الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم نصاب زكاة الزروع عند تنوع المحاصيل

تاريخ الفتوى: 18 أبريل 2019 م
رقم الفتوى: 4867
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم نصاب زكاة الزروع عند تنوع المحاصيل

ما حكم نصاب زكاة الزروع عند تنوع المحاصيل، حيث أننا  شركة زراعية تنتج بعض المحاصيل؛ هي: (الموالح، العنب، الرمان، المانجو)، ويتم الري عن طريق الآبار بطلمبات ريٍّ كهربائية، ويتم البيع بشكل موسمي لكل محصول حسب ميعاده.
والسؤال: هل تحسب الزكاة على كل محصول على حدة، أم على جميع أموال المحاصيل كلها على أساس أنها شركة زراعية؟

الواجب في هذه الحالة أن يتم إخراج الزكاة في كل جنسٍ من المحاصيل المذكورة مستقلًّا إذا بلغ النصاب، أما ما لم يبلغ النصاب منها فلا زكاة فيه إلَّا بضم أنواع الجنس الواحد إلى بعضها؛ سواء كان المخرج في الزكاة عين المحاصيل أو قيمتها.

المحتويات

 

كيفية إخراج زكاة الزروع المتعددة

الأصل أن تخرج الزكاة مِن جِنس المال المُزَكَّى عنه لكل مال على حِدَتِه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ» أخرجه أبو داود وابن ماجه في "سننهما"، والحاكم في "المستدرك" وقال: [هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه] اهـ، والبيهقي في "السنن الكبرى" و"الخلافيات" وقال: [رواته ثقات] اهـ.
ومن شرط وجوب الزكاة في الزروع والثمار: بلوغ النصاب، ولا يُكمَّلُ نصابُ جنس من جنس آخر؛ فلا يضم التمر إلى الزبيب مثلًا، ولا يُضَمُّ أيٌّ منهما إلى الحنطة أو الشعير.
قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 46، ط. دار المسلم): [وأجمعوا على أن لا تضم النخل إلى الزبيب] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (20/ 150، ط. وزارة الأوقاف): [وأجمعوا أنه لا يضاف التمر إلى الزبيب ولا إلى البر، ولا البر إلى الزبيب] اهـ.
وإنما المعتبر في تكميل النصاب بالاتفاق: نصاب كل جنس على حدة؛ فتُضم أنواعُ الجنس الواحد إلى بعضها لتكميل النصاب؛ كأنواع التمر وإن اختلفت أسماؤها لأنها كلها تمر، ويُضم الجيد من الجنس الواحد إلى الرديء منه.
قال الإمام ابن حزم الظاهري في "مراتب الإجماع" (ص: 36، ط. دار الكتب العلمية): [وَاتَّفَقُوا على أَن أَصْنَاف الْقَمْح كالصيني والسمرة وَنَحْو ذَلِك تجمع مَعًا، وَاتَّفَقُوا على أَن أَصْنَاف التَّمْر تجمع مَعًا، وَاتَّفَقُوا على أَصْنَاف الشّعير تجمع مَعًا] اهـ.
وقال الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (2/ 167، ط. مطبعة السعادة): [إن الحنطة تجمع أنواعها كلها كما تجمع أنواع التمر فتجمع المحمولة وهي البيضاء إلى السمراء، فإذا بلغت النصاب ففيها الزكاة وهذا لا خلاف فيه] اهـ.
وقال العلَّامة ابن حجر الهيتمي "تحفة المحتاج" (2/ 149، ط. المكتبة التجارية): [(ولا يكمل جنس بجنس) إجماعًا في التمر والزبيب، وقياسًا في نحو البر والشعير (ويضم النوع إلى النوع) كتمر معقلي وبرني وبر مصري وشامي؛ لاتحاد الاسم] اهـ.
واختلف الفقهاء في بعض الزروع: هل هي أنواع لجنس واحد فتجمع معًا لتكميل نصاب الزكاة، أو أجناس مختلفة يستقل نصاب كل منها على حدته؛ كالقمح والشعير والسلت: فهي عند الحنفية والشافعية: أجناس ثلاثة لا يضم أحدها إلى الآخر.
وعند الحنابلة: أن القمح جنس، وأن الشعير والسلت نوعان من جنس واحد.
وعند المالكية: أن الثلاثة جنس واحد يكمل النصاب منها جميعًا.
قال الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (2/ 167، ط. مطبعة السعادة): [وكذلك يجمع إلى الحنطة الشعير والسلت لا يختلف مالك وأصحابه في ذلك، وبه قال الحسن وطاوس والزهري وعكرمة، ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي وقالا: إن الشعير والسلت كل واحد منهما جنس منفرد غير الحنطة لا تجمع في الزكاة] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 31، ط. مكتبة القاهرة): [مسألة: قال: وتضم الحنطة إلى الشعير، وتزكى إذا كانت خمسة أوسق] اهـ.

حكم إخراجُ زكاة الزروع نقدًا


يجوز إخراجُ زكاة الزروع نقدًا بقيمة سعرها يوم الحصاد مجمعة؛ حيث ذهب الحنفية وجماعة مِن فقهاء المذاهب المتبوعة إلى جواز التحول عن العين إلى القيمة في الزكاة، فيجوز عندهم للمزكِّي دفع العين أو القيمة من أصناف المال المستحق عنه الزكاة ولو كانت الأعيان موجودة؛ لأن تعيين الأجناس في الزكاة إنما كان تسهيلًا على أرباب الأموال؛ حيث يسهل على صاحب المال إخراج زكاته من جنس ماله، لا أن ذلك إلزام بأخذ الزكاة من جنس المال، كما أن المقصودَ إيصالُ الرزق الموعود إلى الفقير، ودفع حاجة المسكين، وهو يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين.
ومن أدلتهم على ذلك قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103]، حيث نصَّ على أن المأخوذ (صدقة)، وهذا يصدق على القيمة كما يصدق على العين.
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (3/ 107، ط. دار المعرفة): [فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا؛ لأن المعتبر حصول الغنى وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 285، ط. دار الفكر): [(وجاز دفع القيمة في زكاة، وعشر، وخراج، وفطرة، ونذر، وكفارة غير الإعتاق) أي: ولو مع وجود المنصوص عليه] اهـ.

الخلاصة

الواجب أن يتم إخراج زكاة المحاصيل التي تنتجها الشركة وهي: (الموالح، العنب، الرمان، المانجو) في كل جنسٍ منها على حدة إذا بلغ النصاب؛ وهو الأصل في إخراج الزكاة كما نص عليه الفقهاء. أما ما لم يبلغ النصاب منها فلا زكاة عليه إلَّا بضم أنواع الجنس الواحد؛ سواء كان المخرج في الزكاة عين المحاصيل أو قيمتها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز صرف الزكاة للمرضى ضعاف السمع في زراعة قوقعة الأذن؛ فهناك الكثير من الأطفال يُولدون ضعاف السمع ويحتاجون لإجراء عملية زراعة قوقعة بالأذن، والتي إذا لم تتم خلال الأشهر الأولى للولادة يحدث فَقْدٌ نهائيٌّ للسمع والنطق كذلك، وتتكلف العملية ما يقرب من مائة ألف جنيه، وتقوم الدولة مشكورة مُمَثَّلة في الهيئة العامة للتأمين الصحي بتوفير مبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه فقط لا غير، وعلى أسرة المريض تدبير باقي المبلغ؛ مما يُمَثِّل عبئًا كبيرًا على كثير من الحالات؛ لذلك تقدمت لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء بالتعاون مع الهيئة العامة للتأمين الصحي بإطلاق مشروع زراعة قوقعة الأذن. ونرجو إفادتنا عن جواز إخراج زكاة المال لهذا الغرض؟


هل يجوز أن أعطي لأختي زكاة مال وهي أرملة ولديها ثلاثة أطفال؟ مع العلم بأن هناك أكثر من شخص يقوم بمساعدتها. وهل يجب إعلام زوجي بهذا التصرف، علمًا بأن هذا مالي الخاص؟


جمعية خيرية تخضع لأحكام قانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية، وتمارس الجمعية العديد من الأنشطة، وتسأل عن الحكم الشرعي في الآتي:

- جمع الزكاة والصدقات للصرف منها على علاج الفقراء والمساكين، والقوافل الطبية، وإنشاء العيادات، وتوفير الأجهزة الطبية اللازمة، وتوفير مواد الإغاثة اللازمة في حال الأزمات والكوارث.

- جمع الزكاة والصدقات والصرف منها على المساعدات الخارجية، وبالأخص إغاثة غزة والسودان.

- جمع زكاة الفطر وصكوك الأضاحي وصرفها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة.


ما السِّر في مجيء كلمة "الظلمات" جمعًا وإفراد كلمة "النور" في صدر سورة الأنعام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾، وكذلك في جميع القرآن الكريم؟


هل يجوز استخدام أموال الزكاة في صورة قروضٍ حسنةٍ للمشروعات، على أن يتم تدويرها على مستفيدين آخرين حتى تَعُمَّ الفائدةُ على أكبر عددٍ مُمْكِنٍ مِن الفقراء؟


ما حكم الزكاة في المنتجات التي يتم زراعتها في الماء؟ فسائل يقول: عندي بعض الأحواض المائية، وأستغلها في زراعة بعض أنواع الطحالب والأشينيات المائية، ثم أبيعها بعد ذلك، فهل تجب فيها الزكاة؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30