ما حكم قيام بعض الناس بشراء السلع المحتكرة من التاجر المحتكر دون حاجة لذلك، مما يساعد التجار على الاحتكار؟
مَنْ يقوم بالشراء من البائع المحتكر مع عدم وجود ضرورة لهذا الشراء، أو مع وجود طريقة أخرى للشراء أو وجود سلعة أخرى تقوم مقامها، فهو بذلك الفعل يكون قد قَدَّم عونًا على مخالفة أوامر الله تعالى وارتكب محظورًا وإثمًا، وأمَّا مَن كانت له حاجة في الشراء ولا يجد طريقة أخرى لشرائها، فهو مضطر لذلك، وغير مؤاخَذٍ به، والإثم يكون على البائع فقط.
"الاحتكار"، الذي هو حبسُ كلِّ ما يضرُّ العامّةَ حبسُه؛ وذلك عن طريق شراء السلع وحبسها، فتقِلُّ بين الناس، فيرفع البائع من سعرها استغلالًا لندرتها، ويصيب الناسَ بسبب ذلك الضررُ- محرمٌ شرعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ» رواه الإمام أحمد في "مسنده"، ومسلم في "صحيحه"، وأبو داود والترمذي –وصححه- وابن ماجه والدارمي في "سننهم"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، و"شعب الإيمان".
ومَنْ يُقْدِم على شراء مثل هذه السلع ممَّن هو مُسْتَغِل لحاجة الناس، مع عدم وجود ضرورة لذلك، أو مع وجود طريقة أخرى للشراء، أو مع وجود سلعة أخرى تقوم مقامها، فهو بهذا الفعل أيضًا يكون مخالفًا لأوامر الله تعالى مرتكبًا محظورًا وإثمًا، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن المعاونة على الإثم والعدوان، فضلًا عن ارتكاب ذلك، وقد قَرَّر الفقهاء أنَّ الإعانة على الـمُحرَّم حرام؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2] ممَّا يدلُّ على أَنَّ مباشرة الإثم والعدوان حرامٌ من باب أولى.
أمَّا مَنْ كانت له حاجة في شراء مثل هذه السلع بالأسعار المبالغ فيها، ولا يجدُ طريقة أخرى لشرائها، فهو مضطر لذلك، والإثم يكون علي البائع فقط؛ لكونه هو الذي دفعه إلى الإقدام على هذا الشراء؛ فهو في حال اضطرار واحتياج؛ وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]؛ والقاعدة الفقهية تقول: "الحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة"، والمراد بها: الحالة التي تستدعي تيسيرًا أو تسهيلًا لأجل الحصول على المقصود، فهي دون الضرورة من هذه الجهة، وإن كان الحكم الثابت لأجلها مستمرًّا، والثابت للضرورة مُؤقَّتًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
نرجو منكم بيان المعنى المراد من قول النبي عليه الصلاة السلام: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا».
ما حكم المصافحة بين المصلين بعد التسليم من الصلاة؟ وهل هي بدعة؛ لأنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا صحابته الكرام، أو لأنها تشغل المصلي عن أذكار ختام الصلاة؟
سائل يقول: ورد في الشرع الشريف الحث على الوفاء بالعهد، والتحذير من الغدر ونقض العهد؛ فنرجو من فضيلتكم بيان ذلك.
ما حكم إعفاء حافظ القرآن من الخدمة العسكرية في القانون القديم، إذ أنه قد سئل بخطاب رئيس مجلس قرعة جرجا بما صورته: أن نفرًا من ضمن شبان قرعة سنة 1925م والمتطلب الإعفاء؛ لكونه من حفاظ آي القرآن الكريم، وفعلًا امتحن ووجد حافظًا له عن ظهر قلب، إنما أجاب بأنه كان سهرانًا عند أحد الناس في شهر رمضان بأجر قدره خمسة جنيهات مصرية خلافًا لكسوته.
المجلس يا صاحب الفضيلة يعدّ هذا الفقيه لا يستحق الإعفاء؛ بسبب جعله القرآن وسيلة للارتزاق، وما جعل حفظ القرآن واسطة لحافظه ليُكسبه رزقه.
هذا ما يخالج ضميرنا صراحة، والذي أرجوه من فضيلة مولانا المفتي أن يتنازل بإبداء رأي فضيلته ويبين لنا حكمة حفظ القرآن الشرعية هل جعلت مهنة لكسب العيش، أم جعلت شرفًا فقط لحامل القرآن وميزة له؟ وإن كانت جعلت ميزة له فمن أي مورد يرتزق النفر بفرض أنه ليس له عائل يعوله وليس له وسيلة للارتزاق؟ كما وأننا يا صاحب الفضيلة لو عملنا بسقوط حق النفر من الإعفاء لما نوهنا عنه بعاليه لأخذ عدد الفقهاء يقلّ شيئًا فشيئًا.
من أجل هذا أود إفتاءً صريحًا عن جوهر الحكمة التشريعية الذي قصد به الشارع إعفاء حفاظ القرآن؛ أيكون النفر منقطعًا انقطاعًا كليًّا لتلاوة القرآن بدون أجر وبدون حرفة سواه؟
ما حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية؟
ما حكم الجمع بين أكثر من شيء عند الحلف في يمين واحد؟ فنرجو منكم بيان الحكم الشرعي في اليمين الطبية التي يُقسمها طالبُ الطبّ مرة واحدة حين تسلمه شهادة إتمام الدراسة بصيغة معينة وهي: "أقسم بالله العظيم بأني سأكرس حياتي لخدمة الإنسانية، سأقوم بتقديم واجب الاحترام والشكر اللائقين لأساتذتي الكرام، سأؤدي واجباتي الطبية بكل وعي وشرف.." إلى آخر الصيغة.