ما حكم تَكْرار صلاة الجمعة والعيد في مسجد واحد نظرًا لضيق المكان؛ بحيث لا يستوعب جميع المصلِّين في وقت واحد؟
يجوز شرعًا تَكْرَارُ صلاة الجمعة والعيدين في مسجدٍ واحدٍ في أوقات هذه الصلوات بمصلِّينَ مختلفينَ وإمامٍ مختلف؛ ليصلِّيَها مَن لم يُصَلِّها مِن المسلمين؛ وذلك نظرًا للحاجة المتمثلة في عدم استيعاب المسجد وبُعْدِ المصلين عنه، بشرط أن يكون التعدد بقدر الحاجة ولا يتجاوزها.
مِن المعلوم شرعًا أنَّ المقصود مِنْ إقامة صلاة الجمعة إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة؛ ولذا اشترط جمهور العلماء لصحة صلاة الجمعة أنْ لا يسبقها ولا يقارنها جمعةٌ أخرى في بلدتها إلَّا إذا كبرت البلدة وعسُر اجتماع الناس في مكانٍ واحدٍ فيجوز التعدُّد بحسب الحاجة، وللشافعية في ذلك قولان: أظهرهما -وهو المعتمد- أنَّه يجوز التعدد بحسب الحاجة، وقيل: لا يجوز التعدد ولو لحاجة، وفَرَّعوا على ذلك مراعاةً لخلاف الأظهر أنه يستحب لِمَن صلَّى الجمعة مع التعدد بحسب الحاجة ولَم يعلم أنَّ جمعته سبقت غيرَها أنْ يعيدها ظهرًا احتياطًا؛ خروجًا مِن الخلاف.
على أنَّ الحنفية يجيزون على المعتمد عندهم أنْ تؤدَّى الجمعة في مِصرٍ -بلدٍ- واحدٍ بمواضع كثيرة؛ حيث ذكر العلَّامة السرخسي أنَّ هذا هو الصحيح مِن مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
قال العلّامة ابن نجيم الحنفي في "النهر الفائق" (1/ 370، ط. دار الكتب العلمية): [وأقول: الأَوْلَى أن يُراد بالقضاءِ الأداءُ مجازًا، ويُعلَم منه ما إذا خرج الوقتُ بالأَوْلَى، ولو قدر بعد الفوات مع الإمام على إدراكها مع غيره: فعَلَه؛ للاتفاق على جواز تعددها] اهـ.
وقال الإمام العبّادي الشافعي في "حاشيته على الغرر البهية" (2/ 50، ط. المطبعة الميمنية): [قال في "الأنوار": ويُكرَه تعدُّدُ جماعتها بلا حاجة، وللإمام المنعُ منه، قال الشهاب في "شرح العباب": كسائر المكروهات. اهـ. أي: إنَّ للإمام المنعَ منها، والظاهر: إنَّ مِن الحاجة ضيقَ محلٍّ واحدٍ عن الجميع، فلو تعددت المساجدُ ولم يكن فيها ما يسع الجميع فالظاهر أنَّه لا كراهة من حيثُ التعددُ للحاجة، لكن هل الأفضل حينئذ فعلُها في مساجد البلد لشرف المساجد، أو في الصحراء احترازًا من تعدد جماعتها؟ فيه نظر، ولا يبعد أنَّ الأقربَ الأوَّلُ؛ لشرف المساجد، ولا أثرَ للتعدد مع الحاجة إليه] اهـ.
وقال العلَّامة الشيباني الحنبلي في "نيل المآرب شرح دليل الطالب" (1/ 201، ط. مكتبة الفلاح): [(وتحرم إقامة) صلاة (الجمعةِ، وإقامةُ) صلاةِ (العيدِ في أكثرَ من موضعٍ) واحد (من البلدِ إلا لحاجةٍ؛ كضيقٍ) قال في "شرح المنتهى": أي ضيقِ مسجدِ البلدِ عن أهله. اهـ. قال في "حاشيته": قلت: الإِطلاق في الأهل شاملٌ لكل مَن تصحّ منه وإن لم يُصلِّ وإنْ لم تجبْ عليه، وحينئذ فالتعدد في مصرٍ للحاجة (وبُعدٍ) أي: بُعْد المسجدِ عن بعضِ أهلِ البلدِ؛ بأن يكون البلد واسعًا، وتتباعَدَ أقطارُه، فيشقُّ على مَن منزلُه بعيدٌ عن محل الجمعة مجيئُه إلى محلها] اهـ.
فتحرر مِن ذلك ما يأتي:
• أنَّ مِن شرط صحة صلاة الجمعة عند جمهور العلماء عدم سبقها أو مقارنتها بجمعةٍ أخرى في نفس البلدة إلَّا لحاجة.
• أنَّه يجوز تعدد الجمعة إذا كانت هناك حاجة لذلك؛ كضيقِ مكانٍ أو عسر اجتماع.
• أنَّ هناك مِن العلماء مَن يجيز تعدد صلاة الجمعة في المِصر الواحد مطلقًا ولو لغير حاجة، وذلك في المساجد التي يأذن ولي الأمر بإقامة صلاة الجمعة فيها.
وبناءً على ما ذُكِر: فإنَّه يجوز إقامة صلاة الجمعة والعيدين أكثر مِن مرةٍ في مسجدٍ واحدٍ بمُصَلِّينَ مُختَلِفِينَ وبإمامٍ مُختَلِف؛ نظرًا للحاجة إلى ذلك، ولأن بعض المسلمين ليس أَولى بصلاة الجمعة أو العيد مِن غيره، وذلك بقدر ما تندفع به الحاجة؛ حيث إنَّ "الضرورة تُقَدَّر بقدرها".
وبِناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّه يجوز شرعًا تَكْرَارُ صلاة الجمعة والعيدين في المسجد الواحد في أوقات هذه الصلوات بمصلِّينَ مختلفينَ وإمامٍ مختلف؛ ليصلِّيَها مَن لم يُصَلِّها مِن المسلمين؛ وذلك نظرًا للحاجة المتمثلة في عدم استيعاب المسجد وبُعْدِ المصلين عنه، بشرط أن يكون التعدد بقدر الحاجة ولا يتجاوزها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب؟
ما حكم طهارة من تيمم ثم وجد الماء قبل الشروع في أداء الصلاة؟
هل تجوز صلاة الجمعة بالاستماع لخطبتَي الجمعة المذاعتين بالراديو والصلاة خلف إمام مسجد القرية؟
هل الصلاة فرضت على الرجال والنساء؟
ما حكم صلاة الجمعة بأقل من أربعين في زمن الوباء؟
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..
فإن من نوازل العصر ومتقلبات الأحوال: جائحة كورونا التي أصابت العالم بأسره، أسأل الله تعالى السلامة منه لجميع الناس.
وهذه الأزمة تجعل المتغيرات إلى المرونة والتمسك بيسر الدين الإسلامي وملامح رحمته ومحاسن تشريعه، فيما نقوم به من الطاعات كالجمعة والجماعة والتجمع لأداء العبادات والتباعد في الصفوف، وتقليل عدد التجمع في الأماكن العامة ودور العبادات.
وقد أعلنت وزارة الصحة التابعة لسيريلانكا والجهات المختصة بمنع التجمع بأكثر من خمسة وعشرين شخصًا في الأماكن العامة ودور العبادات، وفي إطار هذه الأزمة أفتت هيئة الإفتاء التابعة لجمعية علماء سيريلانكا بإقامة الجمعة في أماكن مختلفة، وذلك بناءً على جواز تعدد الجمعة في بلدٍ واحدٍ عند الحاجة في المذهب الشافعي.
ولكن لا يزال العلماء يناقشون مسألة التجمع بأقل من أربعين رجلًا في هذه الحالة الراهنة، علمًا بأن المعتمد في المذهب الشافعي أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر، فاختلفت آراء العلماء على اتجاهين:
الاتجاه الأول: الإنكار بإقامة الجمعة بأقل من أربعين رجلًا؛ اعتمادًا على القول الراجح المعتمد في المذهب الشافعي، وتعليلًا بأن العدد غير مكتمل.
الاتجاه الثاني: تنفيذ إقامة الجمعة بالعدد المسموح؛ تعظيمًا لشعائر الله، ومراعاة للمصلحة الدينية.
وبينما هو كذلك قد عثرتُ على مخطوطٍ لعالم جليل وعلم من كبار علماء سيريلانكا، وركن من أركان علم الفلك، ومؤسس الكلية الحسنية العربية الشيخ العلامة عبد الصمد رحمه الله، الذي كان رئيسًا لجمعية علماء سيريلانكا فترة طويلة، وله عدة مؤلفات من المطبوع والمخطوط.
وقد ألف كتابًا في عام 1912م، بخطه وسماه بـ "ضوء الشرعة بعدد الجمعة"، وقد ناقش الأدلة والآراء ورجح القول بأن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر.
وما حاصله: وإذا كان أهل البلد أقل من الأربعين، فإن كانوا (الشافعية) بأربعة فصاعدًا وأرادوا تقليد الإمام أبي حنيفة في صحة الجمعة بأربعة، فيجوز أن يصلوا الجمعة إن قلدوه تقليدًا صحيحًا؛ بأن يحافظوا كلهم على جميع الشروط المعتبرة عنده، ولكنه تُسنّ إعادتها ظهرًا خروجًا من الخلاف القوي. وإذا أرادوا أن يعملوا باختيار بعض الأئمة الشافعية في صحة الجمعة بدون أربعين وصلوا الجمعة فلا بأس بذلك، ولكن يلزمهم أن يعيدوا الظهر بعدها لوجوب العمل بالراجح، فإن لم يعيدوا الظهر جماعة أو فرادى فينكر عليهم إنكارًا شديدًا.
أطلب من سماحتكم إبداء موقف دار الإفتاء في إعادة الظهر بعد الجمعة: هل هي لازمة إذا عملوا في هذه المسألة على المرجوح في المذهب الشافعي؟ أو هل هي مسنونة إذا قلدوا في هذه المسألة مذهب الحنفية أو المالكية حفاظًا على جميع شروطهم؟ ولكم جزيل الشكر ومن الله حسن الثواب.
ما ضابط الإسراع الذي يؤثر على صحة الصلاة؟ حيث يقوم أحد المصلين بالإسراع في صلاته، وعندما قمت بالتنبيه عليه بأن هذا الإسراع يُخلّ بصحة الصلاة، قال بأن هذا من قبيل التخفيف ولا يُخلّ بصحة الصلاة؛ فنرجو منكم بيان ضابط الإسراع الذي يُؤثِّر على صحة الصلاة.