الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم حرق قش الأرز وحطب القطن

تاريخ الفتوى: 02 نوفمبر 2007 م
رقم الفتوى: 4516
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم حرق قش الأرز وحطب القطن

ما حكم قيام قطاع كبير من المزارعين بحرق قش الأرز وحطب القطن؟ خاصة بعد أن ثبت أنّ هذا التصرف عامل كبير من عوامل تَكَوُّن السحابة السوداء التي هي من أكبر مظاهر التلوث البيئي والإضرار بالصحة، والبعض يبرر ذلك بأنه للقضاء على دورة حياة الحشرات الضارة بهذه الزراعات. فما هو الواجب حيال ذلك؟

المحتويات

 

حكم حرق قش الأرز وحطب القطن

هذا التصرف حرامٌ شرعًا، وفاعله آثم؛ لأنه من المقرر في المقاصد الشرعية أنه لا ضرر ولا ضرار، أي أنه لا يجوز للإنسان أن يضر نفسه ولا أن يسعى في إيصال الضرر لغيره؛ كما أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والمصلحة العامة مقدَّمة على المصلحة الخاصة، فليس للمزارع أن يتخلص من بقايا محاصيله بطريقة تَجُرُّ الضرر إلى الناس؛ حيث أثبتت الأبحاث العلمية الطبية أنّ الأطفال هم أكثر الفئات تأثُّرًا بِتلوُّث الهواء الذي تُسببه هذه الأفعال وغيرها؛ فيُصَابون بضيق التنفس، وأمراض الشُّعب الهوائيّة، وزيادة احتمال الإصابة بالرّبو، والتهابات العين، التي تسبّب عدم وضوح الرؤية، وخفْض مناعة الجسم، ومن أكبر مكوِّنات هذه السحابة غاز أول أكسيد الكربون الذي يسبب أضرارًا بخلايا المخ، ويؤثر في الدورة الدمويّة والجهاز العصبي، وعنصر الرصاص الذي يسبب أمراض الْكُلى، وزيادة التخلف العقْلي.

وإذا كانت هذه الحرائق سببًا في كل هذه الأضرار الصحية -كما أثبتته الأبحاث العلمية- فإن القيام بها والتسبب فيها يُعَدُّ إفسادًا في الأرض وبغيًا بغير الحق، وهذا من الكبائر التي نص الله تعالى على تحريمها بل وقرنها بالشرك به في قوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]،

ونعى على من يفعل ذلك وبيَّن أن هذا العمل غير محبوب عنده سبحانه فقال عز وجل: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ۞ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: 205-206]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]، وقد أمر الله تعالى بالتعمير والإصلاح لا بالتدمير والإفساد؛ فقال سبحانه: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]، وعلَّمَنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف نسعى في عمارة الأرض ونجعل هذا في نفسه غرضًا شريفًا لنا حتى ولو لم نلمس نتائجه؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وغيرهما.

وإذا كان الشرع الشريف يأمر بالخير المجرد القاصر فإنه ينهى في المقابل عن الشر كله القاصر منه والمتعدي من باب أَولى، والإضرار بالناس على هذا النحو المدمِّر يُعَدُّ تعدِّيًا على حدود الله تعالى وانتهاكًا لحرمة البشر، وهذا أمرٌ محرَّمٌ غاية التحريم.

الرد على من يقول أن حرق القش مساعدة على قتل الحشرات الضارة

لا يشفع لِمن يفعل ذلك أنه يريد بهذا الحرق قتل الحشرات الضارة بهذه الزراعات؛ فإنه يمكن الاستعاضة عن هذه الطريقة بطرق أخرى آمنة يعرفها المختصون، ولا يجوز للإنسان أن يضر الناس تحت دعوى حماية زرع نفسه، فإن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، وإذا تعارضت مفسدتان روعي ارتكاب أخفهما لدفع أعلاهما، هذا مع أن درء المفسدة الأخف ممكن أيضًا باللجوء إلى الوسائل الآمنة.

واجب الدولة تجاه ما يقوم به المزارع من حرق قش الأرز وحطب القطن

حينئذ فهذه قضية خطيرة لا يجوز التهاون فيها ولا السكوت عليها، وعلى الدولة أن تسعى بكل ما لديها من إمكانات وقدرات للحد من خطورة هذا البلاء؛ بالمساهمة في توفير الأساليب اللازمة التي تساعد المزارعين على نقل قش الأرز وحطب القطن إلى حيث يُستفاد منه في الوقود والسماد مثلًا أو يُتَخَلَّصُ منه بطريقة آمنة، حتى لا تُحمِّل المزارعين ما لا يطيقون، وحتى لا تترك مجالًا لتبرير هذه الأفعال، وأن تعمل على تتبع من يفعلون ذلك واتخاذ ما يلزم حيالَهم لردعهم عن إيذاء الناس والإضرار بالخلق، على أن يكون ذلك على قدم المساواة والعدالة في التطبيق بين مختلف فئات المجتمع وطبقاته.

كما أن على الناس أن يسعَوا سعيًا جادًّا لمكافحة هذا الخطر الداهم، وأن يأخذوا على أيدي أولئك العابثين بمقدَّرات الخلق من غير إدراك أو وعي منهم لعاقبة فعلهم ولا لوبال إفسادهم، ودور الجماهير في ذلك أهم وأكثر تأثيرًا؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وتهاون الناس في هذا الأمر مع قدرتهم على المنع أو التبليغ يجعلهم مشاركين لِمَن فعل ذلك في الإثم، وإن لم يفعلوا مثل ما فعل، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا» رواه البخاري من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

وقد جعل الله تعالى هذه الأمة خير أمة أُخرِجَتْ للناس، وجعل خيريتها قائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الواجب تُكلَّف به الجماعة كما يُكلَّف به الفرد، فعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تسعى في توعية الناس بخطر هذه التصرفات، وأن تساهم أيضًا -قدر جهدها- في مساعدة الفلاحين على التخلص من قش الأرز وغيره بطريقة آمنة، وعلى أئمة المساجد وخطبائها ومعلمي المدارس دور كبير في الوعظ والإرشاد والنصح لكافة فئات المجتمع وطبقاته، وعلى مَنْ عَلِمَ بشيء من ذلك أن يعمل على منعه بنصح صاحبه أو تبليغ الجهات المسؤولة عنه، وليعلم أن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المأمور به شرعًا، لا كما يظن البعض خطأ أنه من باب الستر، فإن الستر إنما يكون على المعصية القاصرة التي لا يتعدى ضررها غير أصحابها، أما ترك من يؤذي الخلق ويفسد في الأرض مِن غير أخذٍ على يديه فهو تَسَتُّرٌ على الفساد وليس من الستر المشروع.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائلة تقول: لقد انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع مصور لمغسلة موتى، تذكر فيه إصرارها على تغسيل ميتة تعذر تغسليها على غيرها من المُغسلات، معللة فعلها بالرغبة في رصد علامات سوء الخاتمة ونشرها للناس ليكون ذلك علمًا وعظة، وقد ذكرت تفاصيل منفرة عن وقت تغسيل تلك الميتة، فما حكم الشرع في جعل التفتيش عن عيوب الميت ورصدها باعثًا للغسل؟ وهل يبرر القصد من الموعظة انتهاك ستر الميت وإفشاء ما يُرى في التغسيل؟


في ظل ما يمرُّ به المجتمع من أزمة انتشار وباء فيروس كورونا، بدا جليًّا ما يقوم به الأطباء والممرضون من عمل جليل؛ حيث يتصدرون أول صفوف مواجهة انتشار هذا الفيروس، ويحرصون على تقديم عملهم على أتم وجه غير عابئين بأنهم أكثر الناس عرضةً للإصابة بالعدوى، مما يعرض حياتهم وذويهم للخطر، وذلك من أجل إغاثة المرضى والقيام بالواجب الوطني والمجتمعي. فكيف هي نظرة الإسلام لمن يقوم بمثل هذا العمل العظيم؟ وما واجب المجتمع تجاههم حينئذ؟


سائل يقول: ورد في كتب السنة أنّ الله عز وجل نهى نبيَّه الكريم عليه السلام عن الاستغفار لأمِّه السيدة آمنة عليها السلام، وورد أيضًا أن المولى سبحانه وتعالى أحيا أبويه له حتى آمَنا به صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهل هناك تعارض بين ما ورد في الحديثين؟ وما توجيه النهي الوارد عن استغفار النبي عليه السلام لأمِّه عليها السلام؟


نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على التواصل العلمي والحضاري مع الآخرين والاستفادة من خبراتهم.


أكفل في بيتي طفلًا مجهول النسب بلغ الآن أربع سنوات، وهناك مَن يُخَطِّئ هذا ويقول: إنَّ كفالة اليتيم تكون بالإنفاق عليه وهو في دار الأيتام، ولا يجوز تربيته في بيت الكافل. فما الرأي الشرعي في ذلك؟


يقول السائل: أحد الأشخاص متعصّبٌ في بعض أمور الدين، ولا يقبل الرأي المخالف، ولا يقتصر على ذلك، بل يعادي صاحبه ويذمه؛ ممَّا يؤدي إلى إثارة الفتن بين الناس؛ فنرجو منكم بيان الرأي الشرعي الصحيح في ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30