المرافعة المقيدة بمحكمة المديرية مرافعات: صدور الدعوى الشرعية بعد التعريف الشرعي من رجل على امرأة ورجل آخر كلاهما من أهالي ومتوطني قرية أخرى؛ بأنه من نحو عشر سنين -مضت قبل الآن- تزوج المدعي بالمرأة هذه بعقد نكاح صحيح شرعي، ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج بعد إيفائها جميع صداقها، وأنها في عصمته وعقد نكاحه إلى الآن، وأنها في 15 رمضان سنة 1313هـ خرجت من طاعته بغير وجه شرعي، وتزوجت وهي على عصمته وعقد نكاحه برجل آخر، وأنه طلب منها توجهها لمحل طاعته فعارضته في ذلك، وعارضه الزوج الثاني. وأنه يطلب الآن منها أن تتوجه معه إلى محل طاعته، وتسلم نفسها إليه.
ويطلب المدعي من هذا الزوج الآخر المذكور رفع يده عنها، وعدم معارضته له في معاشرتها. ويسأل سؤال كل منهما وجوابه عن ذلك.
وبسؤالهما عن ذلك أجابت المرأة المذكورة طائعة بأنها كانت متزوجة بهذا المدعي -الزوج الأول- بعقد نكاح صحيح شرعي، وعاشرها معاشرة الأزواج، وأوفاها جميع معجل صداقها، ومكثت معه مدة عشر سنين، وأنه في شهر ربيع الأول سنة 1313هـ طلقها طلاقًا ثلاثًا، وبعد انقضاء عدتها منه بالحيض تزوجت في 15 رمضان من السنة المذكورة بهذا الرجل الآخر -الزوج الثاني- بعقد نكاح صحيح شرعي، وبعد العقد المذكور دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج إلى الآن.
وأجاب هذا الرجل الآخر طائعًا بأنه تزوج بها في نصف رمضان سنة 1313هـ بعد طلاقها من المدعي، وانقضاء عدتها منه بعقد نكاح شرعي، وبعد العقد عليها دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج إلى الآن.
ثم أحضرت المرأة المذكورة شاهدين على الطلاق المذكور: شهد أحدهما على المدعي بأنه طلق المرأة بالثلاث من نحو تسعة شهور، وشهد الثاني شهادة غير مقبولة.
وبطلب شاهد سواه منها عرفت بأنه لم يكن حاضرًا وقت الطلاق سواهما، وأنها عاجزة عن إحضار غيرهما عجزًا كليًّا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32