ما حكم رمي شيء من الأضحية؟ فمن المشاهد في هذا الزمان في بلادنا أن الجزّارين يَطرحون رؤوس الأضاحي وأرجلها في المهملات، أو يدفنونها؛ لغرض التخلص من العناء في تنظيفها، والحال أنه يوجد في رؤوسها دماغ من اللحم، وأرجلها مما يؤكل، فهل يُعد صنيعهم هذا من إضاعة المال؟
إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فإنه يحرم شرعًا بيع أو دفن أو طرح رؤوس الأضاحي وأرجلها في المهملات ما دامت صالحة للاستعمال.
المحتويات
الأضحية هي ما يذبح من الأنعام تقربًا إلى الله تعالى من يوم عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق، وهي شعيرة من الشعائر وعَلَمٌ من أعلام الدين، وسنة من السنن المؤكدة؛ قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ [الحج: 36]، وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يضحي بكبشين أملحين، أقرنين، ويسمي، ويكبر، ويضع رجله على صفاحهما. وفي لفظ: ذبحهما بيده.
وروى ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا، وَأَظْلَافِهَا، وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا».
من المقرر شرعًا أن تَصَرُّف المضحي في أضحيته مقيد إما بأن يُطْعِمَ غيره، وإما أن يَطْعَمَ هو من أضحيته، وله كذلك أن يتصدق بجلدها أو أن ينتفع به بنفسه؛ قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36].
ولهذا قرر جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة حرمة بيع شيء من الأضحية؛ قال سيدي أبو البركات الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (2/ 124، ط. دار الفكر): [(ومُنِعَ) (البيعُ) من الأضحية كجلدٍ أو لحمٍ أو عظمٍ أو شعرٍ، ولا يُعْطَى الجزار في مقابلة جزارته أو بعضها شيئًا منها، وهذا إذا كانت مجزئة، بل (وإن) لم يحصل إجزاء] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (8/ 142، ط. دار الفكر، بيروت): [(ويتصدق بجلدها أو ينتفع به) بنفسه أو يُعِيرُهُ لغيره، ويَحْرُمُ عليه وعلى وارثه بيعه كسائر أجزائها وإجارته وإعطاؤه أجرة للجزار] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 356، ط. دار إحياء التراث العربي): [لا يجوز بيع شيء من الأضحية؛ لا لحمها ولا جلدها؛ واجبة كانت أو تطوعًا؛ لأنها تعينت بالذبح. قال أحمد: لا يبيعها، ولا يبيع شيئًا منها. وقال: سبحان الله كيف يبيعها، وقد جعلها لله تبارك وتعالى؟!] اهـ.
ويدل عليه ما رواه مسلم في "الصحيح" عن علي رضي الله عنه قال: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا»، قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا».
قال الإمام القرطبي في "المفهم" (3/ 416، ط. دار ابن كثير، ودار الكلم الطيب): [وأمره صلى الله عليه وآله وسلم بالتصدق بلحوم البُدْن، وجلودها، وأجلتها؛ دليل: على أن جلود الهدي وجُلالها لا تباع؛ لأنه عطفها على اللحم وحكم لها بحكمه، وقد اتفق على أن لحمها لا يُباع، فكذلك الجلود والجلال] اهـ.
وقد أخرج الإمام أحمد في "مسنده" من حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام فقال: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا الْأَضَاحِيَّ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِتَسَعَكُمْ، وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ، فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ، وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ، وَالْأَضَاحِيِّ فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا، وَلَا تَبِيعُوهَا، وَإِنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لَحْمِهَا، فَكُلُوا إِنْ شِئْتُمْ»، وهذا نهي صريح عن بيع جلود الأضاحي.
فإذا كان بيع شيء من الأضحية حرامًا فإنه يتحقق من باب أولى حرمة الاتلاف لِما يُنتفع به شرعًا، والرأس والأرجل مِمَّا يُنتفع به شرعًا؛ قال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 545، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويَحْرُمُ الإتلاف والبيع) لشيءٍ من أجزاء أضحية التطوع، وهديه (وإعطاء الجزار أجرةً منه)] اهـ.
بناءً على ما سبق: فإنه يحرم بيع أو دفن أو طرح رؤوس الأضاحي وأرجلها في المهملات ما دامت صالحة للاستعمال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل صحيح أن الأضحية من البقر والجاموس إذا كانت سِنُّها أكثر من سنةٍ وأقل من سنتين تُجزئ كأضحية؛ بشرط ألا يقل وزنها عن 300 كيلو جرام قائمًا. نرجو التفضل بالإفادة عن مدى صحة ذلك، وإذا كان صحيحًا فما هو العدد الذي تُجزئ عنه الأضحية بهذا الوضع؟
ما حكم إخراج زكاة المال في صورة ذبيحة للفقراء؟ حيث يوجد رجلٌ يدخر ذهبًا، وقد بلغ هذا الذهبُ النِّصاب، ويزكيه كل عام، ويريد أن يخرج زكاته هذا العام في صورة ذبيحة يوزع لحمها على الفقراء؛ فهل يجوز له ذلك شرعًا؟
هل تصح الأضحية بخروف ليس له قرن، أو شاة؟
ما حكم قصّ الأظافر وحلق الشعر في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة لمَن نوى الأضحية وعزم على فعلها؟
ما حكم ذبيحة أهل الكتاب وعدم تسميتهم عليها؟ فالسائل قرأ تفسيرًا لقول الله سبحانه في القرآن الكريم في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ إلى آخر الآية الكريمة، وهذا التفسير باللغة الإنجليزية لمؤلفه المفسر محمد أحمد، والمنشور في 1979م بلندن بإنجلترا، وقد قال في (صحيفة 110) تفسيرًا لهذه الآية ما ترجمته: "اليوم أحل لكم الطيبات من الرزق كما يحل لكم أن تأكلوا من طعام أهل الكتاب. كما أن ذبيحة اليهود والمسيحيين مسموح لكم بها، وطعامكم مسموح حلٌّ لهم، ويجوز لكم الزواج بالحرائر المؤمنات، وكذا من حرائر اليهود والمسيحيات على أن تعطوهن المهور".
والسؤال هو: هل يجوز للمسلم أن يأكل من ذبيحة اليهود والنصارى كما فسرها الأخ محمد أحمد في تفسيره هذا باللغة الإنجليزية مع العلم بأن ذبيحتهم لم يذكر اسم الله عليها، كما أن المسيحيين لا يذبحون البهيمة إلا بعد خنقها أو كتم أنفاسها نتيجة ضربة بما يشبه المسدس؟
ما حكم الأضحية بكبش واحد عن الرجل وأهل بيته؟ فأنا لي ثلاثة أولاد -ولدان وبنت-، كنت أضحي كل سنة بكبش عن كل فرد منهم، وقد ارتفعت أثمان اللحوم هذا العام، فهل تحتم الشريعة التضحية بكبش لكل شخص منهم، أو يجوز الاكتفاء بكبش واحد؟