ما حكم الشهادة على زواج المنتقبة؟ فقد طلب مني أحد أصدقائي أن أشهدَ على عقد زواجه، فإذا بزوجته منتقبة، فهل يصحّ أن أشهد على العقد دون رؤية وجهها، أم يجب أن أرى وجهها حتى تصحّ الشهادة ويصحّ العقد؟
يجوز للسائل شرعًا أن يشهد على عقد زواج صاحبه من غير أن يرى وجه زوجته المنتقبة، بشرط أن تكون معروفةً لديه، ومتميزةً عنده، بما يمنع من اشتباه غيرها بها، ويكفي الإشارةُ إليها ما دامت حاضرةً إذا كان يراها، أو سماعُ كلامها إذا لم يكن يراها، وشهادته حينئذٍ تكون صحيحة شرعًا، والزواج صحيح أيضًا، ويستحب من باب الاحتياط أن ينظر إلى وجهها.
المحتويات
الذي عليه الفتوى أن ارتداء النِّقاب إنما هو مِن قبيل العادات، وليس من قبيل التَّشَرُّع أو الزينة، وهذا هو ما عليه الفتوى؛ بناءً على أن عورة المرأة المسلمة الحرة جميعُ بدنها إلا الوجه والكفين، وكذلك القدمان عند الإمام أبي حنيفة والثوري والمُزَني، فيجوز لها كشف ذلك؛ لأنه ليس مِن العورة.
وهذا ما عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، والحنابلة في الصحيح من مذهبهم؛ مستندين في ذلك لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند "أبي داود" وغيره: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
وهو ما ذهب إليه كثير من الصحابة والتابعين؛ فهو مذهب سيدنا عمر بن الخطاب، وسيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهم، والأوزاعي، وأبو ثور، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وغيرهم كثير من مجتهدي السلف.
كما أنَّ الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للتعامل وكذا لإتمام العقود والإشهاد عليها.
من المقرر شرعًا عند جمهور الفقهاء أن النكاح لا يصحّ إلا بحضرة شهود؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» رواه ابن حبان في "صحيحه".
واشتراط الشهادة على النكاح فيه صيانة للأعراض؛ إذ الحاجة ماسة إلى دفع تهمة الزنا عن الزوجة بعد الدخول بها، ولا تندفع إلا بالشهود؛ لأن اشتهار النكاح لا يحصل إلا بقول الشهود، وأيضًا فهو عقدٌ يتعلق به حقّ غير المتعاقدين وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه حتى لا يجحده الأب فيضيع نسبه.
قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (7/ 8، ط. مكتبة القاهرة): [النكاح لا ينعقدُ إلا بشاهدين. هذا المشهور عن أحمد. وروي ذلك عن عمر، وعلي رضي الله عنهما، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي.. ووجه ذلك: أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ».. ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه؛ لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه] اهـ.
ويشترطُ في الشهادة على النكاح: أن يكون الشاهدُ على علمٍ بالمشهود به والمشهود عليه، وأن يكون هذا العلم نافيًا للجهالة؛ قال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (6/ 277، ط. دار الكتب العلمية): [وأما الذي يرجعُ إلى المشهود به -أي من الشروط-: فمنها.. أن يكون المشهود به معلومًا للشاهد عند أداء الشهادة، حتى لو ظنَّ -أي كان مجرّد ظنّ- لا تحلّ له الشهادة] اهـ.
وقال برهان الدين بن مازه في "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (5/ 335، ط. دار الكتب العلمية): [الشاهد لا يجدُ بُدًّا من النظر إلى المشهود عليه في أداء الشهادة؛ ليكون الأداءُ عن علمٍ] اهـ.
والنقابُ: هو غطاءٌ تضعه المرأةُ على طرف أنفها تستر به وجهها؛ فلا يظهر منه غير عينيها أو إحداهما. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور (1/ 768، ط. صادر).
ولأن المرأة طرف في عقد النكاح؛ فالواجب عليها أن تكشف للشهود عن وجهها إن كانت منتقبة حتى يروها فيتحقَّق لهم معرفتُها صورةً وتمييزُها عن غيرها تمييزًا نافيًا للجهالة مانعًا من اشتباه غيرها بها، فإن تحقَّق لهم ذلك من غير أن تكشف لهم عن وجهها فلا يلزمها حينئذٍ وتصحّ شهادتهم على نكاحها، مع الأخذ في الاعتبار أن الاحتياطَ كشفُ وجهها.
وقد ذكر الفقهاء لذلك صورًا أوردوها على سبيل المثال لا الحصر كما هو المستفاد من سياق هذا الإيراد؛ فإنهم يوردون هذه الصور في سياق ذكرهم لزوم التمييز على النحو السابق بيانه، ومن هذه الصور: أن تكون المنتقبة معروفة للشهود باسمها ونسبها، أو يميزونها بصوتها، أو بالإشارة إليها حاضرة المجلس، أو لا يكون في البيت غيرُها أو نحو ذلك؛ فكلُّ ما يحصل به تيقن معرفة الشهود للمرأة وتمييزهم لها عن غيرها يُعتَدُّ به كمسَوِّغ لصحة الشهادة على نكاحها من غير أن تكشف عن وجهها.
قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (3/ 95، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ولا بدَّ من تمييز المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة، فإن كانت حاضرة منتقبة كفى الإشارة إليها، والاحتياط كشف وجهها] اهـ.
وقال العلامة الصاوي المالكي في "حاشيته على الشرح الصغير" (4/ 276، ط. دار الفكر): [والحاصل أنه لا يجوز الشهادة على المنتقبة تحمّلًا أو أداءً، بل لا بد من كشف وجهها فيهما لأجل الشهادة على عينها وصفتها، وهذا في غير معروفة النسب، وفي معروفته التي تختلط بغيرها، وأما معروفة النسب المنفردة أو المتميزة عند الشاهد عن المشاركة فله الشهادة عليها منتقبةً في التحمل والأداء] اهـ.
وقال العلامة الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (8/ 318، ط. دار الفكر): [ولا ينعقد نكاح منتقبةٍ إلا إن عرفها الشاهدان اسمًا ونسبًا، أو صورة -أي برؤية وجهها-] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (6/ 408، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها، قال الإمام أحمد: لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها، وهذا محمول على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها، فأما من تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينًا فيجوز) له أن يشهد عليها؛ لحصول المعرفة بها] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للسائل أن يشهد على عقد زواج صاحبه حال كون المعقود عليها منتقبةً من غير أن يرى وجهها، بشرط أن تكون معروفة لديه، ومتميزةً عنده تميزًا نافيًا للجهالة، مانعًا من اشتباه غيرها بها، ويكفي الإشارةُ إليها ما دامت حاضرةً إذا كان يرى شخصها، أو سماعُ كلامها إذا لم ير شخصها، بشرط ألَّا يكون معها غيرها من النساء لكي تنتفي جهالته بها، وشهادته حينئذٍ صحيحة شرعًا، والزواج صحيح أيضًا، ويستحب أن ينظر إلى وجهها احتياطًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تفويض الزوج زوجته بتطليق نفسها منه متي شاءت؟ فسائلة تقول إن زوجها قد فوضها في تطليق نفسها منه على الإبراء من كافة الحقوق الزوجية متى شاءت، ويعتبر ذلك ملحقًا بعقد الزواج الصادر بينهما، وقد قضت المحكمة بإثبات طلاقها منه طلقة بائنة في 23/ 11/ 1978م في نظير الإبراء من الحقوق الزوجية جميعها بالحكم الصادر بجلسة 28/ 1/ 1979م في هذه القضية لسنة 1978م كلي أحوال شخصية، والصادر هذا الطلاق منها بناءً على تفويض زوجها إياها فيه على هذا الوصف، وأودعت صورة ضوئية من هذا الحكم. وطلبت السائلة الإفادة عما إذا كان هذا الإبراء يتضمن الحقوق اللاحقة لهذا الطلاق وهي: مؤخر الصداق ونفقة العدة، والحقوق السابقة عليه حيث إنه امتنع عن الإنفاق عليها منذ أكثر من سنتين، وبيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما حكم الطلاق المعلق؟ فهناك رجلٌ حلف على زوجته بالطلاق أنها إذا ذهبت إلى بيت أختها تكون طالقًا، فهل يجوز له التحلُّل من هذا اليمين؟ مع أنَّه كان قاصدًا نية الطلاق، مع العلم أنَّ زوجته لم تذهب حتى الآن.
ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.
هل من حقِّ الزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبويها وأخواتها ومحارمها؟
ما حكم الزواج بقصد الإنجاب في المختبر من دون جماع والطلاق بعده؟ فأنا امرأة تجاوزتُ الأربعين من عمري، وكنت قد مررتُ بتجربة زواج سابقة، ولم يتيسَّر لي أمر الإنجاب، وذلك لوجود مشكلة صحية تتعلق بأني لا أُطيق العلاقة الزوجية؛ حيث عانيتُ في بداية حياتي الزوجية من وجود بكتريا حادَّة تمنع من الاتصال الجنسي، وحينما ذهبنا إلى الأطباء أخبروني بوجود فيروس يسمى "فيروس الهربس البسيط"، وأن العَدوَى به تستمر مدى الحياة، وعادة ما تكثر عند حصول العلاقة، وكنت أُعالَج أنا وزوجي في وقت واحد، واستمررنا على ذلك 3 سنوات، وإن تحسن الوضع قليلًا سرعان ما يرجع مرة أُخرى، فلم يتحمل طليقي الأمر، واتفقنا على الانفصال، وأنا الآن تعرفت على رجلٍ ذي خلق، واتفقنا على الزواج على أن لا يحدث بيننا معاشرة، ولكن نجري عملية الحقن المجهري بقصد الإنجاب الذي حرمتُ منه طول العمر، وهو قد رضي بذلك، إلَّا أنه أخبرني بيني وبينه بأنه بعدما يتم الإنجاب سوف ننفصل، وتراضينا على ذلك وتزوجنا.
فما حكم هذا الزواج شرعًا؟ وهل يدخل ضمن تأقيت النكاح المنهيِّ عنه؟
مع العلم أننا لم نكتب ما اتفقنا عليه وتراضينا في عقد الزواج، ومعي التقارير الطبية التي تفيد حالتي المرضية. أفيدونا أفادكم الله.
سائل يسأل: عقد رجل زواجه على فتاة، وأثبت بالعقد أن المهر باق لحين زفافه، وتوفي قبل الزفاف. فما صحة هذا العقد؟ وما هي الآثار المترتبة عليه؛ كالميراث مثلًا؟