مدى ولاية ولي إنسان من ذوي الهمم وأصحاب الاحتياجات الخاصة

تاريخ الفتوى: 31 أغسطس 2021 م
رقم الفتوى: 5548
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: شؤون عادات
مدى ولاية ولي إنسان من ذوي الهمم وأصحاب الاحتياجات الخاصة

ما مدى ولاية وليّ شخص من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة على زوجة هذا الشخص وأولاده؟

الأصل أن الوليَّ قائمٌ مقام مَنْ تحت ولايته من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة في رعاية شؤون زوجته وأولاده، وما يحتاجون إليه من نفقاتٍ وطعامٍ وكسوةٍ ونحو ذلك، ولذلك فإنه ينوب عنه فيما كان سيباشره من قرارات وأمور تتعلق بنفسه وأسرته لو كان عاقلًا، على أن يكون تصرفه هذا بما فيه مصلحته والأفضل له.

المحتويات

مدى ولاية ولي إنسان من ذوي الهمم وأصحاب الاحتياجات الخاصة

الأصلُ أن الوليَّ قائمٌ مقام مَنْ تحت ولايته من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة في رعاية شؤون زوجته وأولاده؛ فسبب نصْبِ الوليّ هنا: هو صيانة ناقص الأهلية، والتصرف له بما فيه الأحَظُّ له، ولذلك فإنه ينوبُ عنه فيما كان سيباشره من قراراتٍ وأمورٍ تتعلق بنفسه وأسرته لو كان عاقلًا.

وكلامُ الفقهاءِ دالٌّ على هذا صراحةً ولزومًا فيما يتعلق بالمجنون، ولا فرق بين المجنون والمعاق ذهنيًّا؛ بجامعِ نقصانِ الأهليّة في كلٍّ؛ من ذلك:

ما ذكروه من أنَّ ما يَتَعَلَّق بزوجةِ المجنون من نفقةٍ وكسوةٍ إنما تستوفيها من وَلِيِّه، كما أنه هو الذي ينظّم قَسْم المجنونِ بين زوجاته إن كان له أكثر من زوجة؛ يقول الشيخ محمد عليش في "منح الجليل شرح مختصر خليل" (3/ 536، ط. دار الفكر-بيروت): [(و) يجب (على وليِّ) الزوج البالغ (المجنون) الذي له زوجتان أو أكثر (إطافته) على زوجتيه أو زوجاته؛ بأن يُدخله على إحداهما عَقِب غروب الشمس، ويبقيه عندها إلى غروب شمس اليوم الذي يليها -أي: الليلة السابقة-، فيخرجه من عندها ويُدخله على أخرى كذلك، وهكذا، كما يجب عليه نفقتهن وكسوتهن؛ لأنها من الحقوق البدنية التي يتولَّى وليُّه استيفاءَها له أو تمكينَه منها حتى يستوفِيَها] اهـ.

ومنه: ما قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "فتح الوهاب شرح منهج الطلاب" (1/ 184، ط. دار الفكر): [(ولو أحرم رقيقٌ) ولو مكاتبًا (أو زوجة بلا إذن) فيما أحرم به (فلمالكِ أمرِه) من سيّد أو زوج (تحليلُه)، بأن يأمره بالتحلُّلِ؛ لأن تقريرهما على إحرامهما يعطّل عليه منافعهما التي يستحقها، فلهما التحلُّلُ حينئذٍ] اهـ.

قال العلامة الجمل في "حاشيته على شرح المنهج" (2/ 548، ط. دار الفكر): [(قوله: فلمالك أمره.. إلخ) نعم، لو سافرت معه وأحرمت؛ بحيث لم تُفَوِّت عليه استمتاعًا؛ بأن كان محرمًا، ولم تطل مدة إحرامها على مدة إحرامه، فليس له تحليلها على الأَوجَه. وكذا لو أحرمت بنذر معين قبل النكاح مطلقًا، أو بعده بإذنه، أو بقضاء فوري، ولوليّ زوج أو سيّد المنع مطلقًا] اهـ.

فهذا النَّص من العلامة الجمل يبين أنه لو قام بالشخص ما يوجبُ قيام ولاية الغير عليه -كما في المجنون والمعاق ذهنيًّا- فإنَّ هذا الوليّ له أن يتدخّل بمنع زوجة المولى عليه من إكمال الإحرام في الصورة المذكورة؛ وليس ذلك إلَّا لأنه يقوم مقام مولِّيه في الإذن والمنع.

الولي يقوم مقام المجنون الذي تحت ولايته في تصرفاته 

قد بحث فقهاءُ الشافعيَّةِ أيضًا مسألة: هل يمتنع على زوجة المجنون صوم التطوع مع حضوره أو ينوب عنه وليه في الإذن وعدمه؟ أو يُقال: إن كان الاستمتاع يضرّه أذن لها وليه، وإن كان ينفعه أو لا يضره فلا؟ قال العلامة الشهاب الرملي -بعد أن ذكر هذا- في "حاشيته على أسنى المطالب" (3/ 435، ط. دار الكتاب الإسلامي: [وفيه احتمالٌ، قاله الأَذرَعي] اهـ.
فكأنَّ ترددهم بين اعتبار الوليّ في الإذن وعدمه، وبين حكمهم بعدم جواز صوم زوجة المجنون في التطوع مع حضوره، منشؤه تنازع أمرين:

الأول: أنَّ الأصلَ في الولي أنه كما ينوب عن المجنون في إدارةِ شؤونه، فكذلك ينوب عنه فيما يتعلق بإدارة شؤون أسرته.

والثاني: أن المَجنونَ لا يصحّ إذنه، وقد تتجدد عليه دواعي الوطء، وهذا أمرٌ لا مدخل لوليه في ضبطه، فلم يمكن ردّ السماح للزوجة بالصوم إلى إذن الولي، أو يمكن أن يعتبر إذن الولي إذا كان المجنون يتضرر بالوطء؛ لأن الإذن في هذه الحالة سببه حجب الضرر عن المجنون، فهو تصرّف بما تقتضيه مصلحته، بخلاف ما إذا كان ينفعه أو لا يضره؛ لاحتمال تجدد الدواعي، وتضرره حينئذ بالامتناع.

ومنه: ما قاله العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 147، ط. عالم الكتب): [(ولوَلِيّ مجنونٍ) طَلَّقَ بلا عِوَضٍ دون ما يملكه وهو عاقل ثم جُنَّ (في عدتها رجعتُها، ولو كرهت) المطلقةُ ذلك؛ لقيام وَلِيِّه مقامَه؛ خشية الفوات بانقضاء عدتها] اهـ، وهذا تصريح منه بأن الولي يقوم مقام المجنون الذي تحت ولايته.

الخلاصة

يستفاد مما سبق ما يلي:

1- الأصل أن الوليَّ قائمٌ مقام مَنْ تحت ولايته من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة في رعاية شؤون زوجته وأولاده وما يحتاجون إليه من نفقاتٍ وطعامٍ وكسوةٍ ونحو ذلك.

2- أقرَّ الشَّرعُ الشَّريفُ تصرف الولي فيما يخص المعاق ذهنيًّا بما فيه الأحَظُّ له، ولذلك فإنه ينوب عنه فيما كان سيباشره من قرارات وأمور تتعلق بنفسه وأسرته لو كان عاقلًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم مس المُحدِث لنسخة القرآن الكريم المكتوبة بطريقة برايل للمكفوفين؟


ما الحكم الشرعي في تهنئة المسيحيين بمناسبة أعيادهم، حيث إنهم يهنئوننا في أعيادنا إذا كنا نرغب في المعيشة بينهم في ود وسلام، علمًا بأن طائفة الأحباش ترفض هذا بإباءٍ وشمم، وتعتبر أن في ذلك ارتكابًا لمعصية كبيرة، حيث إن النهي في رأيهم عن ذلك واضح وصريح بالقرآن والسنة والإجماع، وأصدروا فتوى بهذا الشأن؛ ودليلهم على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]؟


ما مفهوم البدعة في الدين؟ وما هي البدعة الحسنة؟ وهل هناك بدعة حسنة في الدين؟


انطلاقًا مِن دور المجلس القومي لشؤون الإعاقة في حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والصادر بشأن القرار الجمهوري رقم 410 لسنة 2012م وتعديلاته، وانطلاقًا مِن أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صدقت عليها مصر في إبريل 2008م، وبِناءً على ما نصت عليه المادة 72 مِن الدستور المصري 2012م: تلتزم الدولة برعاية ذوي الإعاقة؛ صحيًّا وتعليميًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتُوَفِّر لهم فرص العمل، وترتقي بالثقافة الاجتماعية نحوهم وتهيئة المرافق العامة بما يناسب احتياجهم، وما تضمنته باقي نصوص الدستور مِن مبادئ تشمل المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، وحيث إن المجلس مُكَلَّفٌ بإعداد مقترح قانونٍ خاصٍّ بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وِفقًا للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإننا نتقدم لسيادتكم بطلب إفادتنا عن مدى إجازة الوصية للوارث مِن ذوي الإعاقة الذهنية أو الإعاقة الشديدة والمُرَكَّبَة مِن عدمه؛ حيث إن رعايتهم تستوجب أموالًا مضاعفة.


ما حكم هبة الأب لابنه القاصر؟ فقد سأل كاتب إحدى المحاكم الشرعية في رجل يملك منزلًا، وله ابن قاصر، فباع هذا الرجل المنزل لابنه القاصر وهو في صحته بثمن معلوم سامحه منه، وقَبِل ذلك من نفسه لابنه المذكور، وحرر بذلك كتابة أمضاها بخطِّه، وشهدت بذلك شهود موقعين عليها، ثم حدث ببعض بناء المنزل المذكور خلل، فأزاله الولي البائع، وبنى بدله بناءً جديدًا بالمنزل المذكور بالأنقاض القديمة وبأنقاض جديدة، وأنفق على ذلك من ماله متبرعًا؛ حيث لا مال للقاصر المذكور حاضر ولا غائب.
فإذا مات البائع الولي المذكور، وقام بعض ورثته يعارضون الابن المشترى له المذكور في البناء المذكور الجديد، أو يطالبونه بما أنفقه عليه مورثهم؛ يمنعون من ذلك، ويكون لا حق لهم في ذلك، ويكون الولي متبرعًا بما أنفقه في ذلك، أم كيف؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.


رجل كان متزوجًا بامرأة، ورزق منها ببنت، ثم ماتت المرأة المذكورة وتركت البنت، ولها أم متزوجة تريد حضانة هذه البنت بأجرة، وللأب أخت وأم متبرعتان بحضانتها، فهل إذا كان الأب فقيرًا تكون حضانة بنته إلى أمه أو أخته المتبرعتين، أو إلى أم أمها المتزوجة؟ أفيدوا الجواب.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 20 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :52
الشروق
6 :25
الظهر
12 : 58
العصر
4:34
المغرب
7 : 31
العشاء
8 :53