حكم استخدام شبكات الواي فاي بدون علم أصحابها

تاريخ الفتوى: 24 نوفمبر 2016 م
رقم الفتوى: 4013
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
حكم استخدام شبكات الواي فاي بدون علم أصحابها

هل يجوز لي أن أدخل على شبكات النت اللاسلكية الموجودة بجوار منزلي بدون إذن أصحابها؟

لا يجوز شرعًا الدخول على شبكات النت اللاسلكية المشفرة بدون إذن صاحبها؛ فإن صاحبها بقيامه بهذا التشفير لا يبيح لغيره الدخول عليها إلا بإذنه، ويُعدُّ الدخول عليها بغير إذنه تعدِّيًا على ماله، وهو محرمٌ شرعًا، أما الشبكات المفتوحة غير المشفرة فلا مانع شرعًا من الدخول عليها إذا كانت في أماكن عامة؛ لأنها معدة للاستخدام على هذا الوجه. أما إذا كانت خاصةً بصاحبها: فالأصل فيها منعُ استعمالها إلا بإذنٍ صريحٍ أو عرفي بإباحة الاستخدام.

الشبكات اللاسلكية "wirelesses" هي أنظمة حاسوبية تعمل على نقل البيانات للأجهزة دون استخدام أسلاك، فيتم من خلالها الدخولُ على شبكة المعلومات الدولية واستخدامها استخدامًا كاملًا دون الحاجة إلى موصلات سِلكِية، وتختلف أنواعها تبعًا للاختلاف في قدرتها على توصيل المعلومات لأبعد مدى ممكن، وقد انتشر استخدام هذه الشبكات في معظم الأماكن، ويكثر وجودها في المطاعم والمطارات وأماكن العمل الجماعية، كما تختلف هذه الشبكات في إمكانية الدخول عليها بواسطةٍ أو لا؛ فمنها ما يعتمد على نظام التشفير الذي بموجبه لا يتم الإذن بالدخول إلا لمعيَّنين، ومنها ما لا يعتمد على ذلك فيمكن لمن شاء أن يستخدم الشبكة دون حصول على إذن الدخول.
ويختلف حكم المسألة بناءً على الاختلاف في إمكانية الدخول عليها بواسطةٍ أو لا.
والاستفادة من الخدمة المقدَّمة من خلال الشبكات اللاسلكية تُعَدُّ مِن المنافع المتقوِّمة؛ أي: التي لها قيمة في عرف الناس.
وقد اختلف الفقهاء في كون المنافع أموالًا؛ فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أن المنافع أموال:
أما المالكية؛ فقد قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (5/ 87، ط. دار الكتب العلمية): [والمعروف من كلام العرب أن كل ما تُمُوِّلَ وتُمُلِّكَ فهو مال] اهـ.
وقال العلامة المازري في "شرح التلقين" (3/ 176، ط. دار الغرب الإسلامي): [ومنافع الأعيان مما يصح العقد عليها بعوض، كما للإنسان أن يؤاجر عبده، ويكري داره، فلولا أنها مما يُتَمَوَّل لم يصح عقدُ الإجارة فيها] اهـ.
وقال العلامة أبو عبد الله المواق في "التاج والإكليل شرح مختصر خليل" (6/ 480، ط. دار الكتب العلمية): [(وبمنفعة معين) من "المدونة": يجوز كون رأس المال منفعة معين. ابن عات: هو جائز وإن حل أجل الطعام المسلم فيه قبل استيفاء المنفعة التي هي رأس ماله] اهـ.
وأما الشافعية؛ فقد قال العلامة الماوردي في "الحاوي الكبير" (6/ 325، ط. دار الكتب العلمية): [المنافع كالأعيان في ضمانها] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (2/ 194، ط. دار الكتب العلمية): [المنافع كالأعيان في الملك والعقد عليها] اهـ.
وقال إمام الحرمين في "نهاية المطلب" (8/ 205، ط. دار المنهاج): [المنافع غايتها أن تكون كالأعيان في المالية] اهـ.
وقال الإمام الرافعي في "الشرح الكبير" (10/ 224، ط. دار الفكر): [المنافع أموال كالأعيان] اهـ.
وأما الحنابلة؛ فقد قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (4/ 336، ط. مكتبة القاهرة): [ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها، وتحريم أخذ الزكاة، وثبوت الغنى بها، فكذلك في وفاء الدين منها] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 320، ط. دار الكتب): [المنفعةُ مالٌ متقوِّمٌ] اهـ.
أما السادة الأحناف فقالوا: إن المنافع ليست أموالًا، وإنما تَتَقَوَّم بالعقد، أو في باب الإجارة للضرورة:
قال العلامة السرخسي في "المبسوط" (5/ 71، ط. دار المعرفة): [المنافعُ ليست بمالٍ متقوِّم، وإنما تَتَقوَّمُ بالعقد] اهـ.
وقال أيضًا (11/ 79): [والمعنى فيه أن المنفعة ليست بمالٍ متقوِّم] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (5/ 381، ط. دار الفكر): [(قوله: كالأجرة)؛ لأنها ثمن المنافع "بحر"؛ فإن المنفعة وإن كانت غير مال لكنها تتقوَّم في باب الإجارة للضرورة] اهـ.

وعلى هذا: فإذا أجرينا الخلاف في كون المنافع أموالًا أم لا، واخترنا قول الجمهور في كونها أموالًا، فإن الخدمة المقدَّمة من خلال هذه الشبكات تكون من قبيل الأموال، وإذا اخترنا قول الحنفية في كون المنافع ليست أموالًا فإن الخدمة المقدَّمة من خلال الشبكات من قبيل المِلك والحق، والمال والحق والملك مما لا يجوز الاعتداء عليه شرعًا، ولذلك حرَّم الله تعالى السرقة والغصب وأكل أموال الناس بالباطل، وأوجب عقوبات دينية ودنيوية لمن يعتدي على أموال الآخرين وحقوقهم.

والشبكة اللاسلكية -كما سبق- إما أن تكون مشفَّرة أو لا، فإن كانت مشفَّرة بحيث لا يستطيع أحد الدخول عليها إلا بعد فك التشفير، فإن صاحبها بقيامه بهذا التشفير لا يبيح لغيره الدخول عليها إلا بعد إذنه، ويُعدُّ الدخول عليها بغير إذن تعدِّيًا وأكلًا لأموال الناس بالباطل، وقد نهينا عنه بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

أما إذا كانت الشبكة مفتوحة غير مشفَّرة يستطيع مَن كان في مجالها الولوجَ فيها بلا إذن: فإمّا أن تكون في الأماكن العامة، أو تكون خاصة بصاحبها:

فإن كانت في الأماكن العامة؛ كالمطارات، ومراكز التَّسوُّق، والفنادق، والمؤتمرات: فلا حرج في استعمالها؛ لأنها معدة للاستخدام على هذا الوجه.

أما إن كانت الشبكة اللاسلكية خاصةً بصاحبها: فالأصل فيها منعُ استعمالها حينئذ، ما لم يوجد إذن صريح أو عرفي بإباحة الاستخدام.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

على مَن تجب تكلفة إرجاع السلعة حال الشراء أون لاين online؟ فقد باع رجل كتبًا إلى آخر، وتمت عملية البيع عن طريق الإنترنت، واتفقا على أن يكون للمشتري بعد أن يعاين الكتب حقُّ إرجاعها واسترداد قيمتها مرة أخرى، وذلك خلال أسبوعين تبدأ من تاريخ استلامها، وعندما وصلت الكتب واستلمها المشتري وعاينها رغب في إرجاعها، فطلب من شركة الشحن أن تعيدها إلى البائع مرة أخرى، فعلى مَن تجب تكلفة الإرجاع؟


هناك رجلٌ يتعامل في البورصة، ويسأل: ما حكم نَشْرِ بعضِ الأشخاص بعضَ الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ مِن أجْل رفع أسعار الأسهم؟


هل لي حقُّ التَّصرُّفِ في ممتلكاتي حال الحياة؛ كأن أُوقفها، أو أبيعها كلها، أو أساهم في عمل خير؟ وهل إذا تصرفت فيها بالبيع أو الشراء أو الوقف أكون قد حرمت الورثة؟


 ما حكم ما يدفعه المستأجِر من مَالٍ زائدٍ على القيمة الإيجاريَّة للمؤجِّر؛ لبيان الملاءة المالية، وضمان المتلفات التي قد يتسبب فيها المستأجر أثناء مدة تأجير العين، وقد يتم سداد قسط مُتأخِّر من الإيجار منها، وهل يجوز للمُؤجِّر أخذ هذا المال الزائد؟ وهل له أن يتصرف فيه كما يشاء؟


نرجو منكم بيان الحكم الشرعي في تصرف شركات السياحة فيما يخص الحجاج والمعتمرين؛ حيث تقوم بعض الشركات السياحية بتنظيم رحلات للحج والعمرة، وتتعاقد مع زوار بيت الله الحرام على أمورٍ محددة فيما يخصُّ سفرَهم، كالسفر على خطوط طيرانٍ معينةٍ، أو الإقامة في فنادق ذات مستوىً متميز، أو القيام بتوفير حافلاتٍ لتنقلاتهم؛ لأداء المناسك وغير ذلك، ثم لا يتم تنفيذ ما اتُّفق عليه من هذه الالتزامات، أو يُترَك الحجيج والعُمّار بمجرَّد دخولهم إلى الأراضي الحجازية، أو يُنزَلون في فنادق بخلاف المتَّفق عليها، أو لا تُوفَر تلك الحافلات لهم، فما الحكم في ذلك؟


ما حكم ضمان عيوب الصناعة في السلعة المشتراة من البنك؟ فقد طلبت إحدى محاكم الاستئناف استخراج فتوى رسمية من دار الإفتاء في الدعوى القضائية المتضمنة: باع البنك سيارة الي أحد العملاء بنظام المرابحة، ووَجَدَ العميل عيوب صناعةٍ بالسيارة، وبعد فحصها من قِبل لجنة الرقابة الصناعية أقرَّت إلى وجودِ عيبٍ جسيم في الصناعة يستوجب تغيير المحرك كاملًا. فهل يضمن البنكُ عيوب الصناعة بالسيارة محل الدعوى من عدمه؟ وذلك طبقًا للشريعة الإسلامية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29