ما حكم التسعير ومراقبة الأسواق؟ حيث ورد في الأحاديث حرمة التسعير، وأن الله تعالى هو المُسعِّر.
إذا لم تتم مصلحة الناس إلا بالتسعير، سعَّر عليهم ولي الأمر تسعيرًا لا ظلم فيه ولا شططَ، أمَّا إذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه، فإنه حينئذ لا يفعله؛ لأنه خلاف الأصل. كما أنه لا بد لفرض التسعير من تحقق صفة العدل؛ إذ لا يكون التسعير محققًا للمصلحة إلا إذا كانت فيه المصلحةُ للبائع والمبتاع، ولا يسوغ له منه ما يضرُّ بالناس أو يُلغِي ربح التُّجَّار بالكلية.
المحتويات
التسعير: تقدير السعر ووضع قيمة شرائية للسلعة، فهو القَدْر الذي تُقوَّم به السلعة، ويتحكم في السعر غالبًا عاملَا العرضِ والطلب، والتسعير يكون بتدخُّلٍ من صاحب الولاية الخاصة بذلك؛ من أجل ضبط أسعار السلع، بثمن أو أجر معيَّن عادل بمشورة أهل الخبرة؛ لإبعاد الضرر عن الناس وتحقيق ما فيه مصلحة لهم.
قال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار": [هو أن يأمر السلطان أو نُوَّابه أهلَ السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة] اهـ.
أمَّا ما ورد في كتب السنة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر؛ فسَعِّر لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ؛ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ مِنْ دَمٍ وَلا مَالٍ» رواه أبو داود، ومن ثَمَّ الاحتجاج على منع التسعير فهو غلط؛ إذ غاية ما يدُلُّ عليه هو لفت نظر الصحابة إلى ضرورة نسبة الأفعال حقيقةً إلى الله تعالى؛ فإنهم لَمَّا اشتكَوْا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاءَ السعر، نبههم على أن غلاء الأسعار ورخصها إنما هو بيد الله تعالى، وأرشدهم بذلك إلى التعلق بالله تعالى ودعائه؛ كما جاء في الرواية الأخرى بسند حسن عند أبي داود في "سننه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ سَعِّرْ لَنَا، فقال: «بَلْ أَدْعُو».
وبذلك يُعلَم أن هذا الحديث لا يدل على تحريم التسعير؛ فإنه تنبيه على اللجوء إلى الله تعالى في الأزمات، مع اتخاذ الأسباب الممكنة، والسبل المتاحة، والوسائل المقدورة. وحتى لو فُهِم من الحديث امتناعُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التسعير فإن هذه واقعةُ عينٍ جاءت على حال معينة لها ظروفُها وملابساتُها، وقد تقرر في قواعد الأصول: أن وقائع الأعيان لا عموم لها.
دليل جواز التسعير: هو مراعاة رفع الضرر عن الناس؛ فإن من قواعد الشرع الشريف الكبرى أنه: "لا ضرر ولا ضرار".
والْمُتأمل في أحوال الصحابة الكرام والخلفاء والأمراء وتصرفاتهم تجاه هذه المسألة عبر التاريخ يجد أنها ترجع إلى مراعاة المصلحة، وأنها من قبيل السياسة الشرعية التي تُقَدَّم فيها المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وأن الحرمة في التسعير إنما هي في حالة انعدام المصلحة.
وقد نص الفقهاء على بعض الحالات من باب التمثيل لِمَا يكون للحاكم فيه حقُّ التسعير، بل يجب عليه التدخل إذا اقتضت ذلك مصلحة الناس، وذكروا من هذه الحالات: حاجة الناس إلى السلعة، وفي هذا المعنى يقول فقهاء الحنفية: لا ينبغي للسلطان أن يُسعِّر على الناس إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة. انظر: "العناية شرح الهداية" (10/ 59، ط. دار الفكر).
وذكروا أيضًا من هذه الحالات: ما إذا حدث احتكار للسلع من المنتِجين أو التجار، ولا خلاف بين الفقهاء في أن الاحتكار حرامٌ في الأقوات، وقد نص الفقهاء على اختلاف مذاهبهم: أن من حق ولي الأمر أن يبيع السلع المحتكرة جبرًا على صاحبها بالثمن المتعارف عليه مع تعزيره ومعاقبته إن اقتضت المصلحة ذلك.
وخلاصة القول: أنه إذا لم تتم مصلحة الناس إلا بالتسعير، سعَّر عليهم ولي الأمر تسعيرًا لا ظلم فيه ولا شططَ، أمَّا إذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه فإنه حينئذ لا يفعله؛ لأنه خلاف الأصل.
كما أنه لا بد لفرض التسعير من تحقق صفة العدل؛ إذ لا يكون التسعير محققًا للمصلحة إلا إذا كانت فيه المصلحةُ للبائع والمبتاع، ولا يسوغ له منه ما يضرُّ بالناس أو يُلغِي ربح التُّجَّار بالكلية، وقد صرَّح الحنفية والمالكية والشافعية بأن الإمام له أن يعزِّر من خالف التسعير الذي قرره بإيقاع العقوبة المناسبة عليه؛ لِمَا فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة.
قد سبق أن أفتت دار الإفتاء المصرية في هذا الشأن في عهد فضيلة مفتى الديار المصرية الأسبق فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم، بتاريخ: 15 جمادى الأولى 1362هـ - 19 من يونيه 1943م؛ عندما سُئِل من وزارة التموين عن رأي الشريعة في تحرج بعض الناس من التبليغ ضد التجار الجشعين، لبيعهم المواد بأسعار مرتفعة فادحة تزيد على الأسعار المقررة، أو ضد من يختزنون أقوات الناس وأهم ما يلزمهم من احتياجات معاشهم من ذوي الأطماع ومنتهزي الفرص؛ لاعتقادهم أن هذا التبليغ ليس واجبًا عليهم شرعًا؟ فكان الجواب: بوجوب التزام التجار بالبيع بالأسعار التي حددتها الدولة لما يحتاجه الناس في معيشتهم من طعام وغيره، ووجوب التبليغ عن ذلك إنكارًا للمنكر ومنعًا للظلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم عمل سجادة للصلاة تقوم بِعَدِّ ركعات الصلاة أثناء الصلاة؛ وذلك لكبار السن وغيرهم ممَّن يكثر سهوُه ونسيانُه؟
ما حكم إقامة الجماعات أمام المساجد وفي الساحات؟ ففي ظل ما يعيشه العالم من وباء كورونا وما اتخذته مصر وغيرها من دول العالم من قرارات وإجراءات للحد من انتشار هذا الوباء؛ فمنعت التجمعات، وأغلقت المساجد والمدارس، يصر البعض على مخالفة تعليمات الدولة الرسمية؛ فخرجوا على الناس يدعون إلى أداء صلاة الجمعة في الشوارع والساحات أمام المساجد؛ مستدلين بالحديث الشريف: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»؛ وذلك بحجة إقامة الشعائر، وتحت دعوى تجميع الناس للقنوت والدعاء لصرف الوباء، زاعمين بأن إغلاق المساجد لأجل ذلك منافٍ لشرع الله، ومنع لفريضة الله، وأن هذا أخذ بالشبهة، وعمل بالظنة؛ دون قرينة أو شبهة قرينة يُبنى عليها الحكم، وأن احتمالية وجود مريض في المسجد لا تبرر إغلاق مساجد الدولة كلها، وأن ذلك إنما يصح إذا تفشَّى المرض؛ فنبني وقتَها على التفشي، بدليل أنه قد وقعت بين المسلمين أمراض كثيرة فيما مضى، ومرت بسلام دون حاجة إلى كل هذه الإجراءات.
ما حكم الاتجار في المال المغصوب والربح الناتج عنه؟ فرجلٌ غصب مبلغًا من المال من زميلٍ له دون وجه حق، ثم اتَّجَر فيه، فَرَبِح من هذه التجارة، وقد تاب إلى الله تعالى، فما حكم هذه الأرباح؟ وما الواجب عليه تجاه زميله؟
يقول السائل: يتكاسل بعض الناس عن البحث عن العمل بحجّة أنه متعلّم وينتظر الوظيفة المناسبة؛ وينفق على نفسه من مال والده وكذلك بسؤال غيره من المعارف؛ فنرجو من فضيلتكم بيان رأي الشرع في ذلك.
ما حكم التباعد بين المصلين في صلاة الجماعة خوفا من عدوى كورونا؟ فقد انتشرت مقاطع فيديو لصلوات الجماعة في المسجد الأقصى وبعض مساجد المسلمين في صفوف متباعدة، مع التباعد الكافي بين المصلين (متر فأكثر) من جميع الجهات، واستقلال كل مصل بسجادته الخاصة به، وذلك قبل أن تصدر القرارات بتأجيل إقامة الجُمَع والجماعات احترازًا من انتشار عدوى كورونا. فهل هذه الهيئة تنافي معنى تسوية الصفوف المأمور بها؟ وهل إذا تباعدت الصفوف واتسعت أثَّر ذلك في حصول الاقتداء؟ وما حكم صلاة الجماعة على هذا النحو؟ أفيدونا أفادكم الله.
كانت والدتي رحمها الله تحصل على معاش ثابت بعد إحالتها إلى التقاعد، وكانت تحصل عليه من البنك عن طريق ماكينة الصراف الآلي بواسطة البطاقة الممغنطة، وعندما توفيت قمت بإخطار هيئة التأمين والمعاشات وذلك بإرسال صورة من شهادة الوفاة إلى الهيئة، وبعد ذلك بفترة اكتشفت أن مبلغ المعاش ما زال يصرف ويوضع في حساب والدتي في البنك، فقمت بسحب المبلغ الموجود. فهل من حقي أخذ هذه النقود مع العلم بأني أمر بضائقة مالية وفي أمسِّ الحاجة إلى هذا المال؟ وما حكم المبالغ التي حصلت عليها من قبل وقمت بالتصرف فيها؟