ما حكم ختم القرآن الكريم كله في صلاة التراويح؟
استحبَّ الفقهاء أن يُختَم القرآنُ الكريم مرةً واحدةً في صلاة التراويح على الأقلّ، وما زاد فهو للأفضلية؛ وقد نصّ على ذلك أئمة المذاهب الفقهية المتبوعة، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى القول بسنِّيَّة قراءة عشر آياتٍ في الركعة الواحدة؛ ليحصل له ختم القرآن مرةً في الشهر، مع القول بإجزاء ما هو أقل من ذلك؛ قال العلامة الكاساني رحمه الله في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/ 289، ط. دار الكتب العلمية): [يقرأ في كل ركعة عشر آيات، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة، وقيل: يقرأ فيها كما يقرأ في أخفِّ المكتوبات وهي المغرب، وقيل: يقرأ كما يقرأ في العشاء؛ لأنها تبع للعشاء، وقيل: يقرأ في كل ركعة من عشرين إلى ثلاثين؛ لأنه رُوِي "أن عمر رضي الله عنه دعا بثلاثة من الأئمة فاستقرأهم وأمر أوَّلهم أن يقرأ في كل ركعة بثلاثين آية، وأمر الثاني أن يقرأ في كل ركعة خمسًا وعشرين آية، وأمر الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية"، وما قاله أبو حنيفة سُنَّة؛ إذ السنة أن يختم القرآن مرة في التراويح وذلك فيما قاله أبو حنيفة، وما أمر به عمر فهو من باب الفضيلة وهو أن يختم القرآن مرتين أو ثلاثًا وهذا في زمانهم] اهـ.
وهذا جارٍ على ما عليه عملُ المسلمين سلفًا وخلفًا، بما في ذلك المذاهب الفقهية المتبوعة من أنَّ صلاة التراويح عشرون ركعة.
وقال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 315): [نُدب للإمام (الخَتم) لجميع القرآن (فيها)، أي: في التراويح في الشهر كلِّه؛ ليُسْمِعَهُم جميعَه، (وسورة) في جميع الشهر (تجزئ)، وإن كان خلاف الأولى] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (1/ 201، ط. دار الكتاب الإسلامي): [فِعلُها -يعني التراويح- (بالقرآن) في جميع الشهر (أفضل من تكرير سورة الإخلاص) في كل ركعة مثلًا، قال ابن الصلاح: لأنه أشبه بالسنَّة] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 125-126، ط. مكتبة القاهرة): [فصل في ختم القرآن: قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله فقلت: أختم القرآن، أجعله في الوتر أو في التراويح؟ قال: اجعله في التراويح؛ حتى يكون لنا دعاء بين اثنين. قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام. قلت: بمَ أدعو؟ قال: بما شئت. قال: ففعلت بما أمرني، وهو خلفي يدعو قائمًا ويرفع يديه. وقال حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: 1] فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع. قلت: إلى أيّ شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة. قال العباس بن عبد العظيم: وكذلك أدركنا الناس بالبصرة وبمكة. ويروي أهل المدينة في هذا شيئًا، وذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه] اهـ.
وعلى هذا جاءت كتابة المصحف وتقسيم آياته على صفحاته الستمائة؛ فإنَّ كَتَبَةَ المصحف جعلوا كل جزء عشرين صفحة على عدد ركعات التراويح؛ ليسهل القيام بجزءٍ كل ليلة، ويتمّ ختام القرآن بختام الشهر، وهذا ما التزمه مصحف مجمع الملك فهد.
وأول من كتب المصحف بهذه الطريقة هو علي بن سلطان القاري الحنفي المكي، والذي كان يكتب مصحفًا كل سنة، وأرسل بعض هذه المصاحف للخليفة العثماني بإستانبول، ثم شاع هذا النمط في المصاحف العثمانية عند طباعتها وعرف لدى المتخصصين بمصحف "الدار كنار" ووضعت مناهج تحفيظ القرآن بناءً على هذا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
كيف نعرف جواب الاستخارة؟
ما حكم صلاة من رأى نجاسة على ثوبه بعد الانتهاء من الصلاة؟ فقد صلَّيتُ العشاء ظانًّا طهارة بدني وثوبي ومكان صلاتي، فلمَّا فرغتُ من الصلاة رأيت النجاسة في ثوبي. فهل تصح صلاتي لجهلي بالنجاسة؟
ما حكم تخطي الرقاب أثناء خطبة الجمعة لجمع التبرعات؟ فالسائل يقول بأن بعض المصلين يقومون بجمع التبرعات في المسجد أثناء صلاة الجمعة والخطيب على المنبر ويتخطون الصفوف لجمع هذه التبرعات. ويطلب السائل بيان حكم الشرع في ذلك، وهل هناك فرق بين أن يقوم الكبار والصغار؟ وهل يجوز ذلك في الخطبة الأولى أو الثانية؟
ما حكم صلاة مريض الفشل الكلوي؟ حيث يستغرق المريض بالفشل الكلوي وقتًا للغسيل وتمر عليه أكثر من صلاة، فهل يصلي على سريره ولو في غير جهة القبلة، أو ينتظر الانتهاء؟
ما حكم ترك صلاة الجمعة بسبب البرد والمطر الشديد؟ ففي بعض أيام الشتاء يكون البرد شديدًا، وأحيانًا تنزل الأمطار بكثرة، بحيث تمتلئ الشوارع بالوحلِ والطين الكثير. فهل يجوز مع هذه الظروف ترك الجمعة؟
هل تأخير الصلاة بغير عذر ذنب؟