ما حكم عمل تطبيق إلكتروني للدفاع عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فنحن نعيش في دولة أوربية، وقد هالنا التطاول على رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم تارة بالرسوم المسيئة، وأخرى بالطعن والتجريح في شخصيته وسيرته العطرة، فهدانا الله تعالى إلى إنفاذ مشروع دعوي عبر استخدام تقنية الموبايل، يتضمن إرسال نص القرآن الكريم، وملخص السيرة النبوية، والشبهات التي تُثار عن الإسلام وردود علمائنا الأفاضل عليها. فهل هذه الطريقة مشروعة ومقبولة في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل نحن مأجورون عنها عند الله تعالى؟
المشروع الدعوي المسؤول عنه جائزٌ شرعًا، بل هو من أنفع الوسائل وأحسنها وأكثرها ثوابًا في نصرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والدعوة إلى الله تعالى.
الدفاع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوجب الواجبات الدينية، وهو أعظم قربة يمكن للمسلم أن يتقرب بها إلى الله سبحانه، والله تعالى إنما ينصر المسلمين عندما ينصرون نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد علمنا الله تعالى أن نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما تكون بتطبيق منهجه القويم في المنشط والمكره وفي السلم والحرب، وعلمنا أن من أكبر مظاهر النصرة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن ننصره في أنفسنا بالثبات على المبادئ والمثل والقيم.
وعلمنا أن يكون نصرنا بنَّاءً لا هدمًا، وأن لا ننشغل في ردود أفعال غير محسوبة تهدم ما يبنيه المسلمون من جسور التواصل مع العالمين، وأن تكون هذه الإساءة دافعًا لنا إلى الثبات على الحق، والاستمرار في تحقيق مراد الله تعالى من خلقه بالعبادة والعمارة والتزكية؛ قال تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ۞ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ۞ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ۞ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ۞ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ۞ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 94: 99].
وعلمنا الطريقة السوية التي ترى الحكمة في مآلات الأمور وتستخرج الخير من الشر؛ حيث يقول سبحانه وتعالى في حادثة الإفك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ [النور: 11].
وبذلك تكون الرؤية المتأنية في مواجهة مثل هذه السفاهات والإساءات خير عامل للاستفادة من هذا الموقف الصعب، ونهتبلها -نغتنمها- فرصة سانحة لنصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ بنشر سيرته الشريفة وأخلاقه العظيمة وشمائله العطرة، بل ونتمثل خلقه الكريم في كيفية الرد على السفهاء، والعدل في الحكم بين الناس؛ حتى لا نأخذ أحدًا بجريرة أحد، لنصنع من تأسينا بأخلاقه صورة مشرقة في العالمين، ونكذب بذلك كل افتراء يفتري به المفترون على الإسلام ونبيه وأمته، فتنقلب بذلك المحنة إلى منحة. والإساءة إلى جناب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدأت قديمًا منذ بعثته الشريفة، ومع ذلك لم يزدد الإسلام إلا انتشارًا؛ فإن الناس يستمعون إلى الافتراء والكذب حول الإسلام ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم يبادرون بالاطلاع عليه، ويرغبون في معرفة حقائقه، فيكتشفون الكذب والبهتان وينقلبون إليه مناصرين للمسلمين ودينهم، وبعضهم ينبهر بهذه الحقائق فيدخل في الإسلام، وهذا هو الذي يحدث عبر التاريخ في كل مكان؛ حتى أصبح المسلمون أكثر أهل الأديان عددًا من غير حول منهم ولا قوة.
والله تعالى كما يرفع مكانته عليه الصلاة والسلام بصلاة المصلين، وطاعة الطائعين له، فهو كذلك يرفع قدره ومقامه بإساءة هؤلاء السفهاء إلى جنابه الشريف؛ فهو صلى الله عليه وآله وسلم يزداد شرفًا ورفعة بطاعة الطائعين وتكذيب المكذبين.
وهذا المشروع الدعوي الذي يستخدم تقنية الموبايل في إرسال نص القرآن الكريم، وملخص السيرة النبوية، والشبهات التي يثيرها هؤلاء المغرضون وردود أهل العلم عليها: لهو من أنفع الوسائل وأحسنها وأكثرها ثوابًا في نصرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والدعوة إلى الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لسيدنا علي كرم الله وجهه لَمّا وجَّهَه إلى خيبر: «فَوَالله لأَنْ يَهْدِي الله بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» متفق عليه. فهنيئًا لهؤلاء الكرام بما وفقهم الله تعالى من نصرة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأجزل الله مثوبتهم في الدنيا والآخرة، وجزاهم على ذلك خير الجزاء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الصلاة والسلام على والدي النبي الكريمين؛ ففي بعض الكتب صيغة (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى والديه وعلى آله وصحبه وسلم) فهل تجوز؟ وهل تجوز الصلاة على والدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم استقلالًا؟ وهل يجوز السلام عليهما؟ ويكون بالاسم أم بالوصف؟ وما الرد على من يزعم أنه حرام لعدم وروده! وأنهما ماتا على الجاهلية! ويحرِّم الدعاء لهما! وما واجبنا تجاههما؟
سائل يقول: أخبرني أحد أصدقائي بأنه سمع شخصًا يقول: كل ما تركه النبي عليه الصلاة والسلام يكون محرمًا؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفعل ما يدلّ بمجرده على تحريمه؟
يحاول بعض الناس إثبات المكان لله تعالى، وأنه في جهة الفوق، ويستدلون على ذلك بمعراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، فكيف نرد عليهم؟
هناك من يدعي أنه لا يجوز تعظيم من انتسب إلى البيت النبوي الكريم؛ لأن تعظيمهم يؤدي إلى المغالاة فيهم، وأن الانتساب حاليًّا إلى الهاشميين محل نظر، وأنه بسبب بُعد النسب واختلاطه في القرون الماضية قد يدعي بعض الناس هذا الشرف بغير حق فيصدقهم الناس، وأنه كانت لهم مزية في العهد النبوي وما قَرُب منه، فكانوا لا يأخذون من الزكاة، أما الآن فقد ضعُفَت هذه المزية، وإنما هم كسائر الناس: إما مؤمن تقي أو فاجر شقي.
فهل لمن انتسب إلى آل البيت النبوي مزيّة على غيرهم من عامة المسلمين؟ وما هو الحق الواجب على غيرهم في التعامل معهم؟
ما حكم إجراء عملية شد الوجه لإزالة تجاعيد؛ فزوجتي تعاني من ترهل شديد بجلد وجهها لتقدمها في السِّن ومن آثار الحمل والولادة، وهذا كثيرًا ما يضايقها نفسيًّا ويجعلها تلح في عمل عملية لشد هذه الترهلات، وقد سمعت أن هذه العملية ممنوعة؛ لأنها من تغيير خلق الله تعالى، فأرجو الإفادة عن الرأي الشرعي في ذلك.
كنت أقرأ في بعض كتب الحديث، فتفاجأت بواقعةٍ حدثت وقت موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث طلب أن يكتب للمسلمين كتابًا لكي لا يضلوا بعده، فرفض بعض الصحابة ذلك وعلى رأسهم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتعالت أصوات الصحابة عنده حتى طردهم جميعًا من عنده. فكيف نستطيع أن نرد على هذه الشبهة، وماذا نفعل في الحديث الصحيح الذي بين أيدينا؟