يقول السائل: نرجو منكم بيانًا شافيًا في التحذير من تعاطي المخدرات وبيان حكم الاتجار فيها؟
يَحْرُم شرعًا تناول وتعاطي المخدِّرات بجميع أنواعها وعلى اختلاف مسمياتها؛ لأنها تؤدي إلى أضرارٍ جسيمة ومفاسد كثيرة، كما يحرُمُ المتاجرة فيها وجلبها من مكان لآخر؛ لأنَّ حرمة المخدرات تستلزم أيضًا حرمة كل الأسباب المؤدية إلى تداولها.
المحتويات
كرَّم الإسلام الإنسان، وجعل الحفاظ على النفس والعقل من المقاصد الكلية في الإسلام، وهي: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال؛ حتى يمكن للإنسان أن يكون خليفةً لله في الأرض ويقوم بعِمارتها.
لذلك حرَّم الإسلام كلّ ما يضُرُّ بالنَّفْس والعقل، ومن هذه الأشياء التي حَرَّمها: المخدِّرات بجميع أنواعها وعلى اختلاف مسمياتها من مخدِّرات طبيعية وكيمائية، وأيًّا كانت طرق تعاطيها، عن طريق الشرب، أو الشم، أو الحقن؛ لأنها تؤدي إلى مضار جسيمة ومفاسد كثيرة، فهي تُفْسِد العقل، وتفتك بالبدن، إلى غير ذلك من المضارِّ والمفاسد؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، فقد نصَّت الآية على النهي عن الإلقاء بالنفس في المهالك، ومعلوم أنَّ في تعاطي المخدِّرات هلاكًا ظاهرًا، وإلقاءً بالنَّفْس في المخاطر.
وممَّا يدلُّ على تحريمها أيضًا: ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" وأبو داود في "سننه" عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كلِّ مسكرٍ ومفتر".
فهذا الحديث نصٌ في تحريم كل ما يُسَبِّب فقدان الوعي في الإنسان، ويفقده الحس والحركة، والمخدِّرات بجميع أنواعها داخلة في ذلك دخولًا أوليًّا، لأنها تُغيِّب العقل، وتغير من الأحوال الطبيعية للإنسان في الخَلْق والخُلق، والقاعدة عند الأصوليين -كما جاء في "حاشية ابن الشاط على الفروق" (1/ 216، ط. عالم الكتب)-: [أنَّه إذا ورد النهي عن شيئين مقترنين ثم نصَّ على حكم النهي عن أحدهما من حرمة أو غيرها أُعطِيَ الآخرُ ذلك الحكم بدليل اقترانهما في الذكر والنهي، وفي الحديث المذكور ذكر المُفْتِر مقرونًا بالمسكر، وتقرَّر عندنا تحريم المسكر بالكتاب والسنة والإجماع فيجب أن يُعطَى المفتر حكمه بقرينة النهي عنهما مقترنين] اهـ.
وقد نَصَّ العلماء على تحريم تعاطي المخدرات؛ حتى نقل الإجماع على الحرمة الإمام البدر العيني في "البناية" (12/ 370، ط. دار الكتب العلمية)؛ حيث قال: [لأنَّ الحشيش غير قتَّال، لكن مُخَدّر، ومُفْتِر، ومكسل، وفيه أوصاف ذميمة؛ فكذلك وقع إجماع المتأخرين رحمهم الله على تحريم أكله] اهـ.
والقواعد الشرعية تقتضي أيضًا القول بحرمة المخدِّرات، حيث ثبت أَنَّ إدمانها فيه ضرر حسِّي ومعنوي، وما كان ضارًّا فهو حرام؛ لحديث: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه، كما أنَّ تعاطيها يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية في محافظتها على العقل والنفس والمال من الضروريات الخمس.
إذا حَرُم تعاطي المخدرات فكذلك أيضًا يحرم الاتجار فيها، فالله تعالى إذا حرَّم شيئًا حرَّم بيعه وأكل ثمنه؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» رواه ابن حبان في "صحيحه".
قد نَصَّ المشرع المصري على تجريم تعاطي المخدرات ومعاقبة متعاطيها، وتجريم الاتجار فيهما؛ وذلك في المادة (2)، والمادة (39) من القانون رقم 182 لسنة 1960م -والمعدَّل بعدة قوانين آخرها 134 لسنة 2019م بشأن: مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
بناءً على ذلك: فإنه يَحْرُم شرعًا تناول وتعاطي المخدِّرات بجميع أنواعها وعلى اختلاف مسمياتها؛ لأنَّها تؤدي إلى مضار جسيمة ومفاسد كثيرة، كما يحرم المتاجرة فيها وجلبها من مكان لآخر؛ لأنَّ حرمة المخدرات تستلزم أيضًا حرمة كل الأسباب المؤدية إلى تداولها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في عمل ترقيع القرنية للمرضى الذين يعانون من سحابات للقرنية، علمًا بأنّهم في أمسِّ الحاجة لهذه العملية، وأنَّ هذا النسيج يُؤْخَذ من مُتَوفًّى حديث الوفاة في خلال ساعتين أو ثلاثة من الوفاة، وأن هذا العمل يقوم به أطباء متخصصون؟
ما حكم تعويد الصبي الصغير على الطاعة وحمله عليها؟
ما حكم إنشاء دار مناسبات يقام فيها المآتم والأفراح؟
1- استفسرت قنصلية مصر العربية في ميلانو عن مدى مطابقة الشهادة التي تصدرها القنصلية الخاصة بنظام الملكية بين الأزواج المسلمين لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الأحوال الشخصية؛ إذ تنص هذه الشهادة على أن: "نظام الملكية السائدة بناء على الشريعة الإسلامية بين الأزواج المسلمين هو انفصال الملكية إلا إذا أقر بعكس ذلك في عقد الزواج".
2- طلب القطاع القانوني من وزارة العدل المصرية الرأي في الموضوع سالف الذكر.
3- ردت وزارة العدل بأن: "المبدأ المستقر عليه في النظام القانوني المصري المستمدة أحكامه من الشريعة الإسلامية هو مبدأ انفصال الذمة المالية، وأن ذمة الزوجة المالية مستقلة عن شخصية زوجها وذمته، وهي أحكام قطعية الدلالة لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها باعتبار أن مسائل الأحوال الشخصية من النظام العام، وأن الرخصة المخولة للزوجين في عقد الزواج الجديد بإضافة شروط أخرى مقيَّدة بألا تُحَرِّم حلالًا ولا تُحَلِّل حرامًا"؛ مستشهدة بفتوى صادرة من فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة في عام 1985م.
رجاء التكرم بموافاتنا برأي فضيلتكم في هذا الموضوع.
ما حكم إطلاق لفظ العيد على المولد النبوي الشريف؛ حيث يحتفل المسلمون بالمولد النبوي في كل عام، ويقيمون له الولائم ويصنعون الحلوى ويتزاورون كما يفعلون في الأعياد، ويسميه البعض "عيد المولد النبوي"، فهل المولد النبوي من الأعياد حتى يكون كذلك؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان مدى حرص الشرع الشريف على دعوة الناس إلى العمل والإنتاج والكسب.