ما حكم صلاة من يقف وحده منفردًا خلف الصفوف ولا يقف في صفوف الجماعة أثناء الصلاة؟
صلاةُ المنفرد خلف الصف الذي لم يكتمل لعذر صحيحة شرعًا، فإن كان لغير عذر صحّت مع الكراهة، مع حصول ثواب الجماعة للمصلّي على كل حال، ويستحب له أن يدخل في الصف خروجًا من خلاف فقهاء الحنابلة الذين يرون بطلان صلاته.
المحتويات
صلاة الجماعة لها فضل عظيم؛ فهي أفضل من صلاة الفرد كما ورد في "صحيح البخاري": عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة الجماعة تَفْضُل صلاة الفَذِّ بخمس وعشرين درجة»، وفي روايةٍ له أيضًا بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة»، والفَّذُّ، أي: الفرد. ينظر: "فتح الباري" لابن حجر العسقلاني (2/ 131، ط. دار المعرفة).
وقد ذَكَر العلماء أَنَّ صلاة الجماعة هي شعار الإسلام؛ قال أبو عبد الله المواق المالكي في "التاج والإكليل" (2/ 396، ط. دار الكتب العلمية): [قال ابن العربي: الصلاة في الجماعة معنى الدين، وشِعَار الإسلام] اهـ.
وقال العلامة الدمياطي الشافعي في "إعانة الطالبين" (2/ 13، ط. دار الفكر): [الجماعة أولى؛ لأنها أكثر منه –الانفراد-.. وشِعَار الإسلام قائم بها] اهـ.
والأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأمومون صفوفًا متراصة تامة غير منقوصةٍ، وأَنْ لا يُشرع في صفٍّ حتى يَتم الذي قبله، فيبدأ بالصف الأول ثم الذي يليه، وهكذا إلى آخر الصفوف؛ فقد روى الإمام أبو داود في "سننه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَتِمُّوا الصفَّ الـمُقدَّم، ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِن نَقْصٍ فَليكُن فِي الصفِّ المؤخَّرِ».
فالمفهوم من الحديث أنَّه لا يُشرع في إنشاء صَفٍّ حتى يُتِمَّ ما قبله، فَيَبْدَأُ بإتمام الصَّفِّ الأول ثم الذي يَلِيهِ، وهكذا إلى آخر الصُّفُوفِ؛ قال البدر العيني في "شرحه على سنن أبي داود" (3/ 220-221، ط. مكتبة الرشد): [قوله: «فما كان من نقص»، يعني: فالذي كان من الصف من نقصٍ فليكن ذلك النقص في الصف الأخير، والقصدُ من ذلك: أن لا يخلى موضع من الصف الأول مهما أمكن، وكذلك من الثاني والثالث وهلم جرا إلى أن ينتهي وتتكمل الصفوف] اهـ.
اختلف الفقهاء في صحة صلاة المنفرد خلف الصف؛ فذهب فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية إلى أَنَّ المصليَ إذا انفرد خلف الصف لتَعذُّر الدخول فيه؛ صَحَّت صلاته بغير كراهةٍ، وإذا انفرد خلف الصف مع تَمكُّنه من الدخول فيه صحت صلاته مع الكراهة، ويحصل له ثواب الجماعة على كل حالٍ.
قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (1/ 192-193، ط. دار المعرفة): [وإذا انفرد المصلي خلف الإمام عن الصف لم تفسد صلاته.. ولنا: حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: «فأقامني واليتيم من ورائي وأمي أم سليم وراءنا»؛ فقد جَوَّز اقتداءها وهي منفردة خلف الصف.. وأنَّ أبا بكرة رضي الله عنه، دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راكع فكبر وركع ثم دَبَّ حتى لصق بالصف، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته قال: «زَادَكَ الله حِرْصًا ولا تَعُدْ»، أو قال: «لا تُعِدْ».. ولكن الأولى عندنا أن يختلط بالصف إن وجد فرجة] اهـ.
وقال الشيخ الدردير في "الشرح الكبير" (1/ 334، ط. دار الفكر): [(و) جاز (صلاة منفرد خلف صف) إن تَعسَّر عليه الدخول فيه، وإلَّا كُرِه، ويحصل له فضل الجماعة مطلقًا] اهـ.
وقال العلامة الدسوقي مُحَشِّيًا على كلام الشيخ الدردير السابق: [قوله: (ويحصل له)، أي: لمن صلى خلف الصف، وقوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء صلى خلف الصف؛ لتعسر الدخول عليه فيه أو لا، وأَمَّا فضيلة الصف فلا تحصل له إلَّا إذا صلى خلفه لعدم فرجة فيه] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (4/ 298، ط. دار الفكر): [(فرعٌ) في مذاهب العلماء في صلاة المنفرد خلف الصف: قد ذكرنا أنها صحيحة عندنا مع الكراهة] اهـ.
ذهب فقهاء الحنابلة إلى أَنَّ المنفرد خلف الصف إذا صَلَّى ركعة كاملة على هذه الحالة لم تصح صلاته.
قال العلامة ابن قدامة في "المغني" (2/ 155، ط. مكتبة القاهرة): [(ومن صلَّى خلف الصف وَحْدَهُ، أو قام بجنب الإمام عن يساره، أعاد الصلاة) وجملته: أَنَّ من صلى وَحْدَهُ ركعة كاملة لم تصح صلاته، وهذا قول النخعي، والحكم، والحسن بن صالح، وإسحاق، وابن المنذر] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في "كشاف القناع" (1/ 490، ط. دار الكتب العلمية) عن كلامه عن الاقتداء في الجماعة: [(فإن صلى فَذًّا ركعة ولو امرأة خلف امرأة) لم تصح] اهـ.
واستدل الحنابلة على قولهم بحديث وابصة بن معبد رضي الله عنه "أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد" رواه أحمد وأبو داود.
وفي لفظٍ: سُئِل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن رجل صَلَّى وراء الصفوف وحده، قال: «يُعِيدُ الصلاة» رواه أحمد.
وعن علي بن شيبان رضي الله عنه: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، فَلَا صَلَاةَ لمنفَرِدٍ خَلْفَ الصَفِّ» رواه أحمد وابن ماجه.
فالأحاديث تدل بظاهر نصها على بطلان صلاة المنفرد خلف الصف في الجماعة، لكن أجاب مَن صحَّح صلاة المنفرد خلف الصف لغير عذر على استدلال الحنابلة بهذه الأحاديث بأنَّ المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَفِّ»، المراد به نفي الكمال لا نفي الصحة؛ كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا صَلَاةَ لجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا ِفي المَسْجِدِ» رواه الحاكم في "المستدرك".
وأَنَّ الأمر بالإعادة في حديث وابصة رضي الله عنه شاذ، ولو ثَبت؛ فيحمل على أنه كان بينه وبين الإمام ما يمنع الاقتداء، أو يحمل على الاستحباب؛ جمعًا بين هذا الحديث وحديث أبي بكرة رضي الله عنه.
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (1/ 192-193): [وتأويل الحديث نفي الكمال لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا صَلَاةَ لِجارِ المَسْجِدِ إِلَّا ِفي المَسْجِدِ»، والأمر بالإعادة شاذ، ولو ثبت فيحتمل أنه كان بينه وبين الإمام ما يمنع الاقتداء، وفي الحديث ما يدل عليه] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فصلاة المنفرد خلف الصف الذي فيه فُرْجة، صحيحة مع الكراهة، ولا يمنعه ذلك من ثواب الجماعة، ويستحب له أن يدخل في الصف خروجًا من خلاف فقهاء الحنابلة الذين يرون بطلان صلاته.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم اقتداء النساء بالإمام عن طريق مكبرات الصوت في مصلى بينه وبين الإمام شارع؟ حيث يوجد مسجد يصلي فيه الرجال، ويفصل بينه وبين مصلى النساء شارع مطروق بعرض 6 أمتار، ومصلى النساء في مكان يجعله متقدمًا على موقف الإمام.
فهل يجوز اقتداء النساء في هذا المصلى بإمام المسجد عن طريق توصيل سماعات؟ وماذا يحدث لو انقطعت الكهرباء أثناء الصلاة: هل تصلي بهن إحداهن إمامًا، أم يصلين فرادى؟
ما حكم إجراء العبادات وقراءة القرآن بالقلب من دون تحريك الشفتين بالنسبة للمريض؟ فهناك رجل مريض لا يستطيع أن يعبد الله جهرًا ولا سرًّا بلسانه، وإذا تعبد بذلك تعب قلبه تعبًا شديدًا، وتُنْهَك قواه، ويُصَاب بدوران شديد في رأسه؛ ولذلك فهو يعبد الله بقلبه، ويقرأ القرآن كثيرًا بقلبه؛ فما حكم قراءته للقرآن بالقلب سرًّا دون تحريك اللسان والشفتين؟
ما حكم التبليغ عن الإمام عند عدم الحاجة؛ حيث يقوم بعض المصلين بالمسجد التبليغ عن الإمام رغم أنَّ المصليّن لا يزيدون عن ثلاثة صفوف أو صف ونصف، وقد أفتاهم إمام المسجد بعدم جواز التبليغ إلا في صلاة الجمعة أو العيدين، ولكنهم مُصِرُّون على ذلك، فما حكم الشرع في ذلك؟ علمًا بأن المصلين متضرِّرون؛ لأنه يقلل من السكينة والخشوع والطمأنينة في الصلاة.
ما حكم صلاة من صلى شاكًّا في دخول الوقت فتبين دخوله؟ فقد شك رجلٌ في دخول وقت صلاة الظهر، ولم يجتهد في التثبت من دخوله، فقام فصلَّاها، ثم تبين له أنه قد صلى في الوقت، فهل تجزئه صلاته؟
سائل يقول: ماذا يفعل المسافر في الطائرة إذا خشي فوات وقت الصلاة المفروضة؟ هل تصح الصلاة في الطائرة؟ وإذا صحَّت هل يجوز أن يصلّي الفريضة قاعدًا؟ وكيف يمكن أن يعرف القبلة؟
ما حكم صلاة الجنازة على الغريق المفقود؟ فقد سأل أحد الأشخاص عن قريب له كان يهوى السباحة، وفي يوم من الأيام أخذ يسبح حتى جرفه الموج ولم يخرج، وأبلغوا الجهات المختصة ولم يتم العثور عليه حتى الآن، وقد مر على ذلك خمسة عشر يومًا، فهل يصلون عليه صلاة الجنازة أو ماذا؟