الثلاثاء, 03 نوفمبر 2026 – 23 جُمادى الأولى 1448 هـ

الرد على من يبرر الاحتكار بالتصدق بالأرباح الزائدة

تاريخ الفتوى: 04 نوفمبر 2021 م
رقم الفتوى: 6097
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
الرد على من يبرر الاحتكار بالتصدق بالأرباح الزائدة

يحتكر بعض التجار السلع، ويُضَلِّلون في أسعارها، ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء؛ فنرجو موافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الفعل؟

التاجر الذي يقوم باحتكار السلع وبيعها بضعف السعر بحجة أنه سيتَصدَّق بالزيادة في السعر على الفقراء آثم شرعًا، سواء تَصدَّق بها أو لا.

المحتويات

مفهوم الاحتكار وحكمه

"الاحتكار"، وهو حبسُ كلِّ ما يضرُّ العامّةَ حبسُه؛ وذلك عن طريق شراء السلع وحبسها، فتقِلُّ بين الناس، فيرفع البائع من سعرها استغلالًا لندرتها، ويصيب الناسَ بسبب ذلك الضررُ، قد نهى عنه الشارع وحرَّمه؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ» رواه الإمام أحمد في "مسنده"، ومسلم في "صحيحه"، وأبو داود والترمذي –وصححه- وابن ماجه والدارمي في "سننهم"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، و"شعب الإيمان".

وقد حمل جمهور الفقهاء هذ الحديث وغيره على الحرمة، لكن هذا التحريم لا يثبت إلا بشروط، يكاد أن يتفق الفقهاء على ثلاثة منها، وهي: الشراء وقت الغلاء، والمراد بالشراء شراء السلعة الموجودة في البلد، والحبس مع تربص الغلاء، وإحداث ضرر بالناس جراء الحبس -أنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (5/ 129، ط. دار الكتب العلمية)، و"مواهب الجليل" للإمام الحطاب (4/ 227، ط. دار الفكر)، و"أسنى المطالب" للشيخ زَكَرِيَّا الأَنْصَاري الشافعي (2/ 37، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"المغني" (4/ 167، ط. مكتبة القاهرة)-، فإذا اختلَّ واحد من هذه الثلاثة فلا يكون احتكارًا.

الرد على من يبرر الاحتكار بالتصدق بالأرباح الزائدة

التجار الذين يبيعون سلعًا وهم يحتكرونها في السوق، ثم يعلنون أنهم يبيعونها بضعف سعرها؛ يقعون في أمر محظور شرعًا سواء كان سيتبرع بجزء من الثمن أو لا؛ لأنَّ المبيع هنا اقترن بما فيه حرمة من الظلم والكذب والكتمان.

وعلى فَرْض صحة صدق التاجر في معاملته؛ فإنَّه ما فعل ذلك إلَّا من باب الترغيب في الشراء واستغلال حاجة الناس إلى هذه السلع، وهو نوع من الكذب، والكذب سبب في مَحْقِ البركة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا وَجَبَتِ الْبَرَكَةُ فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا» أخرجه الإمام الشافعي في "مسنده".

ويُعَدُّ هذا أيضًا من أكل أموال الناس بالباطل؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وهذا يدل على اشتراط التراضي بين البائع والمشتري، وفي شراء مثل هذه السلع بهذه المبالغ الإضافية، فقد انتفى التراضي المشروط في الآية الكريمة، وبذلك يكون البيع مَشُوبًا بالإكراه وأكل أموال الناس بالباطل، فالمعاملة لا بد فيها من الكسب الحلال المشروع.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ التاجر الذي يقوم باحتكار السلع ويبيعها بضعف السعر؛ ويُبرِّر ذلك بأنه يتَصدَّق بالزيادة في السعر على الفقراء يأثم شرعًا سواء كان سيتبرع بجزء من الثمن أو لا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما كيفية التصرف في الآثار التي يجدها الإنسان في ملكه؟ فقد اشترى رجلٌ قطعة أرض بإحدى محافظات مصر لبناء بيت عليها، وأثناء الحفر لبناء البيت وجد تماثيل أثرية قديمة، وتخوَّف من إعلام أي شخص بها حتى لا يطمع فيها أحد من الناس أو يعرِّض نفسه للخطر، ويرغب في معرفة التصرف الصحيح في هذه الحالة.


ما حكم البيع بالتقسيط؟ وما هو الربح أو المكسب المباح في البيع بالقسط والبيع الفوري؟


ما حكم تعليق الزينة والفوانيس في رمضان؟ فأنا سمعت أحد الناس وهو يقول عندما رأى زينة وفوانيس رمضان المعلقة في الشوارع: ما يصنعه المصريون في رمضان من تعليق الزينة والفوانيس لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا أحد من أصحابه فهو إذن بدعة، وكل بدعة ضلالة، وهذه كلها مظاهر كاذبة.


ما حكم البيع على البيع للتأخر في سداد باقي المبلغ؟ حيث إن مالك حصة في عقار باع حصته منذ سبع سنوات لرجلٍ بمبلغ أربعين ألف جنيه سدد منها المشتري مبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه، ثم حدثت بينهما خلافات على باقي الثمن وعلى التسجيل. فهل يجوز له أن يبيع هذا العقار -أي حصته- لمشتر آخر الآن بمبلغ ثمانين ألف جنيه مع التزامه أمام المشتري بحل مشكلاته مع المشتري الأول ورد المبلغ الذي دفعه قبل ذلك كمقدم لهذه الحصة له؟ وذلك بعد أن يبيع للمشتري الثاني، مع العلم أن المالك أخبر المشتري الثاني أنه يحوز توكيلا من المشتري الأول. وأيضًا المشتري الأول قد لا يعلم أي شيء عن بيع الحصة للمشتري الآخر. وهل يجوز للمشتري الثاني أن يشتري هذه الحصة من المالك؟ ولو جاز فهل يشتريها منه بصفته مالكًا أم وكيلا عن المالك؟


ما حكم إخراج القيمة بدل الأعيان والأشياء في الزكاة؟ وهل ذلك يجوز؟


ما حكم الاكتفاء بدفع الضرائب عن أداء الزكاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :10
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25