نرجو مِن فضيلتكم التكرم بإفادتنا نحن برنامج ماجستير قانون الأعمال الدولي والقانون المقارن بجامعة إنديانا- (روبرت إتش ماكيني) بمَقَرِّ كلية الحقوق جامعة القاهرة، عن فتواكم الخاصة بالاتجار بالبشر؛ وذلك بِناءً على طلب أستاذ مادة قانون الأعمال الدولي وحقوق الإنسان لطُلَّاب البرنامج وتوجيهِه لهم بالحصول على فتوى في هذا الشأن مِن دار الإفتاء. جعلكم الله ذخرًا وعونًا للإسلام والمسلمين.
المحتويات
جاء الإسلام فوَجَدَ الرِّقَّ موجودًا في كُلِّ أنحاء الدنيا، وكانت وسائلُه متعددةً، بعضها يقوم على الخطف والسرقة، وبعضها يقوم على الحروب، وبعضها يقوم على استرقاق الغرماء، فألغى الإسلام كل هذه السبل وأبقى الاسترقاق بالحرب، وإنما لم يمنعه الشرع مرةً واحدةً على عادته في التدرج في الأحكام؛ حتى لا يحصل الاختلال الاجتماعي؛ فإن الرق كان ظاهرةً موجودةً عند كل الأمم، وكان الرقيق قوةً بشريةً لها أثرها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الأزمان الغابرة، وكان الاسترقاقُ والسَّبْيُ قانونًا معمولًا به لدى شعوب الأرض كلها، فضَيَّق الإسلامُ منابعَه؛ سعيًا لِتَجفِيفِها، وجَعَلَه حرامًا إلَّا إذا كان سببه هو القتال والجهاد لدفع الطغيان ورَدِّ العدوان، وكذلك فيما يتوالد من الأرِقَّاء السابقين؛ فأباح استرقاق المحاربين فقط ومَن معهم في دار الحرب مِن النساء والأطفال، على أن يكون ضرب الرِّقِّ على الأسير بأمر الحاكم إن رأى فيه المصلحة، أما غير المحاربين فلا استرقاق لهم أصلًا، واسترقاق المحارب أهونُ مِن قتله، وحَرَّمَ قتل المرأة في الحرب وجعل سَبْيَهَا عِوَضًا عن قتلها، ومع ذلك كان الاسترقاق مصحوبًا بآدابٍ أوجبها الإسلامُ تجاه الرقيق، بحُسن معاملتهم والرِّفق بهم، وعدم جواز إيذائهم، وحُرمة الاعتداء عليهم.
ثم وَسَّعَ الإسلامُ في تَشَوُّفِهِ لِجَعْلِ الناس كلهم أحرارًا أبوابَ الحرية بالعتق في مخالَفاتٍ كثيرةٍ؛ كالفِطر في رمضان، والظهار، والقتل الخطأ، والحنث في اليمين، وغير ذلك، كما رَغَّبَ في العتق ابتداءً، وإذا ضاق المَنبَعُ واتَّسَع المصبُّ كانت النتيجةُ القضاءَ على الرِّقِّ بالتدريج.
وفي المسافة التي بين الرِّقِّ والعِتق أَمَرَ الإِسلامُ بالإِحسان إلى الرقيق، ونصوصُه في ذلك كثيرةٌ جاء فيها التعبير عن المملوكين بأنهم إخوانُ مَن مَلَكُوهُم، وهي أُخُوَّةٌ في الإِنسانية تقتضي الرحمة والحفاظ على كرامتهم، حتى كان عتقُ العبد كفارةً عن ضَربِه وإهانَتِه، فكانت هذه الرحمة بابًا عريضًا لدخول الناس في دين الله أفواجًا.
قد وقف الإِسلام بتضييق منابع الرّقِّ، وتوسيع منافذ الحرية، والإِحسان إلى المملوك والترغيب في عتقه، موقفًا شريفًا مناقضًا للأساليب التي كانت موجودةً قَبله في بلاد العالم، وما فعله بعد ذلك تُجَّار الرقيق في القرون الأخيرة عند اكتشافهم للأراضي الجديدة. والآيات التي تتحدث عن مِلك اليمين تتعامل مع واقعٍ حاول الإسلامُ تغييرَه؛ كما بَيَّنَّا، حتى وصل العالم الآن إلى معاهدة تحرير العبيد التي أقرها علماء المسلمين والدول الإسلامية مع بقية دول العالم، وذلك في زمنٍ اشتَدَّ فيه التنافس بين الدول في هذه التجارة فقَرَّرُوا الاتفاق على منعها، فكانت الاتفاقية الدولية لتحرير الرِّقِّ (في برلين سنة 1860 ميلادية تقريبًا)، وبعد هذه الاتفاقية انتهت تجارة الرقيق في العالم، وحلَّ مكان الاسترقاق لأسرى الحرب اليوم السجنُ وغيرُه مِن الممارسات التي نَصَّت عليها المعاهدات الدولية التي التزم العالَمُ بها ومعهم المسلمون؛ فأصبح هذا نظامًا مُلزِمًا، ولم يَعُد يجوز لأحدٍ استرقاقُ أحد.
عليه: فلا تجوز التجارة في البشر، وكُلُّ البشر بهذه الاتفاقيات أحرارٌ وليسوا محلًّا للبيع والشراء، وقد وقع المسلمون المعاهدات الدولية التي تقضي بإنهاء الرق والعبودية للبشر، وكان ذلك متفقًا مع ما أراده الإسلام من تضييق منابعه وتوسيع أبواب العتق، ليكون الناس كلهم أحرارًا كما خلقهم الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
المحتويات
جاء الإسلام فوَجَدَ الرِّقَّ موجودًا في كُلِّ أنحاء الدنيا، وكانت وسائلُه متعددةً، بعضها يقوم على الخطف والسرقة، وبعضها يقوم على الحروب، وبعضها يقوم على استرقاق الغرماء، فألغى الإسلام كل هذه السبل وأبقى الاسترقاق بالحرب، وإنما لم يمنعه الشرع مرةً واحدةً على عادته في التدرج في الأحكام؛ حتى لا يحصل الاختلال الاجتماعي؛ فإن الرق كان ظاهرةً موجودةً عند كل الأمم، وكان الرقيق قوةً بشريةً لها أثرها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الأزمان الغابرة، وكان الاسترقاقُ والسَّبْيُ قانونًا معمولًا به لدى شعوب الأرض كلها، فضَيَّق الإسلامُ منابعَه؛ سعيًا لِتَجفِيفِها، وجَعَلَه حرامًا إلَّا إذا كان سببه هو القتال والجهاد لدفع الطغيان ورَدِّ العدوان، وكذلك فيما يتوالد من الأرِقَّاء السابقين؛ فأباح استرقاق المحاربين فقط ومَن معهم في دار الحرب مِن النساء والأطفال، على أن يكون ضرب الرِّقِّ على الأسير بأمر الحاكم إن رأى فيه المصلحة، أما غير المحاربين فلا استرقاق لهم أصلًا، واسترقاق المحارب أهونُ مِن قتله، وحَرَّمَ قتل المرأة في الحرب وجعل سَبْيَهَا عِوَضًا عن قتلها، ومع ذلك كان الاسترقاق مصحوبًا بآدابٍ أوجبها الإسلامُ تجاه الرقيق، بحُسن معاملتهم والرِّفق بهم، وعدم جواز إيذائهم، وحُرمة الاعتداء عليهم.
ثم وَسَّعَ الإسلامُ في تَشَوُّفِهِ لِجَعْلِ الناس كلهم أحرارًا أبوابَ الحرية بالعتق في مخالَفاتٍ كثيرةٍ؛ كالفِطر في رمضان، والظهار، والقتل الخطأ، والحنث في اليمين، وغير ذلك، كما رَغَّبَ في العتق ابتداءً، وإذا ضاق المَنبَعُ واتَّسَع المصبُّ كانت النتيجةُ القضاءَ على الرِّقِّ بالتدريج.
وفي المسافة التي بين الرِّقِّ والعِتق أَمَرَ الإِسلامُ بالإِحسان إلى الرقيق، ونصوصُه في ذلك كثيرةٌ جاء فيها التعبير عن المملوكين بأنهم إخوانُ مَن مَلَكُوهُم، وهي أُخُوَّةٌ في الإِنسانية تقتضي الرحمة والحفاظ على كرامتهم، حتى كان عتقُ العبد كفارةً عن ضَربِه وإهانَتِه، فكانت هذه الرحمة بابًا عريضًا لدخول الناس في دين الله أفواجًا.
قد وقف الإِسلام بتضييق منابع الرّقِّ، وتوسيع منافذ الحرية، والإِحسان إلى المملوك والترغيب في عتقه، موقفًا شريفًا مناقضًا للأساليب التي كانت موجودةً قَبله في بلاد العالم، وما فعله بعد ذلك تُجَّار الرقيق في القرون الأخيرة عند اكتشافهم للأراضي الجديدة. والآيات التي تتحدث عن مِلك اليمين تتعامل مع واقعٍ حاول الإسلامُ تغييرَه؛ كما بَيَّنَّا، حتى وصل العالم الآن إلى معاهدة تحرير العبيد التي أقرها علماء المسلمين والدول الإسلامية مع بقية دول العالم، وذلك في زمنٍ اشتَدَّ فيه التنافس بين الدول في هذه التجارة فقَرَّرُوا الاتفاق على منعها، فكانت الاتفاقية الدولية لتحرير الرِّقِّ (في برلين سنة 1860 ميلادية تقريبًا)، وبعد هذه الاتفاقية انتهت تجارة الرقيق في العالم، وحلَّ مكان الاسترقاق لأسرى الحرب اليوم السجنُ وغيرُه مِن الممارسات التي نَصَّت عليها المعاهدات الدولية التي التزم العالَمُ بها ومعهم المسلمون؛ فأصبح هذا نظامًا مُلزِمًا، ولم يَعُد يجوز لأحدٍ استرقاقُ أحد.
عليه: فلا تجوز التجارة في البشر، وكُلُّ البشر بهذه الاتفاقيات أحرارٌ وليسوا محلًّا للبيع والشراء، وقد وقع المسلمون المعاهدات الدولية التي تقضي بإنهاء الرق والعبودية للبشر، وكان ذلك متفقًا مع ما أراده الإسلام من تضييق منابعه وتوسيع أبواب العتق، ليكون الناس كلهم أحرارًا كما خلقهم الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: قام إمام مسجد بقريتنا بالقنوت في صلاة الفجر؛ فادَّعى أحد المصلين أن ما قام به من القنوت في صلاة الفجر بدعة، وحدث خلافٌ بين المصلين في ذلك؛ فما حكم القنوت في صلاة الفجر؟
يقول السائل: نسمع عن مفهوم (الوحدة الوطنية) وأهميتها في المجتمع؛ فنرجو منكم توضيح كيف نظر الشرع إلى هذا المفهوم؟ وهل يوجد في الشرع الشريف ما يدعو إلى ذلك؟
هناك من يدعي أنه لا يجوز تعظيم من انتسب إلى البيت النبوي الكريم؛ لأن تعظيمهم يؤدي إلى المغالاة فيهم، وأن الانتساب حاليًّا إلى الهاشميين محل نظر، وأنه بسبب بُعد النسب واختلاطه في القرون الماضية قد يدعي بعض الناس هذا الشرف بغير حق فيصدقهم الناس، وأنه كانت لهم مزية في العهد النبوي وما قَرُب منه، فكانوا لا يأخذون من الزكاة، أما الآن فقد ضعُفَت هذه المزية، وإنما هم كسائر الناس: إما مؤمن تقي أو فاجر شقي.
فهل لمن انتسب إلى آل البيت النبوي مزيّة على غيرهم من عامة المسلمين؟ وما هو الحق الواجب على غيرهم في التعامل معهم؟
ما حكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد؟ فأنا أتقنت حفظ كتاب الله تعالى، وأملك مركزًا لتحفيظ القرآن الكريم، وممَّا سلكته من طرق التحفيظ للأطفال أن أقوم بتحديد بعض الآيات لهم بحيث يردّدونها في جماعة بصوت واحد؛ إذ هو أبعث للهمَّة وأدعى للحفظ، كما أنني أنوي تجويد هذه الطريقة على نمط قراءة مشاهير القراء، ولكن نهاني أحد أصدقائي عن ذلك بدعوى أنَّه بدعة؛ فما حكم ما أقوم به؟
سائل يقول: هناك مَن يطعن في صحة نسبة القول بمشروعية استقبال النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستدبار القبلة عند الدعاء أمام المقام الشريف إلى الإمام مالك؛ فما مدى صحة هذا الأمر؟ وكيف نرد على من يطعن في ذلك؟
ما حكم العتيرة "ذبيحة شهر رجب"؟ فقد اعتاد والدي على القيام بالذبح في شهر رجب من كل عام، ويقوم بتوزيع ذبيحته كاملة على الفقراء والمساكين، ولكن ذكر له أحد الأقرباء أن ذلك لا يجوز، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الذبح في شهر رجب. فهل هذا صحيح شرعًا؟