ما معنى القتال الوارد في حديث: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ»؟
أخرج الإمامان مسلم في "صحيحه"، وأحمد في "مسنده" عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
ومعنى القتال المشار إليه في الحديث الشريف:
كلمة «يُقَاتِلُونَ» في الحديث الشريف وردت على معنى المفاعلة التي تدلُّ على المشاركة في الفعل بين طرفين: أحدهما: المبدوء بالقتال، ويُسمى (مُقَاتِلًا) لدى نهوضه للمقاومة والدفاع. والآخر: البادئ بالعدوان ويُسمى (قاتلًا).
وعلى هذا: فهناك فرق كبير في المعنى بين التعبير بكلمة «يُقَاتِلُونَ» التي تشير إلى الدفاع والمقاومة ردًّا للعدوان، وبين لفظة (يقتلون) التي تعني البدء بالعدوان والمبادرة بالهجوم بقصد القتل؛ لذلك عَدَلَ البيان النبوي الشريف عن التعبير بها.
وقد أدرك العلماء والفقهاء المحققون تلك المعاني الدقيقة الفارقة بين لفظي "القتال" و"القتل"، وفهموا أنَّ القتال إنَّما شُرع لردِّ العدوان، لا للبدء بالقتل والعدوان؛ قال العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (1/ 77، ط. دار المعرفة): [قال ابن دقيق العيد: لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل؛ لأنَّ المقاتلة مفاعلة تستلزم وقع القتال من الجانبين، ولا كذلك القتل، وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال: ليس القتال من القتل بسبيل؛ فقد يَحِلُّ قِتَال الرجل ولا يَحِلُّ قَتْلُهُ] اهـ.
وقال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/ 2474، ط. دار الفكر): [«يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ» أي: على تحصيله وإظهاره «ظَاهِرِينَ» أي: غالبين منصورين] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فهناك فرقٌ شاسعٌ بين القتال الذي يشير إلى الدفاع وردّ العدوان، ويكون بالسِّنان وباللسان؛ وهو ما جاء به الشرع الشريف، ودلّت عليه نصوص الدين الحنيف، وجعل له شروطًا وقيودًا وضوابط صارمة، وبين القتل الذي يشير إلى البدء بالعدوان والمبادرة بالبغي؛ وهو ما نهى عنه الشارع الحكيم، وتَوَعَّد صاحبه بالعذاب الأليم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يسأل عن معنى حديث: «مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ»، وهل المقصود أن الاطلاع على أسرار الآخرين كالنظر إلى النار؟
سمعت عن الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ» فما معنى الحَكَم؟ وما المراد من الحديث إجمالًا؟
من هم السواد الأعظم الوارد ذكرهم في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ»؟
هل لفظ (يستغفر الإناء لِلَاعِقِه) من الأحاديث الصحيحة؟
ما المراد بالماء واشتراك الناس فيه كما ورد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ»؟
ما المعنى المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما طُلِب منه التسعير: «إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ..» إلخ الحديث؟ وهل الحديث يدل على حرمة التسعير؟