الرد على دعوى الخطأ في توقيت صلاة الفجر في الديار المصرية

تاريخ الفتوى: 01 يونيو 2015 م
رقم الفتوى: 6259
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
الرد على دعوى الخطأ في توقيت صلاة الفجر في الديار المصرية

ما الرد على دعوى الخطأ في توقيت صلاة الفجر في الديار المصرية. حيث أحضر بعض المصلين في المسجد كتابًا به بعض الآراء الشاذة التي تقول بأنَّ صلاة الفجر لا تجوز بعد الأذان مباشرة، ولا بدَّ من الانتظار لمدة 25 دقيقة؛ حتى تجوز الصلاة وإلا كانت باطلة، على خلاف ما تعلمناه منكم بصحة الصلاة بعد الأذان مباشرة؛ وحيث إنّ هذا الأمر أثار فتنة بين المصلين بالمسجد، فما مدى صحة هذا الكلام؟ ولسيادتكم جزيل الشكر.

التوقيتُ الحاليُّ لصلاة الفجر في الديار المصرية صحيحٌ بلا ريب، ويَجبُ الأخذُ به، وصلاة الفجر بعد الأذان مباشرة صحيحةٌ شرعًا؛ لأنَّ هذا التوقيت ثابِتٌ بإقرارِ الـمُتخصِّصين من الفلكيين والشرعيين.

ودعوى الخطأ في تحديد أهل العلم لوقت الفجر دعوى باطلة؛ لم تُبْنَ على علم شرعي أو كوني صحيح، وهي تَعَدّ على أهل العلم وأولي الأمر، وشَقٌّ لاجتماع المسلمين على ما ارتضاه الله لهم من الأخذ بما صوَّبه العلماء، فلا يجوز القول بها ولا نشرها في الناس.

المحتويات

 

العلامات والضوابط الشرعية لتحديد وقت صلاة الفجر

الفجرُ يُعرَف بعلاماته التي جعلها الشارع أسبابًا دالَّة عليه؛ وذلك بانتشار ضوئه المستطير في الأفق؛ كما بيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بسنته بيانًا واضحًا: فرَّق فيه بين الفجر المستطير الصادق الذي يدخل به وقتُ صلاة الفجر والذي ينتشر ضوؤه يمينًا وشمالًا، وبين الفجر المستطيل الكاذب الذي هو كهيئة المخروط المقلوب.

فأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ»، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حَتَّى يَقُولَ: «هَكَذَا». وقال زهير -أحد رواة الحديث- بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى، ثم مدها عن يمينه وشماله.

وأخرج أبو داود والترمذي وحسَّنه في "سننهما" عن طَلْق بن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الـمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا، حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ».

قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (2/ 105، ط. المطبعة العلمية): [الساطع: المرتفع، وسطوعها: ارتفاعها مصعدًا قبل أن يعترض. ومعنى الأحمر هاهنا: أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة؛ وذلك أنَّ البياض إذا تَتَامَّ طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلَق في الخيل لما فيه من بياض وحمرة] اهـ.

وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 288، ط. مكتبة الرشد) عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ، فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ، فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَلَكِنِ الْمُسْتَطِيرُ».

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 136، ط. دار المعرفة): [أيْ: هو الذي يُحَرِّم الطعام ويُحل الصلاة] اهـ.

وأخرجه الدارقطني في "سننه" (3/ 114، ط. مؤسسة الرسالة) من حديث عبد الرحمن بن عائشٍ رضي الله عنه، وقال: [إسناده صحيح] اهـ.

وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 304، ط. دار الكتب العلمية) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: [هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة ولم يخرجاه، وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد، عن الثوري موقوفا والله أعلم، وله شاهد بلفظ مفسر، وإسناده صحيح] اهـ، ووافقه الحافظ الذهبي.

وقد فَهِم علماء الفلك المسلمون والمختصون في المواقيت هذه العلامات والمعايير الشرعية فَهمًا دقيقًا، ووضعوها في الاعتبار، وضبطوها بالمعايير الفلكية المعتمدة.

والتوقيتُ الحاليُّ صحيحٌ يَجبُ الأخذُ به؛ لأنه ثابِتٌ بإقرارِ الـمُتخصِّصين، وهو ما استَقَرَّت عليه اللِّجانُ العِلمية، ولا ينبغي إثارةُ أمثالِ هذه المسائلِ إلَّا في الغُرَفِ العِـلميةِ الـمُغلَقةِ التي يَخرجُ بَعدَها أهلُ الذِّكر فيها: مِن الفَلَكِيِّين وعلمـاءِ الجيوديسيا بقرارٍ مُوَحَّدٍ يَسِيرُ عليه الناسُ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]، وما لم يَحصُل ذلك فالأصلُ بَقاءُ ما كان على ما كان؛ لأنَّ أمرَ العباداتِ الجماعيةِ المُشتَرَكةِ في الإسلام مَبنِيٌّ على إقرارِ النِّظامِ العامِّ بِجَمْعِ كَلِمَةِ المسلمين ورَفْضِ التناوُلَاتِ الانفِرادِيَّةِ العَشْوَائيَّةِ للشَّعَائرِ العامَّة، وفي مِثلِ ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ»، أخرجه الترمذي في "سننه" وصَحَّحَه مِن حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

الرد على دعوى الخطأ في توقيت صلاة الفجر في الديار المصرية

دعوى الخطأ في تحديد الفلكيين وعلمـاءِ الجيوديسيا لوقت الفجر هي دعوى باطلة لم تُبْنَ على علمٍ شرعيٍّ أو كَوْنيٍّ صحيح، وهي افتئاتٌ على أهل الاختصاص وأولي الأمر، وشقٌّ لاجتماع المسلمين على ما ارتضاه الله لهم من الالتفاف حول العلماء والأخذ بما صوَّبوه، فلا يجوز القول بها، ولا نشرها في الناس.

ومن الشواهد التي تشهد بصحة التوقيت الحالي والتي يراها كلُّ أحد: أن الله تعالى قد أجرى عادة الدِّيَكة بالصياح عند وقت الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ» أخرجه الإمام أحمد، والطيالسي، والحميدي، وعبد بن حميد في "مسانيدهم"، وأبو داود في "سننه"، والنسائي في "السنن الكبرى"، وابن حبان في "صحيحه" عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

وفي روايةٍ للطبراني في "المعجم الأوسط" و"الكبير": «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِوَقْتٍ»، وأخرجه الحافظ أبو طاهر السلفي في الجزء التاسع من "المشيخة البغدادية" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ».

قال الإمام الحليمي الشافعي فيما نقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6/ 353، ط. دار المعرفة): [معناه: أنَّ العادة جرت بأنه يصرخ عند طلوع الفجر وعند الزوال؛ فِطْرَةً فَطَرَهُ الله عليها] اهـ.

وقال الحافظ العيني في "عمدة القاري" (15/ 193، ط. دار إحياء التراث العربي): [وللديك خاصية ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي؛ فإنه يُقَسِّطُ أصواته فيها تقسيطًا لا يكاد يخطئ، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده؛ سواء طال الليل أو قصر، وفيه دلالة أنَّ الله تعالى جعل للديك إدراكًا] اهـ.

وقال الإمام الدميري في "حياة الحيوان الكبرى" (1/ 478، ط. دار الكتب العلمية): [أعظم ما في الديك من العجائب: معرفة الأوقات الليلية، فيُقَسِّط أصواته عليها تقسيطًا، لا يكاد يغادر منه شيئًا سواء طال أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك. ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك الـمُجَرَّب في أوقات الصلوات] اهـ.

وليس معنى هذا أنَّ صياحه علامة على دخول الوقت، وأن صياحه بمجرده هو موضع الاعتماد، بل المقصود الاعتضاد بذلك مع انضمام العلامات الشرعية الدالة على دخول وقت الصلاة، بل قد نصَّ جماعة من العلماء على أنَّ صياح الديك أمارةٌ على دخول وقت الفجر يؤخذ بها عند الاشتباه؛ لحصول غلبة الظن بدخول الوقت بها.

قال الحافظ شمس الدين السفيري في "المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية" (1/ 319، ط. دار الكتب العلمية): [ذكر العلماء أنه يجوز الاعتماد على الديك الـمُجَرَّب في أوقات الصلوات، وكانت الصحابة يسافرون معهم بالديك تُعَرِّفهم أوقات الصلاة] اهـ.

وقال الحافظ القسطلاني في "إرشاد الساري" (5/ 309، ط. المطبعة الكبرى الأميرية) في شرح الحديث المتقدم: [ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواها، إلا مَن جُرِّب منه ما لا يُخْلَف فيصير ذلك له إشارة] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 120، ط. دار الكتاب الإسلامي) مبينًا حكم الاعتماد على صوت الديك المُجَرَّب: [(وللبصير والأعمى وإن قدرا على اليقين بالصبر) أو بغيره (الاجتهادُ للوقت في الغيم) أو نحوه مما يحصل به الاشتباه في الوقت (بمُغَلِّبٍ ظنًّا) بدخوله؛ (كالأوراد وصوت الديك المجرب) إصابته الوقت، هذا (إن لم يخبرهما ثقةٌ عن عِلْمٍ) أي: مشاهدة، وإن أخبرهما عن علمٍ امتنع عليهما الاجتهاد كوجود النص] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنَّ دعوى الخطأ في تحديد أهل العلم من الفلكيين والشرعيين لوقت الفجر دعوى باطلة؛ لم تُبْنَ على علمٍ شرعيِّ أو كوني صحيح، وهي افتياتٌ على أهل العلم وأولي الأمر، وشَقٌّ لاجتماع المسلمين على ما ارتضاه الله لهم من الأخذ بما صوَّبه العلماء، فلا يجوز القول بها ولا نشرها في الناس.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم أداء الصلاة في جماعة؟ هل يجوز للرجل أن يؤديها في بيته مع زوجته وأبنائه بدلًا من أدائها في المسجد؟


ما حكم تأدية السنة الراتبة بعد الظهر والمغرب في حالة جمعهما؟


هل إطالة الركوع في الصلاة أفضل أم إطالة السجود؟


ما حكم الترتيب بين فريضة الفجر وسنته؟ حيث دخلت المسجد في صلاة الفجر وقد أُقيمتِ الفريضة ولم أُصلِّ سنة الفجر، فهل أدخل مع الإمام في صلاة الفريضة أو أُراعي الترتيب فأُصلي سنة الفجر أولًا ثم أُصلي الفريضة؟ وهل يختلف الحكم لو نمت عنها حتى طلعت الشمس؟


ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.


ما حكم قضاء المرأة الصلاة التي بدأ نزول الحيض في أول وقتها؟ حيث إن هناك امرأةٌ فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسير، ولم تكن قد أدَّت هذه الصلاة، فهل يلزمها قضاؤها بعد طُهْرِها مِن الحيض؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32