حديث أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك

تاريخ الفتوى: 02 مايو 2019 م
رقم الفتوى: 4745
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: بر الوالدين
حديث أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك

هل حق الأم في البر يزيد عن حق الأب؟

اتفق الفقهاء على أن بر الوالدين كليهما فرض عين، وذهب الجمهور منهم إلى أن للأم ثلاثة أضعاف ما للأب من البر؛ وذلك لما تنفرد به عن الأب: من مشقة الحمل، وصعوبة الوضع، والرضاع، والتربية.

 

المحتويات

 

وجوب بر الوالدين في الإسلام

أوجب اللهُ تعالى ورسولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَّ الوالدين والإحسان إليهما في مواضع كثيرة؛ منها قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۞ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].

بل إنَّ الله تبارك وتعالى قَرَنَ برَّ الوالدين بعبادته، وقرن عقوقهما بالشرك به سبحانه وتعالى؛ فقال عز وجل: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36]، وقَرَن شكرَهما بشكره في قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14].

كما أكد على البر بهما وحسن عشرتهما حتى في حال أمرهما لولدهما بالشرك؛ فقال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]، ولَمَّا امتدح اللهُ تعالى سيدَنا يحيى عليه السلام قال: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: 14].

وبر الوالدين فرضُ عينٍ؛ فهو عبادةٌ لا تقبل النيابة؛ قال العلَّامة ابنُ مازه البخاري الحنفي في "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (5/ 386، ط. دار الكتب العلمية): [وطاعة الوالدين وبِرهُما فرضٌ خاصٌّ لا يَنُوبُ البعضُ فيه عن البعض] اهـ.

وقال العلامة ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "متن الرسالة" (ص: 153، ط. دار الفكر): [ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل لهما قولًا ليِّنًا وليعاشرهما بالمعروف ولا يطعهما في معصية؛ كما قال الله سبحانه وتعالى] اهـ.

وقال شيخ الإسلام النووي في "المجموع" (19/ 276، ط. دار الفكر): [وبر الوالدين فرض يتعين عليه] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 208، ط. مكتبة القاهرة): [بر الوالدين فرض عين] اهـ.

مذاهب الفقهاء فيما إذا كان حق الأم في البر يزيد عن الأب أو لا

قد اختلف الفقهاء فيما إذا كان حق الأم في البر يزيد عن الأب أو لا؛ فذهب جمهور فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الأم لها ثلاثة أرباع البر، وللأب الباقي، وحكى الإمام المحاسبي إجماع العلماء عليه؛ قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (29/ 199، ط. دار المعرفة): [ينبغي للمرء أن يجعل ثلاثة أرباع الإكرام والبر لأمه والربع لأبيه، وفي ولد الملاعنة يجعل البر والإكرام كله لأمه] اهـ.

وجاء في "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار" (2/ 286، ط. عالم الكتب): [للأم ثلاثة أمثال ما للأب -أي: من البر- وهو أصح] اهـ.

وقال الإمام الدَّمِيري الشافعي في "النجم الوهاج في شرح المنهاج" (8/ 291، ط. دار المنهاج): [تتمة: عنده ما ينفق على واحد، وله أب وأم.. تقدم الأم على الأصح؛ لامتيازها عن الأب بالحمل والوضع والرضاع والتربية، ولذلك كان لها ثلاثة أرباع البر بالاتفاق] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة المقدسي الحنبلي في "المغني" (8/ 222، ط. مكتبة القاهرة): [تقديم الأم؛ لأنها أحق بالبر، ولها فضيلة الحمل والرضاع والتربية، وزيادة الشفقة، وهي أضعف وأعجز] اهـ.

وذهب فقهاء المالكية إلى تساويهما في البر؛ قال الشيخ العدوي المالكي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني" (2/ 424، ط. دار الفكر): [قوله: (بر الوالدين.. إلخ) قال في التحقيق: والمشهور تساويهما في البر] اهـ.

وقال العلامة ابن ناجِي التنوخي المالكي في "شرحه على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني" (2/ 441، ط. دار الكتب العلمية): [اعلم أن بر الأب والأم متساوٍ، وتؤول أنه اختيار مالك ومذهبه] اهــ.

أدلة جمهور الفقهاء على أن الأم لها ثلاثة أرباع البر

استدل الجمهور بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث جعل الأم أولى الناس بحسن الصحبة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا رَسُول اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» رواه الإمام البخاري (باب من أحق الناس بحسن الصحبة).

فهذا الحديث يدل على أن بر الأم والشفقة عليها مقدَّم على بر الأب، بل سبق وأن ذكرنا أن كثيرًا من العلماء يجعلون لها ثلاثة أضعاف ما للأب من البر، وذلك لذكرها ثلاث مرات في الحديث السابق؛ وقال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (10/ 239، ط. دار الكتب المصرية): [فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب؛ لذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأم ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط. وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب.. وقد سئل الليث عن هذه المسألة فأمره بطاعة الأم، وزعم أن لها ثلثي البر، وحديث أبي هريرة يدل على أن لها ثلاثة أرباع البر، وهو الحجة على من خالف] اهـ.
وسبب تقديمه صلى الله عليه وآله وسلم للأم في البر ما تنفرد به عن الأب؛ من مشقة الحمل، وصعوبة الوضع، والرضاع والتربية، فهذه ثلاث أمور يخلو منها الأب؛ قال شيخ الإسلام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (16/ 102، ط. دار إحياء التراث): [وفيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك] اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (10/ 402، ط. دار المعرفة): [قال ابن بطَّال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] فسوى بينهما في الوصاية وخص الأم بالأمور الثلاثة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فقد اتفق الفقهاء على أن بر الوالدين كليهما فرض عين، وذهب الجمهور منهم إلى أن للأم ثلاثة أضعاف ما للأب من البر؛ وذلك لما تنفرد به عن الأب: من مشقة الحمل، وصعوبة الوضع، والرضاع، والتربية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

ما مدى وقوع "الطلاق الصوري" الذي كتب في الأوراق الرسمية أو وقَّع عليه الزوجان دون التلفظ بصيغة الإبراء في حالة الطلاق على الإبراء؟ حيث عُرِضت حالات طلاق اضطر أطرافها إلى استصدار وثيقة طلاق رسمية دون رغبة من الزوجين أو الزوج في إيقاعه حقيقة، وإنما بقصد التحايل على اللوائح لجلب منفعة، أو المحافظة على حقٍّ، أو دفع مضرة شخصية، أو نحو ذلك... أفيدونا أفادكم الله.


هل هناك فضل في تسمية الأولاد باسمٍ من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما الذي ورد في ذلك؟


هل من حقّ المرأة أن تستشار وتشارك برأيها في أمور الحياة الزوجية؟

فأنا امرأة متزوِّجة وكثيرًا ما تحصل خلافات بيني وبين زوجي، بسبب أنَّه يريد أن يفرض عليَّ كل أمر يعزم عليه من غير مشاورة لي، ودائمًا ما يردِّد عبارات من نحو: "أنَّ استشارة الرجل زوجته تقل من قيمته"، و"المرأة أقل عقلًا من الرجل" وغير ذلك من العبارات التي تقلل من شأن المرأة، وينسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "شاورهم وخالفوهم"، وكلما راجعتُه احتجَّ عليَّ بقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، وأنَّ ما يفعله من قبيل استخدام حق القوامة الذي خوَّله له الشرع الشريف؛ فهل للمرأة الحق في أن تُستَشار وتُشَارك برأيها في أمور الحياة الزوجية؟ وما معنى القوامة في الآية؟


ما حكم تأخير الحمل مدة بسبب عدم القدرة على رعاية الأولاد؟ فقد اتفقت مع زوجي على أن نؤجل الإنجاب لمدة معينة؛ وذلك حتى نكون قادرين على رعاية الأولاد والقيام بواجباتهم. فما حكم ذلك شرعًا؟


ما مدى مشروعية استدامة نفقات التعليم للمحضون بعد بلوغه ١٥ عامًا؟ فهناك ولدٌ يعيش في حضانة أمه، وقد بلغ مِن العمر خمسة عشر عامًا، ولا يزال في مرحلة التعليم، فهل يجب على أبيه الاستمرارُ في النفقة على تعليمه بعد بلوغه هذه السن؟


ما هي بدائل الشبكة التي تكون من الذهب للمقبلين على الزواج في الإسلام؟ حيث ارتفعت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا، ممَّا ترتَّب عليه صعوبة تحصيل (الشبكة) من بعض الشباب المقبلين على الزواج؛ فهل لا بد أن تكون من الذهب، أو يجوز أن نضع لها بدائل، كأن تكون من الفضة مثلًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 47
العصر
4:14
المغرب
6 : 51
العشاء
8 :8