ما حكم تزوير الشهادات الطبية لبيع البلازما؟ ففي ظل انتشار وباء فيروس كورونا "كوفيد- 19"، وبعد خروج تصريحات وزارة الصحة المصرية بارتفاع نسب الشفاء بعد حقن المرضى ببلازما المتعافين؛ لاشتمالها على أجسام مضادة للفيروس، وجدنا من يستغل هذه الحاجة ويلفق كذبًا من الشهادات الطبية ما يفيد تعافيه من الفيروس؛ وذلك لبيع البلازما بمبالغ مالية كبيرة، فما حكم ذلك؟
تزوير شهادات صحية تفيد التعافي من فيروس كورونا "كوفيد- 19" بهدف بيع البلازما للمصابين بهذا الفيروس هو من كبائر الذنوب؛ لما في ذلك من القول بالزور والعمل به، واستحلال أموال الناس بالباطل، كما أنه بيع لمحرم بيعه بوسيلة محرم فعلها، وبعاقبة محرم الوقوع فيها، وهي أذية الناس في أموالهم وأنفسهم، فهو فعل محرم في وسيلته وغايته وعاقبته، ويزيد في حرمة كل ذلك كونه واقعًا على من أضعفه المرض ومست الحاجة الإنسانية إلى مساندته لا الإضرار به.
المحتويات
نهى الشرع الشريف نهيًا شديدًا عن قول الزور والعمل به، ورتب عليه الإثم العظيم والنكال الشديد، حتى جاء النهي به مقترنًا بالنهي عن الشرك بالله تعالى وعبادة الأوثان، قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30].
كما عدَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أكبر الكبائر؛ فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» ثَلاَثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ». وجلس وكان متكئًا فقال: «أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ» قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ -أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ- فَقَالَ: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» وَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ -أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ-». قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَهَادَةُ الزُّورِ. متفق عليه.
وإنما اقترن قول الزور بالشرك في النهي عنهما، وكونهما من كبائر الذنوب؛ لما في كليهما من قلب الحق والتعدي عليه بالباطل.
قال العلامة ابن عطية في "تفسيره" (4/ 164، ط. دار الكتب العلمية): [الإفك" الزور والكذب، والأفاك الكذاب، و"الإفك" قلب الحقيقة عن حالها بالأقوال وصرفها عن جهة الصواب] اهـ.
عمل شهادات صحية بالباطل تفيد بالتعافي من فيروس كورونا، لبيع البلازما للمرضى المصابين به الراغبين في التداوي بهذه البلازما، هو من كبائر الذنوب؛ لكونه من القول بالزور والعمل به، ولكونه من الكذب الذي يستحل به أموال الناس بغير حق.
فكما تواردت النصوص في أن القول بالزور من الكبائر تواردت في أن الكذب الذي يستحل به أموال الناس بالباطل منها؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الغَمُوسُ» قُلْتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ» أخرجه البخاري في "صحيحه".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» أخرجه مسلم في "الصحيح".
وعن سفيان بن أسيدٍ الحضرميِّ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والبيهقي في "السنن"، والطبراني في "المعجم".
كما يزيد من حرمة هذا الفعل كونه فعلًا للمحرم لبيع المحرم، فاجتمعت الحرمة في الغاية والوسيلة، إذ كما ثبتت حرمة التزوير، ثبتت حرمة بيع الدماء وحرمة ثمنها.
فعن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي فقال: "إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ" أخرجه البخاري في "صحيحه".
وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: رأيت رسولَ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فَضَحِكَ، فقال: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ -ثَلَاثًا-، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن".
فالبلازما إنما تمثل نسبة 55% من دم الإنسان، وسواء كان البيع لها منفصلة عن الدماء أو بالدماء، فهو بيع للدماء المحرم بيعها، وهو انتقاص من تكريم الله تعالى للإنسان، واستهانة بنعمه عليه في جسده بمعاملتها معاملة السلعة التي تباع وتشترى، وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70].
كما لا يخفى ما يئول إليه هذا الفعل من قبح، إذ يُستغل فيه حاجة المريض الضعيف أسوأ استغلال، بدلًا من مساندته ومواساته في ضعفه، وذلك بإيذائه في ماله باستحلاله كذبًا، وفي نفسه بإيهامه بالتداوي مما قد يؤخر شفاءه أو يتسبب في هلاكه، وكل هذا من الأذى والضرر، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
قال الإمام الطبري في "تفسيره" (20/ 324، ط. مؤسسة الرسالة): [عن قتادة في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ..﴾. فإياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه، ويغضب له] اهـ.
وقال العلامة السمرقندي في "تفسيره" (1/ 69، ط. دار الفكر): [قال السُّدِّي: نزلت هذه الآية في أمر عائشة وصفوان رضي الله عنهما. ويقال: في جميع من يؤذي مسلمًا بغير حق] اهـ.
كما أنه إذا فعل الإنسان ذلك فإنه يُعرِّض نفسه للمساءلة القانونية، ويُتَّخذ معه من الإجراءات التأديبية ما يمنعه من الإقدام على مثل هذا بما يوافق اللوائح والقوانين المنظمة.
والأصل في المسلم أن يكون صادقًا؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» متفقٌ عليه.
وعن الحسن بن علي عليهما السلام قال: حفظتُ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ» رواه أحمد في"مسنده"، والترمذي في "السنن" وصححه، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن تزوير شهادات صحية تفيد التعافي من فيروس كورونا "كوفيد- 19" بهدف بيع البلازما للمصابين بهذا الفيروس هو من كبائر الذنوب؛ لما في ذلك من القول بالزور والعمل به، واستحلال أموال الناس بالباطل، كما أنه بيع لمحرم بيعه بوسيلة محرم فعلها، وبعاقبة محرم الوقوع فيها، وهي أذية الناس في أموالهم وأنفسهم، فهو فعل محرم في وسيلته وغايته وعاقبته، ويزيد في حرمة كل ذلك كونه واقعًا على من أضعفه المرض ومست الحاجة الإنسانية إلى مساندته لا الإضرار به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز تنصيب المفتي من غير المسلم في دولة غير إسلامية؟ وهل يجوز تعيين الأئمة من قِبل المفتي الذي تم تنصيبه من غير المسلم في دولة غير إسلامية؟ وهل يجوز للمفتي المعيَّن من قِبل غير المسلم، والمدرس لمادة الدين في المدارس، والأئمة، أن يتقاضوا رواتبهم من الدولة التي رئيسها غير مسلم؟ وذلك في دولة اليونان.
يقول السائل: وجدت بحثًا ساق فيه الباحث نتائجَ تبيّن بعد البحث والتقصي معمليًّا وإكلينيكيًّا الحكمةَ في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا؛ فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ»؛ حيث بيّن هذا البحث بالتفصيل العلمي مدى الضرر البالغ الذي يلحق الرضيع إذا أرضعته أمه وهي حامل، وطبقًا لذلك فيُنصَح الأمهات بتجنب حدوث الحمل أثناء الرضاعة باستعمال وسيلة مناسبة، وإذا حملن فعليهن إيقاف الرضاعة فورًا؛ فنرجو منكم بيانًا شافيًا لمدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم هجر المصرّ على الأذى والضرر في ليلة النصف من شعبان؟ فقد حصل بين أحد الأشخاص وصاحب له خلافات ومشاكل، وتعاظم الأمر حتى أدى ذلك إلى القطيعة بينهما، ومَرَّ على ذلك بعض الأيام، وقد هلَّ علينا شهر شعبان المبارك، وعلم أن الله يغفر لكلِّ الناس في ليلة النصف منه إلا المشاحن، فسعى للصلح معه، إلا أنه بادره بالسب والأذية بالكلام والأفعال، واختلاق المشاكل، والخوض في الأعراض، وغير ذلك من الأمور السيئة التي تؤدي للفتنة بينه وبين جيرانه وأقاربه، ويتكرر ذلك كلما سعى في الصلح معه وإصلاح ما فسد بينهما، وبعد معاناة من هذا الأمر قرر مجانبته وهجره وعدم الحديث معه؛ تجنبًا للمشاكل والأذية، لحين أن تهدأ نفسه، أو يجد فرصة مناسبة للصلح. فهل يكون من المشاحنين الذين لا يغفر الله لهم في هذه الليلة المباركة بسبب هجره صاحبَه هذا وتجنبه؟
ما حكم تلويث مياه الأنهار؟ حيث يقوم بعض الناس بإلقاء المخلفات في مياه الأنهار ممَّا يؤدي إلى تلويثها؛ فنرجو منكم بيان مدى حرمة ذلك وتحذير الناس من هذا العمل.
أيهما أفضل عند الله تعالى الغِنى أم الفقر؟ حيث دارَ حوارٌ بيني وبين أحد أصدقائي حول المفاضلة الأخروية بين الغنى والفقر، فكان ممَّا احتجَّ به قول النبي عليه السلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»، معقِّبًا بأنَّ هذا النصَّ النبوي خير دليلٍ في مدح الفقر وأهله، فوقع في نفسي حينئذٍ أنَّ هذا الحديث قد يحمل بعض الناس على التكاسل وترك العمل والركون إلى الفقر لتحصيل ذاك الثواب، مع أنِّي أعلم تمام العلم أنَّ الشريعة الغراء تدعو دائمًا إلى العمل وتحثُّ على الإنتاج وتحذِّر من التكاسل؛ فما قولكم في ذلك؟
ما رأيكم دام فضلكم في حشو الأسنان المسوسة بأي شيء، أو تركيب غطائها بمعدن من المعادن؛ كالذهب والفضة والبلاتين. أيجوز ذلك شرعًا؟ وحكم المضمضة في الوضوء والاغتسال مع عدم وصول الماء تحت سن الذهب والفضة والبلاتين من الفم أو لا يجوز؟ أفادكم الله وأبقاكم.