هل النكاح صحيح إذا قال الولي في الإيجاب: أزوجك؟
قول الولي في الإيجاب: أزوجك ينعقد به النكاح متى كانت هناك قرائن تدل على إرادته إنشاء العقد وتحقيق معناه في الحال؛ ومن القرائن أن يكون المجلس مجلس عقد الزواج.
المقصود من العقود على العموم ومنها عقد الزواج هو إنشاء معنى في الحال لم يكن موجودًا ولا حاصلًا من قبل، فالمقصود من عقد الزواج هو إنشاء رابطة الزوجية التي لم تكن حاصلة ولا موجودة قبل هذا الإنشاء؛ ولهذا استعملت في إنشاء العقود صيغ الماضي التي تفيد ثبوت المعنى وتحقيقه بالفعل. فهي في الواقع أقرب الصيغ إلى المقصود من العقود وهو إنشاء المعنى في الحال كما ذكرنا.
أما صيغة المضارع فإنها موضوعة للإخبار عن حصول الفعل في الحال أو الاستقبال، ولا تفيد تحقق المعنى المقصود في الحال فكانت بعيدة عن المعنى المقصود في العقود وهو إنشاء المعنى في الحال.
غير أنه إذا قامت قرائن تدل على أن المقصود منها إذا استعملت في إنشاء العقد هو إنشاء العقد وتحقيق معناه في الحال فإنها تفيد حينئذ معنى الإنشاء وتصلح للإيجاب في عقد الزواج.
وكذلك القول في صيغة الأمر فإنها في الأصل موضوعة لطلب تحصيل الفعل في المستقبل، ولكن إذا قامت قرائن على أنه أريد بها إنشاء العقد وتحقيق معناه في الحال وليس المراد بها تعرف رغبة الطرف الآخر في الزواج، أو طلب وعد منه بالزواج فإنه يجوز في هذه الحالة أن تستعمل في إنشاء عقد الزواج، وتصلح للإيجاب فيه، والقرينة مثل أن يكون المجلس مجلس عقد الزواج.
وعلى هذا الأساس قرر فقهاء الحنفية: أنه لا مانع من استعمال مثل هذه الصيغ في إنشاء عقد الزواج، وأن العبرة فيها إنما هو لقرائن الأحوال.
جاء في "حاشية" ابن عابدين (3/ 11): [فقوله: أتزوجك ينعقد به النكاح؛ لأنه يحتمل الحال كما في كلمة الشهادة، وقد أراد به التحقيق لا المساومة بدلالة الخطبة والمقدمات بخلاف البيع، كما في "البحر عن المحيط". والحاصل أنه إذا كان حقيقة في الحال فلا كلام في صحة الانعقاد به، وكذلك إذا كان حقيقة في الاستقبال؛ لقيام القرينة على إرادة الحال، ومقتضاه لو ادعى إرادة الاستقبال والوعد لا يصدق بعد تمام العقد بالقبول] اهـ.
وجاء به أيضًا (3/ 11-12): [وعبارة "الفتح" لما علمنا أن الملاحظة من جهة الشرع في ثبوت الانعقاد ولزوم حكمه جانب الرضا عدينا حكمه إلى كل لفظ يفيد ذلك بلا احتمال مساو للطرف الآخر، فقلنا: لو قال بالمضارع ذي الهمزة: أتزوجكِ فقالت: زوجت نفسي انعقد، وفي المبدوء بالتاء تزوجني بنتك، فقال: فعلت عند عدم قصد الاستيعاد؛ لأنه يتحقق فيه هذا الاحتمال بخلاف الأول؛ لأنه لا يستخير نفسه عن الوعد، وإذا كان كذلك والنكاح مما لا يجري فيه المساومة كان للتحقيق في الحال فانعقد به لا باعتبار وصفه للإنشاء بل باعتبار استعماله في غرض تحقيقه واستفادة الرضا منه.. قال في "شرح الطحاوي": لو قال: هل أعطيتنيها، فقال: أعطيت: إن كان المجلس للوعد فوعد، وإن كان للعقد فنكاح اهـ. قال الرَّحْمَتِيُّ: فعلمنا أن العبرة لما يظهر من كلامهما لا لنيتهما ألا ترى أنه ينعقد مع الهزل، والهازل لم ينو النكاح] اهـ.
ومن ذلك يعلم أن قول الولي في الإيجاب: أزوجك ينعقد به النكاح متى كانت هناك قرائن تدل على إرادته إنشاء العقد وتحقيق معناه في الحال كما ذكرنا. وبهذا علم الجواب عن هذه السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
السائلة تريد أن تتزوج برجل مع أنَّ هذا الرجل سبق له أن تزوج بجدتها لأبيها، ثم طلقها ولم ينجب منها أولادًا. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي في هذا الزواج.
سائل يسأل عن حكم تنظيم النسل، هل هو جائز شرعًا؟
سأل شخصٌ أنه لمناسبة ضرورة تأهل نجله بألمانيا، اقتضى القانون هناك ضمن الشروط أن يحضر بشهادة من فضيلتكم مؤداها أن زواجه القانوني بألمانيا يعتبر مقبولًا بمصر، وحيث إن ذلك جائز في الشرع الشريف يرجو التكرم بإعطاء الشهادة المطلوبة للاعتماد.
رجل توفيت زوجته ثم تزوج بأختها بعد يوم من وفاتها، فهل هذا الزواج صحيح شرعًا؟
يقول السائل: وجدت بحثًا ساق فيه الباحث نتائجَ تبيّن بعد البحث والتقصي معمليًّا وإكلينيكيًّا الحكمةَ في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا؛ فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ»؛ حيث بيّن هذا البحث بالتفصيل العلمي مدى الضرر البالغ الذي يلحق الرضيع إذا أرضعته أمه وهي حامل، وطبقًا لذلك فيُنصَح الأمهات بتجنب حدوث الحمل أثناء الرضاعة باستعمال وسيلة مناسبة، وإذا حملن فعليهن إيقاف الرضاعة فورًا؛ فنرجو منكم بيانًا شافيًا لمدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم تولي الأب عقد نكاح ابنه بلا توكيل؟ فقد سئل في رجلين أرادا أن يتصاهرا بأخذ أحدهما بنت الآخر البكْر البالغة لابنه البالغ، فتوجَّه والد الولد إلى منزل والد البنت، وطلب منه ابنته فلانة لابنه فلان، فأجاب طائعًا مختارًا بقوله: "أعطيت ابنتي فلانة لابنك فلان على صداق قدره كذا، النصف مقدم والنصف مؤخر"، وقال والد الزوج: "وأنا قبلت منك ابنتك فلانة لابني فلان على ذلك" بحضور شهود أهل الشهادة، والبنت لم تأذن والدها قبل العقد، ثم علمت بالعقد وأجازت ما فعله والدها، فهل العقد صحيح شرعًا بحيث لو أراد والدها أن يمنعها من هذا الزوج ويزوجها بآخر يمنع من ذلك؟ أفيدوا الجواب.