لحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية طابع الضرورة المؤسس على العقيدة، أي طابع الالتزام الناشئ بمحض الإيمان؛ وذلك ليبقى قادرًا على التأثير في تطوير المبادئ القانونية التي تحكم حقوق الإنسان في المجتمع الإنساني. ما هي بنظر فضيلتكم الحقوق التي كفلها الإسلام في هذا المجال؟ وخصوصًا حق المساواة في الإنسانية بين الرجل والمرأة؟ وفي هذا السياق نشير إلى أن البعض في محاولاتهم لتشويه هذه المساواة استندوا إلى تفسير خاطئ انتشر لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي رواه الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن نقص النساء في العقل والدين. كيف تصححون ذلك؟
مما لا شك فيه أن الإسلام هو أول من أرسى مبادئ حقوق الإنسان -رجلًا أو امرأة- بصفة عامة في كل مجالات الحياة؛ فقرر حرية الإنسان في اختيار اعتقاده واختيار دينه وفي إبداء رأيه وفي العيش في أمن واطمئنان وسلام، لا فرق بين ذكر وأنثى، ولا أبيض ولا أسود، الكل في الإسلام سواء، ولا يتقدم أحدهما على الآخر إلا بما يُقَدِّمه من عمل صالح يعود بالنفع على مجتمعه، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]، ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِىٍّ عَلَى عَجَمِىٍّ، وَلَا لِعَجَمِىٍّ عَلَى عَرَبِىٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى» رواه أحمد في "مسنده".
ومن أبرز حقوق الإنسان في الإسلام حق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات؛ فبعد أن كانت المرأة قبل الإسلام كائنًا رخيصًا محتقرًا لا شأن له ولا قدر، جاء الإسلام فرفع مكانتها وأعلى شأنها وأعطاها حق المشاركة في كل مجالات الحياة مساواة بالرجل، فأعطاها الحق في اختيار دينها وفي إبداء رأيها في اختيار شريك حياتها، وفي التعليم، وفي الميراث، والتملك، وإجراء التصرفات المدنية والتجارية، وأعطاها حقًّا كاملًا في المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية بما يتفق مع طبيعتها وعدم الإخلال بحقوق غيرها عليها؛ زوجًا كان أو أبًا أو غيره.
كل هذه الحقوق كفلتها الشريعة الإسلامية للمرأة مما لم تصل إليه المرأة في أي حضارة من الحضارات ولا دين من الأديان حتى عصرنا الحاضر.
والقرآن الكريم قد أشار إلى تقرير هذه المساواة بين الرجل والمرأة في الإنسانية وفي الحقوق والواجبات في كثير من آياته، ومنها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1]، فهذه الآية تقرر أصل الذكر والأنثى وأنهما من نفس واحدة وهي آدم عليه السلام.
ومنها قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: 195]، فالآية قررت المساواة بين الذكر والأنثى في الجزاء، كما قررت المساواة بينهما في العمل.
ومنها قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]، وقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71]، وقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32]، فالخطاب في الآيات السابقة قد شمل الرجل والمرأة دون تفريق أو تمييز.
وفي تقرير هذه المساواة أيضًا يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» رواه أحمد في "مسنده"، وأبو داود في "سننه"، والترمذي في "سننه".
أما ما يثيره البعض في محاولات لتشويه هذه المساواة بما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من نقص يعتري النساء في العقل والدين فهو غير صحيح، ولا يؤثر على المساواة بين الرجل والمرأة من قريب أو بعيد؛ فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد فسر هذا النقص في الحديث بنفسه، وأنه نقصٌ بأصل الخلقة عند المرأة وهو يتعلق بما يعتريها من نسيان، ولذا جعل الله شهادتها نصف شهادة الرجل، وما يعتريها من عادة شهرية تمنعها من الصلاة والصيام، ولا لوم على النساء فيه؛ لأنه لا يد لهن فيه، ولكنَّ التنبيه على ذلك مقصده تحذير الرجال من الافتتان بهن، وذلك من باب الترغيب والترهيب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
زعم بعض الناس أن السنة النبوية المطهرة ليست وحيًا من قِبلِ الله تعالى؛ فهل هذا الكلام صحيحٌ؟
ما رأي فضيلتكم في اختلاف الآراء في المذاهب الفقهية؟
ولدٌ يخطب ابنةَ خاله أفادَت أمُّه بأنها أرضعت أولاد أخيها عدا المخطوبة، وأفادت امرأةُ خاله بأنها أرضعت إخوته ما عداه، فهل تعتبر ابنة خاله المخطوبة أخته في الرضاع وتحرم عليه، أم تحل له؟
أيهما أفضل عند الله تعالى الغِنى أم الفقر؟ حيث دارَ حوارٌ بيني وبين أحد أصدقائي حول المفاضلة الأخروية بين الغنى والفقر، فكان ممَّا احتجَّ به قول النبي عليه السلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»، معقِّبًا بأنَّ هذا النصَّ النبوي خير دليلٍ في مدح الفقر وأهله، فوقع في نفسي حينئذٍ أنَّ هذا الحديث قد يحمل بعض الناس على التكاسل وترك العمل والركون إلى الفقر لتحصيل ذاك الثواب، مع أنِّي أعلم تمام العلم أنَّ الشريعة الغراء تدعو دائمًا إلى العمل وتحثُّ على الإنتاج وتحذِّر من التكاسل؛ فما قولكم في ذلك؟
لماذا تصرّون على أن قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية [النساء: 11] من القطعيات التي لا يجوز أن تخالف، مع أن المجتهدين اختلفوا في كثير من نصوص الميراث بل في بقية الآية الكريمة؟ فماذا تقولون في ذلك؟
يقول السائل: يزعم بعض الناس أنَّ السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين؛ وذلك مثل شد الرحال لزيارة قبر نبينا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وغيره يُعدُّ بدعة؛ فنرجو منكم بيان الرأي الشرعي الصحيح في هذا الأمر؟