هل أوصى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بأقباط مصر؟
نعم؛ فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأقباط مصر خيرًا، وأَعْلَمَ المسلمين بما لهم من فضلٍ ومكانة، وكتب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى واليه على مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يستوصيَ بهم خيرًا، وحذّره من ظلمهم؛ حتى لا يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خَصِيمَه يوم القيامة.
أوصى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بأهل الكتاب على جهة العموم في كل زمان ومكان، وأوصى بطوائف منهم يأتون بعده على جهة الخصوص؛ كوصيته الثابتة بأقباط مصر؛ فروى ابن عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب"، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" -ومن طريقه النميري في "الإعلام بفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسلام"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"- وابن زولاق في "فضائل مصر وأخبارها" من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ سَيَفْتَحُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مِصْرَ، فَاسْتَوْصُوا بِقِبْطِهَا خَيْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مِنْهُمْ صِهْرًا وَذِمَّةً».
وروى أبو يعلى في "مسنده" وعنه ابن حبان في "صحيحه"، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" من طُرقٍ: عن أَبي هانئٍ حميد بن هانئٍ الخَوْلاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِيَّ، وعمْرَو بن حُرَيْث، وغيرَهما، يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّكُمْ سَتَقْدُمُونَ عَلَى قَوْمٍ، جُعْد رُءُوسُهُمْ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ قُوَّةٌ لَكُمْ، وَبَلاغٌ إِلَى عَدُوِّكُمْ بِإِذْنِ اللهِ» يعني: قبط مصر، قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 64، ط. مكتبة القدسي): [رجاله رجال الصحيح] اهـ.
وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" عن أم المؤمنين أم سلَمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى عند وفاته، فقال: «اللهَ اللهَ فِي قِبْطِ مِصْرَ، فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُونَ لَكُمْ عُدَّةً وَأَعْوَانًا فِي سَبِيلِ اللهِ». قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 63): [رجاله رجال الصحيح] اهـ.
وأخرج ابن عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب" عن مسلم بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُمْ نِعْمَ الْأَعْوَانُ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ». وهذا حديثٌ مرسَلٌ حسن؛ أرسله ثقةٌ من القرون المفضلة.
وأخرج ابن عبد الحكم أيضًا في "فتوح مصر" (ص: 22) عن موسى بن أيوب الغافقيِّ، عن رجل من الزَّبد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض، فأغمى عليه ثم أفاق، فقال: «اسْتَوْصُوا بِالْأُدْمِ الْجُعْدِ» ثم أغمى عليه الثانية ثم أفاق، فقال مثل ذلك، قال: ثم أغمى عليه الثالثة فقال مثل ذلك، فقال القوم: لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأدم الجعد! فأفاق، فسألوه فقال: «قِبْطُ مِصْرَ؛ فَإِنَّهُمْ أَخْوَالٌ وَأَصْهَارٌ، وَهُمْ أَعْوَانُكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ، وَأَعْوَانُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ». وهذا حديث جيِّد الإسناد.
وأخرج ابن هشام في "السيرة"، والزبير بن بكار في "المنتخب من كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم" (ص: 60، ط. مؤسسة الرسالة) -ومن طريق ابن هشام رواه ابنُ عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب"- من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمر مولى غُفْرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهَ اللهَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَهْلِ الْمَدَرَةِ السَّوْدَاءِ، السُّحْمِ الْجِعَادِ؛ فَإِنَّ لَهُمْ نَسَبًا وَصِهْرًا». وهذا حديث حسن.
وروى ابن سعد في "الطبقات الكبرى" -كما في "كنز العمال" للمتقي الهندي (5/ 760، ط. مؤسسة الرسالة)- عن موسى بن جبير، عن شيوخ من أهل المدينة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى واليه على مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه: "واعلم يا عمرو أن الله يراك ويرى عملك فإنه قال تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74] يريد: أن يقتدى به، وأن معك أهل ذمة وعهد، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم، وأوصى بالقبط فقال: «استَوْصوا بالقِبْطِ خيرًا؛ فإنَّ لهم ذِمَّةً ورَحِمًا»، ورَحِمُهم: أن أمَّ إسماعيل عليه السلام منهم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن ظَلَمَ مُعاهَدًا أو كلَّفه فوق طاقته فأنا خصمُه يومَ القيامة»، احذَرْ يا عمرو أن يكون رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم لك خصمًا؛ فإنه مَن خاصَمَه خَصَمَه".
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم العدول عن الوعد بالبيع؟ فإني أمتلك منزلًا وقد عرضته للبيع، فجاءني أحد الأشخاص وأبدى رغبته في شراء هذا المنزل، وقد وعدته بالبيع، ومن ثمَّ اتفقنا على كل الأمور التي تخص هذا البيع؛ من حيث السعر المراد، والوقت الذي سوف تتم فيه عملية البيع ونقل الملكية، وقد كُتب ذلك في ورقة بيننا نحن، نظرًا لكون المشتري سوف يبيع قطعة أرض يملكها حتى يتسنى له دفع ثمن المنزل الذي اتفقنا عليه في العقد، إلّا أنه -وقبل أن يظهر هذا الشخص- قد سألني أحد أقاربي شراء هذا المنزل، فهل يجوز أن أبيعه لقريبي أو ألتزم بالوعد مع الأول؟
هل سيدنا عمر رضي الله عنه قام بوأد ابنته في الجاهلية؟
ما حكم إخفاء أغراض الآخرين بقصد المزاح؟ حيث يقوم بعض الأصدقاء أحيانًا بإخفاء أغراض زملائهم بغرض المزاح وعمل ما يُسمَّى بـ (المقالب). فما حكم ذلك شرعًا؟
ما فضل محبة النبي عليه الصلاة والسلام؟ حيث أجد نفسي دائمًا مشتاقًا لسماع اسم رسول الله عليه السلام ومدحه؛ حبًّا له وتعلقًا به عليه الصلاة والسلام؛ فهل ذلك موافق لما ورد في الشرع؟ أفيدونا أفادكم الله.
سائل يقول: أخبرني أحد أصدقائي أن معرفة الأحكام الشرعية وتمييز الصحيح فيها مبني على مجرد التذوق النفسي للشخص والشعور القلبي له محتجًا بحديث «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ»؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟ وما هو المعنى الصحيح الذي يفيده الحديث؟
ما حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق؟ فأبي يتاجر ويتصدق كثيرًا. والآن أخي الأكبر بدأ في مشروع مستقل، ويطلب منه والده أن يتصدق شهريًّا ببعض السلع التي يتاجر فيها كما يفعل الأب، فهل يجوز الإلزام بالتَّصدُّق تطوعًا؟