ما حكم من شهد شهادة زور؟ ومَنْ شجَّعه على ذلك؟ وما كفارتها؟
شهادة الزور من أكبر الكبائر، وشاهدُ الزور آثم شرعًا، وكلُّ مَنْ شجَّعه وحرَّضه على فعل ذلك وطلبه منه مشاركٌ له في الإثم والعقوبة التي أعدها الله لشاهد الزور، أما كفارتها فالتوبة إلى الله والاستغفار والصلاة والصدقات، والصوم تطوعًا، وأن يستقيم حاله ويعامل الناس معاملة حسنة، فإنه سبحانه غافر الذنب وقابل التوب.
قال الله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۞ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
وقال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور﴾ [الحج: 30]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين﴾ [التوبة: 119]. أي اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله وتنجوا من المهالك، ويجعل لكم فرجًا من أموركم ومخرجًا، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا.
لقد أمرنا الله بتقواه وعبادته كأننا نراه، وأن نكون صادقين في أقوالنا وفي شهادتنا، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وإنَّ عليكم لحافظين، كرامًا كاتبين، يعلمون ما تفعلون.
ووعد الله عباده إذا صدقوا في أقوالهم أثابهم، وأصلح أعمالهم وأحوالهم، ووفقهم لصالح الأعمال، وغفر لهم ذنوبهم؛ فالصدق منجاة يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، أما الكذب -ونعوذ بالله من عاقبته- فإنه رذيلةٌ يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وشهادة الزور من أكبر الكبائر؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكبائر أو سُئِل عن الكبائر فقال: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» وَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ» متفق عليه.
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ -» وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّار» رواه ابن ماجه.
ممَّا سبق يتَّضح أنَّ قولَ الزور وشهادةَ الزور من أكبر الكبائر؛ وذلك لما يترتب عليها من ضياع الحقوق وإلحاق الأذى بالناس، ولما يترتب عليها من بذر الحقد والعداوة والشقاق بين الناس.
وعلى ذلك: فشاهد الزور آثم شرعًا، وكلّ مَن شجَّعه على ذلك وطلبه منه آثم أيضًا ومشارك له في الإثم والعقوبة التي أعدها الله لشاهد الزور، أما كفارتها فالتوبة إلى الله والاستغفار والصلاة والصدقات، وأن يستقيم حاله ويعامل الناس معاملة حسنة، والصوم تطوعًا لله، فعسى الله أن يتوب عليه؛ فإنه سبحانه غافر الذنب وقابل التوب. هدانا الله سواء السبيل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تناول سيرة الشخص الذي يرتكب المعاصي بقصد التشويه والتشهير؟
ما حكم قول: "إن في الله عزاءً من كل مصيبة" عند تعزية أهل الميت؟ فأنا كنت في عزاء وسمعت أحد المعزيين يقول لأهل الميت: "إن في الله عزاءً من كل مصيبة".
ما حكم تبرع الإنسان بالدم؟ فأنا لي جارٌ مريض، ودائمًا ما أعلم أنه في حاجة إلى التبرع بالدم؛ فهل هناك مانع من ذلك شرعًا؟
ما حكم كفالة أطفال دور رعاية الأيتام؛ حيث يعتقد بعض المواطنين أنَّ ضمّ أحد أطفال دور الأيتام ورعايته أمرٌ غير محمود دينيًّا؛ باعتباره كما يقولون: "ابنًا غير شرعيٍّ". فما رأي فضيلتكم في هذا؟
يتم وضع تلاوة من آيات القرآن الكريم على خاصية الانتظار في السنترال الخاص بشركتنا، فيقوم المتصل بسماع آياتٍ من القرآن الكريم لحين الرَّد عليه. فما حكم ذلك؟
ما حكم عادة الجلوس للسلام على الكبير؛ فقد اعتادَ الناس في بلادنا عادات وتقاليد ورثوها أبًا عن جدٍّ؛ يحاولون بها إظهار التعظيم من الصغير للكبير، ومن الطالب لأستاذه، ومن الزوجة لزوجها، وتتجسَّد هذه العادة في صورة أنه إذا أراد الصغير السلامَ على الكبير فإنه يجلس أمامه أولًا كهيئة الجلوس بين السجدتين، جاثيًا على ركبتيه، ثم يَمُدُّ يدَه ليُسلِّمَ على من يقف أمامه؛ بحيث يكون أحدهما جالسًا جاثيًا على ركبتيه وهو المُسَلِّمُ، والآخر واقفًا مستقيمًا أمامه وهو المُسَلَّمُ عليه.
فهل هذا العملُ مخالف لتعاليم وآداب الشريعة الإسلامية؟ وهل هذا الجُثوُّ على الركب يُعدُّ من فعل الأعاجم الذين يُعظمُ بعضهم بعضًا، والذي نهى عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؟ أفيدونا أفادكم الله.