حكم ترك العاملين بمستشفى العمل لأداء صلاة التراويح

تاريخ الفتوى: 01 سبتمبر 2009 م
رقم الفتوى: 6348
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الصلاة
حكم ترك العاملين بمستشفى العمل لأداء صلاة التراويح

هل يجوز شرعًا للعاملين بالمستشفى ترك العمل لأداء صلاة القيام -التراويح- في جماعة؟ علمًا بأن هؤلاء العاملين مرتبطون بأداء عمل مباشر، وكذا غير مباشر، في خدمة المرضى، وتركهم العمل يُنْقِصُ في الأغلب الأعمّ من الخدمة المقدمة للمرضى، وقد يلحق الضرر بأحدهم أو بعضهم.

المحتويات

حكم ترك العاملين بمستشفى العمل لأداء صلاة التراويح

العاملون في المستشفيات وغيرها هم أُجَرَاءُ على أعمال محددة يتعاقدون عليها ويأخذون عليها أجرًا، وهذا الأجر في مقابل احتباسهم أنفسهم واستقطاعِهم جزءًا معينًا من وقتهم لصرفه في هذا العمل، فليس لهم أن يقوموا بأيّ عمل آخر من شأنه أن يأخذ شيئًا من وقتهم أو يؤثر على جودة أدائهم في عملهم، ما لم يكن متفقًا عند التعاقد على استقطاع شيء من الوقت، وباستثناء ما جرى عُرف العمل على استثنائه، وباستثناء الصلوات المفروضة وما يلزم لها من طهارة.

فإذا صرف العاملُ وقت عمله في غير ما تعاقد عليه كان مُخلًّا بعقده، مستوجبًا للذمّ شرعًا، والمؤمنون على شروطهم.

هذا من جهة العقد والتزام العامل بشروطه التي يأخذ عليها أجرًا.

كما أنه إذا تعارض الواجب والمستحب لزم تقديم الواجب، وقيام العاملين بالمستشفى بواجبهم تجاه المرضى كما أنه واجب التزموا به بمُوجِب العقد المُبْرَم بينهم وبين جهة العمل، فقد صار من جهة أخرى فرضًا شرعيًّا أقامهم الله تعالى فيه؛ حيث تعيَّن عليهم مراعاة هؤلاء المرضى الذين لا راعي لهم غيرهم، فإنَّ رعاية المرضى من الأمور المطلوبة شرعًا، فإذا توقفت رعاية مريض على شخص معين بحيث لا يرعاه غيره لو تركه، فإنها تصير حينئذٍ فرضًا عينيًّا في حقه، فانصرافه وتشاغله عنه ولو بالعبادة المستحبة حرامٌ شرعًا؛ لأنه تشاغلٌ بغير واجب الوقت.

ولذلك قرَّر الفقهاء أنَّ إنقاذ المشرف على الهلكة واجب على المستطيع، حتى لو أدى إلى تضييع الصلاة المكتوبة أو الإفطار في رمضان؛ لأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المُشاحَّة.

فإذا كان ذلك العامل المعيَّن مكلفًا برعاية هذا المريض المعيَّن فإن الحرمة تزداد في حقه؛ لأنه تارك لواجب معيَّن، بحيث لو مات المريض مثلًا من جراء ترك العامل لرعايته المكلف بها فهو ضامن.
وصلاة التراويح سنة وليست فرضًا، فتاركها لا وزر عليه، لكنه يأثم إن عطَّل بها واجبًا، أو أهمل في فرض؛ كمَن نشر مصحفًا يقرأ فيه حتى خرج وقت المكتوبة من غير أن يصليها.

وحاصل القول في ذلك: أنَّ على الإنسان أن يعبد ربه كما يريد الله لا كما يريد هو، فلا يسوغ له أن يُقَدِّم المستحبات على الواجبات، ولا أن يجعل السنن تُكَأَةً لترك الفرائض.

فضل السعي في حاجة الناس على الاشتغال بالنوافل

النفع المتعدّي خير وأعظم ثوابًا من النفع القاصر، وتفريج كرب الخلق أفضل عند الله تعالى من الاشتغال بصلوات النوافل، ولذلك رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَن مَشَى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرًا من اعتكاف عشرين سنة» رواه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز شرعًا للعاملين بالمستشفى تركُ العمل لأداء صلاة التراويح ما دام هؤلاء العاملون مرتبطين بأداء عمل مباشر، وكذا غير مباشر في خدمة المرضى، وكان تركهم العمل ينقص في الأغلب الأعم من الخدمة المقدمة للمرضى، وقد يلحق الضرر بأحدهم أو بعضهم.

ويمكن للمسلم أن يُصَلّي أيّ عدد من الركعات في أيّ جزء من الليل منفردًا أو جماعة على قدر طاقته، وهو بذلك مُصيبٌ لسنة قيام الليل أو التراويح، فإن لم يستطع أن يُصَلّي من الليل فله أنْ يصلي بالنهار بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح حوالي ثلث الساعة إلى ما قبل صلاة الظهر؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا فاته ورده من الليل قضاه في هذه الفترة من نهار اليوم التالي.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

قام مجموعة من الأشخاص ببناء مسجد جديد في قرية من قرى بلاد غير العرب، وقاموا بتسمية هذا المسجد باسم "مسجد الأقصى"، واختلف الناس في هذه التسمية. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.


ساهم بعض المتصدرين للفتوى وهم غير مؤهلين لها في تشويه صورة الإسلام، فأفتوا بغير فهم ولا إدراك، وليس لديهم أيُّ فكرٍ أو علمٍ يتعلق بفقه الموازنات الشرعية، بين المصالح والمفاسد، وكذلك بفقه المآلات.
كيف نعيد الثقة مع الناس بعدما أضعفها هؤلاء؟


ما حكم صلاة مريض الفشل الكلوي؟ حيث يستغرق المريض بالفشل الكلوي وقتًا للغسيل وتمر عليه أكثر من صلاة، فهل يصلي على سريره ولو في غير جهة القبلة، أو ينتظر الانتهاء؟


سائل يقول: نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من نصوص تحث على طلب العلم. وبيان أهميته ومكانته في الإسلام.


ظهر علينا من يدعي حل سرقة الكهرباء والغاز الطبيعي من الدولة، فهل هذا الكلام يستقيم مع أحكام الشرع الشريف؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


نهى الله سبحانه وتعالى عن الهمز واللمز؛ كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾. فما المراد بهما؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 يناير 2026 م
الفجر
5 :18
الشروق
6 :47
الظهر
12 : 8
العصر
3:7
المغرب
5 : 28
العشاء
6 :49