ما حكم صلاة الجمعة في الزوايا؟
المحتويات
صلاة الجمعة شرعت في أول الهجرة عند قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، وثبتت فرضيتها بقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٌ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9]، وصلاة الجمعة لا يشترط فيها المسجد، بل تجوز في الفضاء، والبنيان، وليس من شروط صحتها المسجد، فتجوز صلاة الجمعة في الزوايا، والمصلَّى.
قال العظيم آبادي في "عون المعبود" (3/ 281، ط. دار الكتب العلمية): [وذهب البعض إلى اشتراط المسجد، قال: لأنها لم تقم إلا فيه، وقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء: إنه غير شرط، وهو قوي إن صحَّت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي، وقد روى صلاته صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي ابن سعد وأهل السير، ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدل فعلها في المسجد على اشتراطه] اهـ.
وقال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/ 278، ط. دار الحديث): [وذهب الهادي إلى اشتراط المسجد؛ قال: لأنها لم تقم إلا فيه، وقال أبو حنيفة والشافعي والمؤيد بالله وسائر العلماء: إنه غير شرط، قالوا: إذ لم يفصل دليلها.
قال في "البحر": (قلت: وهو قوي إن صحت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي) اهـ. وقد روى صلاته صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي ابن سعد وأهل السير، ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدل فعلها في المسجد على اشتراطه] اهـ.
قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (4/ 501، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: ولا يشترط إقامتها في مسجد، ولكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البلدة معدودة من خطتها، فلو صلوا خارج البلد لم تصح بلا خلاف، سواء كان بقرب البلدة أو بعيدًا منه، وسواء صلوها في ركن أم ساحة؛ ودليله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلُّوا كَمَا رَأيتُمُوني أصَلِّي»، ولم يُصلِّ هكذا] اهـ.
قال الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي في "طرح التثريب في شرح التقريب" (3/ 190، ط. دار الفكر العربي): [مذهبنا -أي: مذهب الشافعية-: أن إقامة الجمعة لا تختص بالمسجد، بل تقام في خطة الأبنية] اهـ.
وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 378، ط. دار إحياء التراث العربي): [ويجوز إقامتها في الأبنية المتفرقة، إذا شملها اسم واحد، وفيما قارب البنيان من الصحراء وهو المذهب مطلقًا. وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم] اهـ.
هناك مسألة أخرى تتعلق بالسؤال، وهي: أن الجمهور على عدم جواز تعدد الجمعة إلا عند الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، وقد خالفهم عطاء؛ كما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (3/ 170، ط. المكتب الإسلامي، بيروت): [عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر كيف يصنعون؟ قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه، ثم يجزئ ذلك عنهم. قال ابن جريج: فأنكر الناس ذلك أن يجمعوا إلا في المسجد الأكبر] اهـ.
قال العلامة ابن قدامة في "المغني" (2/ 248، ط. مكتبة القاهرة): [فصل: فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد، وإن حصل الغنى باثنتين لم تجز الثالثة، وكذلك ما زاد، لا نعلم في هذا مخالفًا، إلا أن عطاء قيل له: إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر. قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه، ويجزئ ذلك من التجميع في المسجد الأكبر.
وما عليه الجمهور أولى؛ إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة؛ إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك، ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل] اهـ.
عليه: فإن صلاة الجمعة في الزوايا جائزةٌ ولا حرج فيها، لكن الأولى عدم فعل ذلك إلا لضرورةٍ؛ خروجًا من خلاف الجمهور.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاستغناء عن مسجد صغير بعمارة سكنية بعد بناء مسجد كبير أمامه؟ حيث يقول السائل: اشتريت منزلًا تقع فيه عيادتي ومسجد صغير، والسائل يرى أن في المسجد عيوبًا وهي: إزعاج المصلّين وقت الصلوات من المرضى الصاعدين والهابطين من وإلى العيادة، ووقوف الإمام خلف الجزء الأكبر من المصلين في صلاة الجمعة؛ حيث إن المسجد صغير ويصلي بعض الناس بالخارج، ويوجد ساكنين أعلى المسجد يمارسون حياتهم الطبيعية. علمًا بأني سأقوم بإنشاء مسجد أكبر أمامه؛ لإحلاله محل المسجد القديم الذي أنوي استغلاله لتوسعة العيادة، ولن أقترب من المسجد القديم إلا بعد تمام بناء المسجد الجديد، وبدء إقامة الصلوات فيه؛ فما حكم الشرع في ذلك؟
ما حكم رد الإمام أو الفتح عليه؛ لتصحيح القراءة أثناء الصلاة؟ وما شرط ذلك؟ وما هو العلاج الصحيح لما قد يسببه ذلك في معظم الأحيان من ضوضاء وهرج وخلاف بين المصلين أثناء الصلاة وبعدها في المسجد وخارجه؟
ما حكم تأخير المُشتغل بالإفطار سُنَّة المغرب والذكر بعد الصلاة؟
ما كيفية وضوء ذوي الهمم من أصحاب الاحتياجات الخاصة لأداء الصلاة؟
ما حكم صلاة الجمعة بخطبة واحدة بغير اللغة العربية في دولة لا تتحدث العربية؟ فقد سافر رجلٌ إلى إحدى الدول التي لا تتحدث العربية للعمل، وأقام في إحدى المقاطعات التي يسكنها المسلمون، وعند دخوله المسجد لأداء صلاة الجمعة وَجَد الخطيب يلقي الخُطبة بغير اللغة العربية، كما أنه اقتصر فيها على خُطبة واحدة، ويسأل: ما حكم صلاتهم الجمعة بهذه الكيفية المذكورة؟
إذا لم يظهر شيء بعد صلاة الاستخارة على الرغم من تكرارها فماذا أفعل؟