حكم وضع حجر أو تراب تحت رأس الميت عند الدفن

تاريخ الفتوى: 12 ديسمبر 2018 م
رقم الفتوى: 4648
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الجنائز
حكم وضع حجر أو تراب تحت رأس الميت عند الدفن

ما حكم وضع الحجر أو التراب تحت رأس الميت عند الدفن؟

لا مانع شرعًا من ذلك، وهو وارد في السُّنة المُشرَّفة وفعل السلف الصالح؛ بأن يوضع عند دفن الميت حجرٌ أو تُرابٌ أو لَبِنةٌ؛ يُرفَع به رأسُه ويُسند به جسدُه تشبيهًا بالحي إذا نام.

ورد في السنة النبوية الشريفة وفعل السلف رضوان الله عليهم ما يفيد مشروعية وضع حجر أو لَبِنَةٍ تحت رأس الميت عند الدفن؛ فعن ابن جريج، عن أَبِي بكرِ بن مُحمَّد، عَن غير واحدٍ مِن أصحابهم: "أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم وُسِّدَ لَبِنَةً جُعِلَ إِلَيْهَا رَأْسُهُ؛ تَدْعَمُهُ وَلَا تُجْعَلُ تَحْتَ خَدِّهِ"، قُلْنَا لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه: لَبِنَةٌ صَحِيحَةٌ أَمْ كُسَيْرَةٌ؟ قَالَ: "بَلْ لَبِنَةٌ" أخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف".

وعن يزيد بن الأصَمِّ رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوَّج ميمونة رضي الله عنها وهو حلالٌ، وبنى بها وهو حلالٌ، فماتت بسَرِف، فحَضَرت جنازتها، فدفنَّاها في الظُلَّة التي فيها البناء، فدخلتُ أنا وابنُ عباس رضي الله عنهما -وهي خالتي- قبرها، فلما وضعناها في اللحد مال رأسُها، فجمعت ردائي فجعلته تحت رأسها فأخذه ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما فرمى به، ووضع تحت رأسها كَذَّانة" رواه ابن سعد في "طبقاته"، وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى في "مسنديهما"، والحاكم في "مستدركه" وصححه، والكَذَّانة: الحجَر.

ولذلك استحب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وضعَ حجرٍ، أو لبِنةٍ، أو كومِ ترابٍ، أو شيءٍ مرتفعٍ تحت رأس الميت؛ كالمِخدَّة بالنسبة للحيِّ؛ قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الأم" (1/ 315، ط. دار الفكر): [وتُوضَعُ الموتى في قبورهم على جُنُوبِهِم اليُمنى، وتُرفَعُ رءوسُهم بحجَرٍ أو لبِنةٍ] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المُهذَّب" (5/ 291، ط. دار الفكر): [ويُوسَّدُ رأسه بلبنةٍ أو حَجَرٍ؛ كالحي إذا نام] اهـ.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 327، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فرعٌ: يُرفَعُ رأسُ الميت) ندبًا (بنحو لبنةٍ) طاهرةٍ؛ ككوم تُرابٍ] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 428، ط. دار عالم الكتب): [ويَضَع تحت رأسه لبنةً أو حجرًا أو شيئًا مرتفعًا؛ كما يصنع الحيُّ، وقد رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه قال: "إذا جعلْتُمُوني في اللَّحْد فأَفْضُوا بخدِّي إلى الأرض"] اهـ.
وقال العلَّامة البهوتي الحنبلي في "دقائق أولي النهى" (1/ 373، ط. عالم الكتب): [(و) يُسنُّ أن يجعل (تحت رأسه لبنة)، فإن لم توجد: فحجر، فإن لم يوجد: فقليل من تراب؛ لأنه يشبه المخدة للنائم، ولئلَّا يميل رأسه] اهـ.

بينما يرى الحنفية أن يُسند الميت بالتراب ونحوه؛ حتَّى لا ينقلب جسده، ولم يذكروا وضع الحجر أو اللبن تحت رأس الميت؛ قال العلَّامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (3/ 253، ط. دار الكتب العلمية): [وفي "الينابيع": السنة أن يفرش في القبر التراب، وفي كتب الشافعية والحنابلة: يجعل تحت رأسه لبنة أو حجر، قال السروجي: ولم أقف عليه عن أصحابنا] اهـ. وقال أيضًا في (3/ 254): [ويُسندُ الميت بالتُّراب أو نحوه؛ حتى لا ينقلب] اهـ.

ويرى المالكية أن يُسند رأس الميت بالتراب؛ حتى لا ينحدر رأسه أو يميل؛ قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "النوادر والزيادات" (1/ 643، ط. دار الغرب الإسلامي): [ويَعْدِلُ رأسه بالثرى؛ لئلَّا يتصوَّب] اهـ؛ أي: لئلّا ينحدر.
وقال الإمام شهاب الدين القرافي المالكي في "الذخيرة" (2/ 478، ط. دار الغرب الإسلامي): [وَيُسْنَدُ رَأْسُهُ بِالتُّرَابِ] اهـ.
وبناءً على ذلك: فقد استحب جمهور الفقهاء وضع حجرٍ أو تُرابٍ أو لَبِنةٍ تحت رأس الميت عند دفنه، يُرفَع به رأسه ويسند به جسده، تشبيهًا بالحي إذا نام، بل ورد ذلك في السُّنة المُشرَّفة وفعل السلف الصالح؛ كما جاء في النصوص والآثار وأقوال العلماء.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم فتح المقبرة على رجل تُوفي ودُفن قبل يوم واحد من أجل دفن رجل آخر؟ وما حكم حفر المقبرة لوضع الجثث فيها تحت الأرض وردمها؛ نظرًا لكثرة الوفيات وعدم وجود أماكن أخرى للدفن؟


ما هو الرأي الشرعي والفتوى الشرعية بخصوص تعليق لافتات بأسماء المتوفًّيْنَ، ووضع هذه اللافتات داخل المدفن بغرض التباهي مما يتنافى مع حرمه الميت؟ مع العلم بأنَّ هذا المدفن معلوم لدى الجميع منذ إنشائه عام: 1960م، كمدفن لأهالي بلدة القوصية محافظة أسيوط المقيمين بالقاهرة، وليس ملكًا لأحد بعينه؟ يرجى التكرم بموافاتنا بالرأي الشرعي مكتوبًا حتى لا يصبح ذلك بدعةً يتبعها أهالي المتوفى.

 


ما حكم رفع الصوت بالتهليل أثناء السير بالجنازة؟ فبعض الناس ينقرون الطبول أمام الجنازة، وبعضهم يقول: "لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله" بصوت مرتفع أثناء سير الجنازة. ويطلب بيان الحكم الشرعي.


توجد مقبرة للعائلة في قرية صغيرة بمحافظة المنوفية، ونظرًا لامتلاء المقبرة بالجثث عن آخرها، وأصبحت منخفضة عن سطح الأرض كثيرًا؛ بحيث يصعب النزول دون المساس بالجثث، لذا فلقد رأينا هدم المقبرة وإعادة بنائها من جديد نظرًا لضيق زمام القرية وصعوبة الحصول على مقبرة جديدة، وأشار أصحاب الرأي بأن يتم تغطية الجثث بثوب من الدبلان ويفرش وتغطيتُه بطبقةٍ سميكةٍ من الرمل حتى نتمكن من هدم المقبرة، وإعادة بنائها وتعليتها؛ مع العلم بأن المقبرة صغيرة، ومساحتها بوصة واحدة ولا تسمح بعمل (عظَّامة).
ونظرًا لعدم درايتنا في هذا الشأن فلقد أشار الورثة (وكلهم أبناء رجل واحد) بأن نحصل على فتوى مكتوبة من دار الإفتاء بصحة ما سنقوم به؛ حتى نستفيد بها ويستفيد بها من لا يعلم. لذا أرجو من سيادتكم التكرم بإعطائنا فتوى مكتوبة؛ حتى تكون القول الفصل في هذا الموضوع.


ما مدى إمكانية تعيين آنسة أو سيدة بمهنة رئيس أو وكيل حانوت لتجهيز ونقل الموتى؟ نظرًا لأن لائحة القواعد والأنظمة المختصة بممارسة هذه المهنة لم تتضمن نصًّا في هذا الشأن، كما هو مبين كالآتي:
أن الحانوتية هم الذين يتولون غسل وتكفين وتجهيز الموتى وحملهم إلى الجبَّانات وِفقًا لنص المادة الأولى من لائحة القواعد الخاصة بممارسة مهنة الحانوتية، وأن المادة الثانية منها تضمنت الشروط الواجب توافرها لمزاولة المهنة، وأنه يوجد بكل حانوت مُغسِّل ومغسلة وحمّالون لتلبية طلبات أهالي المتوفين، وأن رئيس الحانوت يعتبر مسؤولًا عن أعماله والعمال التابعين له طبقًا لنص المادة الرابعة من اللائحة، كما يعتبر موظفًا عموميَّا فيما يتعلق بالواجبات المفروضة عليه والمحاضر والبلاغات التي يحررها تعتبر من المحررات الرسمية.


ما هو ثواب من يدفن الأطفال في مقابره الخاصة؟ حيث يوجد شخص ووالده وإخوته يقومون بدفن الأطفال فقط في مقابرهم الخاصة. ويسأل: هل لهم ثواب من الله على ذلك، أو لا؟ وهل يستمر في ذلك عند عجز والده على أداء هذه المهمة، أو يتركها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 يناير 2026 م
الفجر
5 :18
الشروق
6 :47
الظهر
12 : 8
العصر
3:7
المغرب
5 : 28
العشاء
6 :49