أرجو إعطائي شهادة تفيد برأي الشريعة في حالتي، وهي أني اشتريتُ في عام 1977م دَورًا كاملًا في مبنى، واشتريت في عام 1994م غرفتين وحمامًا ومطبخًا بالدور الأرضي من نفس المبنى، وعند قيامي بإجراءات التسجيل قاموا برفض التسجيل، وقيل لي: إن العقد مضى عليه أكثر من 15 عامًا، وأنا على يقين من أن الشرع يخالف هذا الرأي؛ لأني أعتقد أن من حقي امتلاك ما قمت بشرائه حتى ولو مضى عليه أكثر من 15 عامًا. لذلك أرجو من معاليكم إعطائي شهادة تفيد رأي الشرع في هذا الموضوع.
هناك فرق بين ثبوت الحق وإثباته؛ فالحق في نفسه ثابتٌ لا يتقادم، لكنه يحتاج في إثباته إلى البينات أو القرائن التي تجعل نسبته إلى صاحبه غير مطعون فيها، وهو ما يعرف في الشرع والقانون بـ"شروط سماع الدعوى"، والغرض من هذه الشروط هو الحد مِن التلاعب والاحتيال والغصب في الملك العام أو الخاص، والإثبات يقبل التقادم؛ حيث إن الإعراض المديد عن رفع الدعوى والترك المتطاول لها مع التمكن من إقامتها يعد قرينةً وشاهدًا على عدم الحق ظاهرًا؛ لأن العادة جارية بأن الإنسان لا يسكت عن حقه مدة طويلة من غير مانع حسي أو معنوي، فتكون المطالبة بعد مضي هذه الفترة الطويلة محل تهمة؛ فإن من شروط صحة الدعوى أن تنفك عما يكذبها عرفًا وعادة، وليس ذلك مسقطًا للحق في نفسه؛ فإن الحق إذا ثبت لم يسقط بحال؛ فالكلام هنا في الإثبات لا في الثبوت.
وهذا المنع من سماع الدعوى ليس قاطعًا في عدم ثبوت الحق، وإنما هو ظنٌّ غالبٌ؛ بحيث إذا أقر الخصم به لزمه الحق، أو أن يثبت صاحب الحق صحة ما يدعيه بالبينات والقرائن التي لا معارض لها، وذلك بكافة وسائل الإثبات المتاحة لديه، والأمر في النهاية موكول إلى قاضي الموضوع ليقدر مدى توافر شروط المطالبة وانتفاء موانعها، خاصة إذا كان هناك نزاع مع أطراف أخرى.
المحتويات:
نهى الله تعالى عن أكل أموال الناس بالباطل فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
وأخرج الإمامان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ».
وروى الإمام أحمد والدارقطني والبيهقي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ منه».
من القواعد الشرعية المقررة أن الحقوق مصونة شرعًا، وأن الحقوق متى ثبتت لا تسقط عن صاحبها بمرور الزمان، كما أن الغصب وسلب أموال الغير لا يثبت الحق للمغتصِب بمرور الزمان.
يقول العلامة ابن نجيم الحنفي في "الأشباه والنظائر" (ص: 188، ط. دار الكتب العلمية): [الحق لا يسقط بتقادم الزمان: قذفًا، أو قصاصًا، أو لعانًا، أو حقًّا للعبد] اهـ.
غير أن هناك فارقًا بين الثبوت والإثبات؛ فإن الحق ثابت في نفسه، لكنه يحتاج في إثباته إلى البينات أو القرائن التي تجعل نسبته إلى صاحبه غير مطعون فيها، وليس ذلك متعلقًا بثبوت الحق من حيث هو، وإنما هو منصبٌّ على شروط سماع الدعوى بإثباته، ولذلك وسائلُ رتَّبها القانون ورسم خطواتها للحد مِن التلاعب والاحتيال والغصب في الملك العام أو الخاص، ومن المقرر شرعًا أن تصرفات الحاكم مَنُوطة بالمصلحة؛ ولذا فله تقييد المباح.
وهذا ما عبر عنه بعض الفقهاء بالتقادم في رفع الدعوى والمنع مِن سماعها قضاءً؛ حيث جعلوا الإعراض المديد عن رفع الدعوى والترك المتطاول لها مع التمكن من إقامتها قرينةً وشاهدًا على عدم الحق ظاهرًا؛ لأن العادة جارية بأن الإنسان لا يسكت عن حقه مدة طويلة من غير مانع حسي أو معنوي، فتكون المطالبة بعد مضي هذه الفترة الطويلة محل تهمة؛ فإن من شروط صحة الدعوى أن تنفك عما يكذبها عرفًا وعادة، وليس ذلك مسقطًا للحق في نفسه؛ فإن الحق إذا ثبت لم يسقط بحال؛ فالكلام هنا في الإثبات لا في الثبوت.
ثم إن هذا المنع من سماع الدعوى ليس قاطعًا في عدم ثبوت الحق، وإنما هو ظن غالب بحيث إذا أقر الخصم به لزمه الحق.
وقد اختلف الفقهاء في تحديد مدة التقادم بحسب الأحوال، وبحسب الشيء المدَّعَى به، وبحسب القرابة وعدمها، ومدة الحيازة، والصحيح مرجعها إلى اجتهاد القاضي في ملابسات كل قضية.
ولا تسقط الدعوى بالتقادم إلا بعد أن يغلب على ظن القاضي علم المدعي بذلك، وأنه لا يوجد مانع للمدعي من المطالبة طيلة هذه الفترة.
يقول العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (7/ 228، ط. دار الكتاب الإسلامي): [قال ابن الغرس: وفي "المبسوط": رجل ترك الدعوى ثلاثًا وثلاثين سنة، ولم يكن له مانع من الدعوى ثم ادَّعى: لم تُسمَع دعواه؛ لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرًا. اهـ، وقدمنا عنهم: أنّ مِن القضاءِ الباطلِ القضاءَ بسقوط الحق بمُضِيِّ سنين، لكن ما في "المبسوط" لا يخالفه؛ فإنه ليس فيه قضاء بالسقوط، وإنما فيه عدم سماعها، وقد كثر السؤال بالقاهرة عن ذلك مع ورود النهي من السلطان -أيده الله- بعدم سماع حادثة لها خمسة عشر، وقد أفتيت بعدم سماعها عملًا بنهيه اعتمادًا على ما في خزانة المفتين. والله أعلم] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية" (2/ 4، ط. دار المعرفة): [اعلم أن عدم سماع الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد الاطلاع على التصرف ليس مبنيًّا على بطلان الحق في ذلك، وإنما هو مجردُ منعٍ للقضاة عن سماع الدعوى مع بقاء الحق لصاحبه؛ حتى لو أقر به الخصم يلزمه، ولو كان ذلك حكما ببطلانه لم يلزمْه، ويدل على ما قلناه تعليلهم للمنع بقطع التزوير والحيل كما مر فلا يرد ما في قضاء الأشباه من أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان.. وليس أيضًا مبنيًّا على المنع السلطاني.. بل هو حكم اجتهادي نص عليه الفقهاء] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: إذا كان الحال كما ورد به فما دمت لم تسجل عقد البيع وقتذاك ولم تسكن به، فإن عليك عبءَ إثبات صحته بالبينات والقرائن التي لا معارض لها، وذلك بكافة وسائل الإثبات المتاحة لديك، والأمر في النهاية موكول إلى قاضي الموضوع ليقدر مدى توافر شروط المطالبة وانتفاء موانعها، خاصة إذا كان هناك نزاع مع أطراف أخرى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما قولكم -دام فضلكم- في رجل حكم عليه بنفقة وكسوة وأجرة حضانة لإخوته من أبيه في سنة 1918م، واستمر يؤدي هذه النفقة إلى والدتهم المحكوم لها إلى سنة 1931م. ثم رفعت عليه دعوى مدنية من بعض هؤلاء الأولاد وأمهم عن نفسها وبصفتها وصية على باقي أولادها بالمطالبة بتثبيت ملكيتهم إلى فدانين، 10 قراريط، ونصف منزل باعتبار أن هذا النصيب تركة لهم بعد والدهم مورثهم، واستندوا في دعواهم إلى إقرار صادر من المحكوم عليه بالنفقة إلى والدهم المذكور بملكيته لأطيان ومنزل، وفعلًا حكمت لهم المحكمة الأهلية بملكيتهم لهذا القدر، وحكمت لهم أيضًا بريع الأطيان ابتداء من تاريخ وفاة المورث في سنة 1918م لغاية رفع الدعوى المدنية في سنة 1931م، وأن هذا الأخ المحكوم عليه بالنفقة لإخوته لأبيه ما كان يعلم أن هذا الإقرار يؤدي معنى ملكية أبيه المورث شيئًا بدليل أنه كان ينازع في صحة هذا الإقرار بهذا المعنى إلى آخر درجة من درجات التقاضي بالمحاكم الأهلية.
فهل يجوز لأخيهم الذي حكم عليه بالنفقة وأداها لهم على اعتبار أنهم كانوا فقراء وليس لهم مال ظاهر أن يرجع عليهم بما أداه لهم من النفقة، أو أن يحتسب ذلك مما حكم لهم به من الريع؛ حيث حكم لهم بريع الأطيان عن المدة التي كان يؤدي فيها النفقة، وحيث ثبت لهم مال في المدة التي كانوا يتقاضون فيها النفقة، أو لا يجوز له الرجوع أو الاحتساب من الريع؟ أفتونا في ذلك، ولفضيلتكم من الله الأجر والثواب.
ما حكم الطلاق المعلق؟ فهناك رجلٌ حلف على زوجته بالطلاق أنها إذا ذهبت إلى بيت أختها تكون طالقًا، فهل يجوز له التحلُّل من هذا اليمين؟ مع أنَّه كان قاصدًا نية الطلاق، مع العلم أنَّ زوجته لم تذهب حتى الآن.
ما حكم الشهادة على زواج المنتقبة؟ فقد طلب مني أحد أصدقائي أن أشهدَ على عقد زواجه، فإذا بزوجته منتقبة، فهل يصحّ أن أشهد على العقد دون رؤية وجهها، أم يجب أن أرى وجهها حتى تصحّ الشهادة ويصحّ العقد؟
أعمل بالمحاماة وأشتغل بفرع من فروعها، وهو فرع التعويضات؛ وهي القضايا التي تُرفع على شركات التأمين بموجب وثيقة التأمين الإجباري على السيارات والمتسببة في حوادث القتل الخطأ والإصابة الخطأ، وتقضي فيها المحكمة بمبلغ تعويض لأسرة المتوفى أو الذي أصابته أضرار مادية أو أدبية نتيجة الإصابة الخطأ وتلزم شركة التأمين بأدائها. فهل هذا التعويض الذي يحكم به القاضي على شركة التأمين جائز؟ وهل ما آخذه من أتعاب عند صرف المبلغ حسب الاتفاق مع أهل المتوفى حلال؟
هل تستحق الزوجة المهر والمعاش إذا توفي الزوج قبل الدخول بها؛ حيث عقد شابٌّ زواجه على فتاة واتفقا على إعطائها حجرتين كمهر لها، وأحضرهما لها من تاجر موبيليا بالقسط، وسدَّدَ جزءًا من المبلغ فقط، وحُرِّرَت قائمة على الزوج بتلك الحجرتين، ثم تُوفّي قبل الدخول بزوجته، وصرفت الزوجة معاشًا عن زوجها، ويريد والد الزوج أن يُرجع الحجرتين إلى التاجر ويأخذ المبالغ التي دُفِعَت ويتخلَّص من المبالغ المقسطة؛ فما الحكم الشرعي في ذلك؟
ما حكم الشهادة أمام القضاء على عقد بيع بين الأخت وزوجها؟ حيث يقول السائل إن زوج أخته كتب لها عقد بيع للمنزل الذي اشتراه هو وزوجته وذلك مقابل أن يتزوج بأخرى، وأنه طلب منه الشهادة على العقد، ولم يحضر كتابته إلا أنه قرأ العقد وسأل زوج أخته: هل نفذتم كل ما جاء ببنود العقد وقَبَضَتِ الثمن؟ قال: نعم؛ فشهد على العقد، وقام البائع بالحضور أمام المحكمة المختصة وأقر بصحة توقيعه ونفاذ العقد، وبعد مرور سنة تقريبًا على ذلك رفع دعوى قضائية يطلب فيها إلغاء العقد وإثبات صوريته، وأنه حرَّر هذا العقد لزوجته تهربًا من الضرائب المقررة عليه، ومقدِّم السؤال مطلوب للشهادة أمام المحكمة، فهل يذهب للشهادة بما حدث؟ أم يمتنع عن الحضور للشهادة؟