حكم الاتكاء أو الجلوس على كتب العلم

تاريخ الفتوى: 31 يناير 2019 م
رقم الفتوى: 4709
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم الاتكاء أو الجلوس على كتب العلم

ما حكم الاتكاء والجلـوس على كتب العلم الشرعي المشتملةِ على آياتٍ قرآنية وأحاديثَ نبوية؟

الواجب على المسلم احترامُ وتوقيرُ كتب العلم الشرعي المشتملة على آياتٍ قرآنية أو أحاديثَ نبوية، ولذا يُكْره وضْعُها على الأرض من غير حاجة أو مد الرِّجْل إليها إلا أن تكون في مكان مرتفع عن المحاذاة، ويحرم الاتكاء أو الجلوس عليها إذا فُعِل هذا من باب الاستخفاف، وأما إن احتيج لذلك ولم يكن في الاتكاء أو الجلوس عليها استهزاءٌ أو استخفافٌ بما تحويه فلا حَرَجَ في ذلك ما دام الجالسُ غيرَ مباشرٍ لها.

المحتويات

 

فضل العلم ومنزلته في الإسلام

العلمُ ميراثُ الأنبياء، وهو محفوظٌ في سطور الكتب وعلى أوراقها، ولأجْل ذلك عَظَّمَ الشَّرعُ الشريفُ حرمةَ الكتب والأوراق التي تحتوي على آياتٍ قرآنية وأحاديثَ نبوية وأسماءٍ معظمة كأسماء الله تعالى وأسماء الأنبياء والرسل عليهم السلام، وأوجب صيانتَها واحترامَها؛ قال الإمام ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (2/ 6، ط. المكتبة الإسلامية): [فإنَّ القرآنَ وكلَّ اسمٍ معظم كاسم الله أو اسم نبي له يجبُ احترامُه وتوقيرُه وتعظيمُه] اهـ.
وجاء في "حاشيتي قليوبي وعميرة" (4/ 177، ط. دار الفكر): [والمراد بالمصحف ما فيه قرآن، ومثله الحديث وكل علم شرعي أو ما عليه اسم معظم] اهـ.
واحترامُ هذه الأشياء وتوقيرُها من تعظيم شعائرِ الله سبحانه وتعالى؛ قال جل شأنه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحـج: 30]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحـج: 32].

حكم الاتكاء أو الجلوس على كتب العلم

كره الفقهاءُ وضْعَ المصحف وكُتُب العلم الشرعي على الأرض من غير حاجة، كما كرهوا مدَّ الرِّجْل إليها إلا أن تكون في مكانٍ مرتفع عن المحاذاة، وكرهوا كذلك وضْع شيء فوقها، حتى لو كانت كتبًا أخرى غيرها أو ملابس أو غير ذلك، فضلًا عن الجلوس عليها؛ توقيرًا لما فيها من ذِكْر الله سبحانه وتعالى وما تحويه من علوم الشريعة؛ قال الكمال ابن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (1/ 420، ط. دار الفكر): [يُكرَه أن يمدَّ رِجْلَيْه في النوم وغيره إلى القبلة أو المصحف أو كتب الفقه إلا أن تكون على مكان مرتفع عن المحاذاة] اهـ.
وقال الإمام القرطبي المالكي في "الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)" (1/ 28، ط. دار الكتب المصرية): [ومن حرمته إذا وضع المصحف ألا يتركه منشورًا، وألا يضَعَ فوقه شيئًا من الكتب حتى يكون أبدًا عاليًا لسائر الكتب، عِلمًا كان أو غيره. ومن حرمته أن يضعَه في حِجْره إذا قرأه أو على شيء بين يديه ولا يضعه بالأرض] اهـ.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "الفتاوى الحديثية" (ص: 164، ط. دار الفكر): [قال الزركشي: ويحرم مَدُّ الرِّجْل إلى شيءٍ من القرآن أو كتب العلم. انتهى. وفي إطلاق الحرمة وقفة؛ بل الأوجه عدمها إذا لم يقصد بذلك ما ينافي تعظيمه.. والأولى ألا يجعل فوق المصحف غير مثله من نحو كتاب أو ثوب، وألحق به الحليمي جوامع السنن أيضًا، وبحث ابن العماد أنه يحرم أن يضع عليه نعلًا جديدًا أو يضعه فيه؛ لأن فيه نوعَ امتهانٍ وقلَّة احترام، والأولى أن لا يستدبره ولا يتخطَّاه ولا يرميَه بالأرض بالوضع، ولا حاجة تدعو لذلك] اهـ.
وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "دقائق أولي النهى لشرح المنتهى" (1/ 78، ط. عالم الكتب): [(وكُرِهَ مَدُّ رِجْلٍ إليه واسْتِدْبارُه) أي المصحف، وكذا كُتُبُ عِلمٍ فيها قرآنٌ تعظيمًا (و) كره (تَخَطِّيه) وكذا رمْيُه بالأرض بلا وَضْعٍ ولا حاجة تدعو إليه.. وقد رمى رجل بكتاب عند أحمد، فغضب وقال أحمد: هكذا يُفعَلُ بكلام الأبرار؟!] اهـ.
وقد يصِلُ الحكمُ إلى التحريم إذا تضمَّن الفعل -أيًّا كان- شيئًا من الاستخفاف أو الإهانة لكتب الشريعة. قال الإمام ابن مفلح في "الآداب الشرعية والمنح المرعية" (2/ 285، ط. عالم الكتب): [يحرم الاتكاء على المصحف وعلى كتب الحديث وما فيه شيء من القرآن اتفاقًا] اهـ.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي" (1/ 153، ط. المكتبة التجارية الكبرى بمصر): [وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خُرْجٍ أو غيره وركب عليه هل يجوز أم لا؟ فأجبت عنه بأن الظاهر أنه إن كان على وجهٍ يُعَدُّ إزراءً به.. حَرُمَ، وإلا فلا] اهـ.
وأما إن احتيج للاتكاء أو الجلوس على كتب العلم، ولم يكن في ذلك استهزاءٌ أو استخفافٌ بما تحويه، فلا حَرَجَ في ذلك ما دام الجالسُ غيرَ مباشرٍ لها، ولأنَّ المسلم غالبًا لا يقصدُ الاستهزاءَ بكتب الشريعة ولا بمحتواها، ومن المقرَّر شرعًا "أنَّ الأمورَ بمقاصدِها"؛ لذلك أجاز فقهاءُ الحنفية والشافعية إزالةَ القرآنِ المكتوب على الألواح بالريق إذا لم يكن في ذلك قصد امتهان ولا استهزاء وإذا وُجِدت الحاجة الداعية لذلك؛ قال الإمام ابن عابدين الحنفي في "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" (1/ 178، ط. دار الفكر): [ومحو بعض الكتابة بالريق يجوز.. (قوله: ومحو بعض الكتابة) ظاهره ولو قرآنًا، وقيد بالبعض لإخراج اسم الله تعالى] اهـ.
وقال الإمام البجيرمي الشافعي في "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (4/ 240، ط. دار الفكر): [وما جرت به العادة من البصاق على اللوح لإزالة ما فيه ليس بكفر؛ إذ ليس فيه قرينة دالة على الاستهزاء] اهـ.
وجاء في "فتاوى الإمام شهاب الدين الرملي الشافعي" (1/ 31، ط. المكتبة الإسلامية) أنه: [سُئِل عما تفعله أولاد الكتاتيب من البصق على ألواح القرآن والعلم لأجل المسح: هل يجب على من يراهم منْعُهم من ذلك؟ وإذا فعله بالغٌ أثِمَ أو لا؟ فأجاب بأنَّ الحاجة داعيةٌ إلى ذلك، ولم يَقصِد به المكلَّفُ الامتهانَ] اهـ.
وجاء في "حاشيتي قليوبي وعميرة" (1/ 41، ط. دار الفكر): [ويجوز ما لا يُشعِر بالإهانة كالبصاق على اللوح لمحوه لأنه إعانة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه يجب على المسلم احترامُ وتوقير كتب العلم الشرعي المشتملةِ على آياتٍ قرآنية أو أحاديثَ نبوية، ولذا يُكْره وضْعُها على الأرض من غير حاجة أو مد الرِّجْل إليها إلا أن تكون في مكان مرتفع عن المحاذاة، ويحرم الاتكاء أو الجلوس عليها إذا فُعِل هذا من باب الاستخفاف، وأما إن احتيج لذلك ولم يكن في الاتكاء أو الجلوس عليها استهزاءٌ أو استخفافٌ بما تحويه فلا حَرَجَ في ذلك ما دام الجالسُ غيرَ مباشرٍ لها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

خلال نقاشي مع بعض المسيحيين على أحد مواقع الإنترنت وجدتهم يهاجمون الإسلام بضراوة، وعندما عنفتهم قالوا: إن المسلمين هم المبادرون بالتهجم على المسيحيين مستشهدين بذلك ببعض خطباء المساجد في صلاة الجمعة. فهل يجوز الدعاء عليهم علانية على هذا النحو مما يعتبرونه إيذاء لمشاعرهم؟


ما حكم كيِّ الماشية بالنار لتمييزها؟ فرجلٌ يملك عددًا كبيرًا من الماشية، ويقوم برعيها في الصحراء ومواطن الخُضرة، ويحتاج إلى تمييزها عن ماشية غيره خشية الاختلاط، فهل يجوز له وسمها بالكي بالنار لتمييزها عن غيرها؟


ما حكم العدول عن الوعد بالبيع؟ فإني أمتلك منزلًا وقد عرضته للبيع، فجاءني أحد الأشخاص وأبدى رغبته في شراء هذا المنزل، وقد وعدته بالبيع، ومن ثمَّ اتفقنا على كل الأمور التي تخص هذا البيع؛ من حيث السعر المراد، والوقت الذي سوف تتم فيه عملية البيع ونقل الملكية، وقد كُتب ذلك في ورقة بيننا نحن، نظرًا لكون المشتري سوف يبيع قطعة أرض يملكها حتى يتسنى له دفع ثمن المنزل الذي اتفقنا عليه في العقد، إلّا أنه -وقبل أن يظهر هذا الشخص- قد سألني أحد أقاربي شراء هذا المنزل، فهل يجوز أن أبيعه لقريبي أو ألتزم بالوعد مع الأول؟


ما حكم نقل الميت من قبر ليس ملكه إلى قبر أهله؟ حيث يفيد السائل أنّ والدته قد أوصت بأن تُدفن في مقبرة والدها؛ ولظروف ما لم يتمكن السائل من ذلك وقام بدفنها في قبر ليس ملكًا لهم، وقد مضى على دفنها أحد عشر شهرًا، وهو يعيش الآن في قلق وحيرة، ويسأل: هل يجوز لي أن أقوم بنقل جثمان والدتي إلى قبر والدها كما أوصت بذلك؟


ما حكم معيشة ولد الزوج مع زوجة أبيه إذا كان يؤذيها؟ فقد توفي زوجي إلى رحمة الله، وهذا الزوج له ابن أتم تعليمه وبلغ سن الرشد، وكان والده قد أوصى بأنه عندما يتم تعليمه ينتقل لشقته حتى لا يكون مصدر خطر دائم، وكان يعيش معي في شقة الزوجية حال حياة والده، واستمر ذلك بعد وفاته إلى أن أتم تعليمه وبلغ سن الرشد، وحفاظًا مني على المودة والرحمة بالولد وبأسرة زوجي فقد عملت على خدمة هذا الولد بكل ما أستطيع، إلا أن هذا الولد فاسق بكل المعايير ويقوم بتوجيه ألفاظ نابية إليَّ، وحيائي يمنعني من ذكرها، وهي ألفاظ يندى لها الجبين لا تأتي إلا من مختل عقليًّا، علمًا بأنني أتلو كتاب الله دائمًا وأتدبر معانيه العظيمة، وحافظة جدًّا لحدود الله، وهذا الولد لا يقرأ القرآن ولا يستمع إليه، وحالته هذه كما كانت أيام حياة أبيه، وحاول الأب حال حياته بكل الأساليب التربوية أن يصلح من شأنه إلا أن الولد ظل كما هو حتى توفي والده، والآن أنا أواجَه بسوء سلوكه وعدم احترامه لي، وكان دائم الإساءة لفظًا وضربًا للشغالة وهي خرساء صماء، وخشية عليها وحتى لا تقع كارثة في بيتنا اضطررت أن أسلمها إلى أهلها، وأنا لا أرغب في العداء بحكم أنه نجل زوجي. فماذا أفعل وهو يرفض ترك شقة الزوجية -علمًا بأنها ملك لي- ومقيم معي بطريق البلطجة؟


ما ضابط الغيبة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]؟ وهل ما يقوم به بعض الناس من الحديث مع غيرهم بما تضيق به نفوسهم وهو ما يُسمى بالتنفيس عن النفس (الفضفضة) يُعدُّ من الغيبة الممنوعة شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53