هل ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكى شوقًا لرؤيتنا؟
الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه اشتاق إلى رؤيتنا ولقائنا أكثر من شوقنا نحن له صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه يود لقاءنا؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: «مَتَى أَلْقَى أَحْبَابِي»؟ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا، أَوَلَسْنَا أَحْبَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، أَحْبَابِي قَوْمٌ لَمْ يَرونِي وَآمَنُوا بِي وَأَنَا إِلَيْهِمْ بِالأَشْوَاقِ لأَكْثَر»، ولكن لم يرد شيء في بكائه صلى الله عليه وآله وسلم شوقًا لرؤيتنا.
قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (10/ 192، ط. دار صادر، بتصرف): [الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ.. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى] اهـ.
وقال أيضًا في "المرجع السابق" (14/ 82): [البُكَاء يُقْصَرُ وَيُمَدُّ؛ قاله الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، إِذَا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبُكَاءِ، وَإِذَا قَصرت أَردتَ الدُّمُوعَ وَخُرُوجَهَا] اهـ.
والذي ورد في السنة النبوية أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتاق إلى رؤيتنا ولقائنا أكثر من شوقنا نحن له صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه يود لقاءنا، لكن لم يرد أن ذلك قد صاحبه حالة بكاء؛ حيث روى الإمام مسلم في "صحيحه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ سيدنا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَى الْمَقْبرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا». قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ». فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ. فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا، سُحْقًا». ولكن هذه الرواية ليس فيها ذكر البكاء والاشتياق.
كما ورد ذكر الاشتياق في "تاريخ دمشق" للحافظ ابن عساكر (30/ 137): [عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «إِنْيِ لمُشْتَاقٌ إلى إِخْوَانِي»، فقلنا: أَوَلَسْنَا إخْوَانَك يا رسول الله؟ قال: «كلَّا أنتم أصحابي، وإخواني قومٌ يؤمنون بي ولم يروني»، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال عمر رضي الله عنه: إنه قال: «إني لمشتاق إلى إخواني، فقلنا: ألسنا إخوانك؟ فقال: «لا؛ إخواني قوم يؤمنون بي ولم يروني»، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أبا بكر، ألا تُحبُ قومًا بلَغَهم أنَّكَ تُحِبُني فأَحَبُوك لحُبِكَ إيَّاي، فأَحِبَّهُم أَحَبَّهُم الله»] اهـ.
وذكره أيضًا الإمام القشيري في "الرسالة" (2/ 457) [عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: «مَتَى أَلْقَى أَحْبَابِي؟» فَقَالَ أَصْحَابُهُ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا، أَوَلَسْنَا أَحْبَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، أَحْبَابِي قَوْمٌ لَمْ يَرونِي وَآمَنُوا بِي، وَأَنَا إِلَيْهِمْ بِالأَشْوَاقِ لأَكْثَر»] اهـ.
والخلاصة: أنَّه قد دلت الأحاديث الواردة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر أصحابه رضي الله عنهم بشوقه إلينا، إلا أنه لم يصح شيءٌ في بكائه صلى الله عليه وآله وسلم شوقًا لرؤيتنا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
من الذي يملك صلاحية تغيير المنكر باليد كما ورد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده»؟
ما مدى صحة حديث: «من قال: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، فقالها يطلب بها ما عند الله؛ كتب الله له بها ألف حسنة، ورفع له بها ألف درجة، ووكل بها سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة»؟ وما حكم العمل به؟
سائل يقول: لدي أرض وأقوم بزراعتها. فهل قيامي بغرس النخل وزراعة الأرض ونحو ذلك له فضل في الشرع وأنال عليه أجراً عند الله تعالى؟
ما حكم القيام بزيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب أم النبي عليهما السلام بعد الانتهاء من أداء المناسك من حج أو عمرة؟
سائل يقول: هناك مَن ينكر حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في روضته، وينكر نفعه لأمته بعد انتقاله للرفيق الأعلى، فكيف نرد على ذلك؟
هل التصوير الفوتوغرافي يأخذ حكم التصوير الذي ورد النهي عنه شرعًا؟