الحكمة من استحباب زيارة المقابر بعد النهي عنها

تاريخ الفتوى: 03 يونيو 2019 م
رقم الفتوى: 6627
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الجنائز
الحكمة من استحباب زيارة المقابر بعد النهي عنها

ما الحكمة من استحباب زيارة القبور؟ ولماذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بزيارتها بعد أن كان قد  نهى عنها؟

الحكمة من استحباب زيارة القبور: التذكير بالآخرة، وترقيق القلوب القاسية، والردع عن المعاصي، والزهدُ في الدنيا الفانية، وتهوين ما قد يلقاه المرء من المصائب.

وإنَّما كان نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن زيارة القبور حينما كان المسلمون قريبي عهد بالجاهلية، وبأفعالها التي كانت من عاداتهم عند زيارتهم للمقابر؛ من الندب والنواح والتلفظ بألفاظ يرفضها الشرع الشريف، وعندما استقر الإسلام في قلوبهم وزالت رواسب الجاهلية عنهم أمرهم حينئذ بزيارتها، ورغبهم في ذلك، ونهاهم عما كانوا يفعلونه بها من أفعال الجاهلية؛ لما في ذلك من نفعٍ يعود على من يقوم بزيارتها.

المحتويات

 

ترغيب الشرع في زيارة القبور وبيان فضلها

استحبَّ الشرع الشريف زيارة القبور ورغَّب إليها؛ لما في زيارتها من تذكر الآخرة، والزهد في الدنيا الفانية، وترقيق القلوب القاسية، والردع عن المعاصي، وتهوين ما قد يلقاه المرء من المصائب.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» رواه الإمامان أحمدُ ومسلمٌ، وأصحابُ "السُّنن".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهَا تُرِقُّ الْقُلُوبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، فَزُورُوهَا، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» أخرجه الإمام أحمد في "المسند" واللفظ له، والطبراني في "المعجم الكبير".

قال العلَّامة المُناوي في "فيض القدير" (4/ 67، ط. المكتبة التجارية): [ليس للقلوب -سيّما القاسية- أنفعُ من زيارةِ القبور، فزيارتها وذكر الموت يردع عن المعاصي، ويلين القلب القاسي، ويذهب الفرح بالدنيا، ويهون المصائب، وزيارة القبور تبلغ في دفع رين القلب واستحكام دواعي الذنب ما لا يبلغه غيرها] اهـ.

الحكمة من استحباب زيارة المقابر بعد النهي عنها

كان نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن زيارة القبور حينما كان المسلمون قريبي عهد بالجاهلية، وبأفعالها التي كانت من عاداتهم عند زيارتهم للمقابر؛ من الندب والنواح والتلفظ بألفاظ يرفضها الشرع الشريف، فعندما استقر الإسلام في قلوبهم وزالت رواسب الجاهلية عنهم، أمرهم حينئذ بزيارتها، ورغبهم في ذلك، ونهاهم عما كانوا يفعلونه بها من أفعال الجاهلية.

فالأمر بزيارة القبور بعد النهي عنها جاء مطلقًا غير مقيدٍ بوقتٍ دون وقت، ولا حال دون حال، بل جاء مبيِّنًا ما في زيارتها من نفع يعود على زائرها، وهو ممَّا ينبغي أن يحرص عليه المسلم دائمًا؛ فإنَّ في تذكر الآخرة رقةً للقلب وارتداعًا للنفس عن المعاصي والآثام. وعلى استحباب ذلك اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة:

فعند الحنفية: قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (24/ 10، ط. دار المعرفة): [وقيل: إنما نهوا عن زيارة القبور في الابتداء على الإطلاق؛ لما كان من عادة أهل الجاهلية أنهم كانوا يندبون الموتى عند قبورهم، وربما يتكلمون بما هو كذب، أو محال، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا»؛ أي: لغوًا من الكلام، ففيه بيان أن الممنوع هو التكلم باللغو، فذلك موضعٌ ينبغي للمرء أن يتعظ به ويتأمل في حال نفسه، وهذا قائم لم يُنْسَخ، إلا أنه في الابتداء نهاهم عن زيارة القبور لتحقيق الزجر عن الهُجر من الكلام، ثم أذن لهم في الزيارة بشرط أن لا يقولوا هُجرًا] اهـ.

وعند المالكية: قال الإمام أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (ت: 378هـ) في "التفريع في فقه الإمام مالك" (1/ 272، ط. دار الكتب العلمية): [ولا بأس بزيارة القبور، وليس لذلك حدٌّ ولا وقتٌ مخصوص] اهـ.

وقال العلامة أبو عبد الله الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 135، ط. دار الفكر): [(ص) وزيارة القبور بلا حدّ (ش) يعني أنه يجوز، بل يندب زيارة القبور بلا حدّ في المقدار من الأيام كيوم في الأسبوع أو أكثر، أو في قدر المكث عندها، أو في التعيين كيوم الجمعة، أو فيما يدعى به، أو في الجميع] اهـ.

وقال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير لمختصر خليل" (1/ 422، ط. دار الفكر): [وجاز (زيارة القبور) بل هي مندوبة (بلا حد) بيوم، أو وقت، أو في مقدار ما يمكث عندها، أو فيما يدعى به، أو الجميع، وينبغي مزيد الاعتبار حال الزيادة والاشتغال بالدعاء والتضرع، وعدم الأكل والشرب على القبور خصوصًا لأهل العلم والعبادة] اهـ.

وعند الشافعية: قال الإمام الشافعي في "الأم" (1/ 317، ط. دار المعرفة): [ولا بأس بزيارة القبور، أخبرنا مالك، عن ربيعة يعني ابن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ونَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا»، قال الشافعي: ولكن لا يقال عندها هُجر من القول، وذلك مثل: الدعاء بالويل والثبور، والنياحة، فأما إذا زرت تستغفر للميت، ويرق قلبك، وتذكر أمر الآخرة: فهذا ممَّا لا أكرهه] اهـ.

وعند الحنابلة: قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 422، ط. مكتبة القاهرة): [لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة زيارة الرجال القبور. وقال علي بن سعيد: سألت أحمد عن زيارة القبور، تركها أفضل عندك أو زيارتها؟ قال: زيارتها] اهـ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى إمكانية تعيين آنسة أو سيدة بمهنة رئيس أو وكيل حانوت لتجهيز ونقل الموتى؟ نظرًا لأن لائحة القواعد والأنظمة المختصة بممارسة هذه المهنة لم تتضمن نصًّا في هذا الشأن، كما هو مبين كالآتي:
أن الحانوتية هم الذين يتولون غسل وتكفين وتجهيز الموتى وحملهم إلى الجبَّانات وِفقًا لنص المادة الأولى من لائحة القواعد الخاصة بممارسة مهنة الحانوتية، وأن المادة الثانية منها تضمنت الشروط الواجب توافرها لمزاولة المهنة، وأنه يوجد بكل حانوت مُغسِّل ومغسلة وحمّالون لتلبية طلبات أهالي المتوفين، وأن رئيس الحانوت يعتبر مسؤولًا عن أعماله والعمال التابعين له طبقًا لنص المادة الرابعة من اللائحة، كما يعتبر موظفًا عموميَّا فيما يتعلق بالواجبات المفروضة عليه والمحاضر والبلاغات التي يحررها تعتبر من المحررات الرسمية.


أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان آداب الجنازة؛ حيث إنَّ بعض الناس ينتظرُ الجنازة عند المقابر، وبعضهم يدخل المقابر ويتركُ الجنازة لقراءة الفاتحة لذويهم الموتى من قبل، وبعض أهالي المُتَوفّين يتركُ الدفن ويُسْرِع لتلقي العزاء، وبعض المسلمين في المدن يشيّعون الجنازة راكبين.

كما أنَّ بعض الأهالي يرفضون صلاة الجنازة بالمساجد، وتقامُ بالشوارع؛ لكثرة المصلين، ويقوم بعض المُشَيِّعين بالاكتفاء بالإشارة بالسلام بدلًا من المصافحة عند كثرة المُشَيِّعين أو مستقبلي العزاء. فما هو الرأي الشرعي في ذلك كله؟


بنى السائل مقبرة على أن يدفن فيها الرجال والنساء من أهله، وقد أفاد البعض منهم أنَّ دفن الرجال والنساء لا يجوز، وهو فقيرٌ لا يستطيع بناء مقبرة ثانية؛ حتى يُخَصِّص واحدة للرجال وواحدة للنساء. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك؟


ما حكم قراءة سورة الإخلاص على الجنازة قبل خروجها من المسجد؟ فأحيانًا بعد صلاة الجنازة في المسجد يكون هناك تزاحم على الأبواب، فينتظر أهل الميت بالجنازة حتى فراغ الأبواب أو اجتماع أهل الميت ومعارفه قبل أن يخرجوه من المسجد، ويقومون في هذا الوقت بقراءة سورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ بصوت مرتفع على الجنازة إلى أن ترفع، فهل في ذلك ما يأباه الشرع؟


ما حكم وضع الجنائز فوق بعضها عند الصلاة عليها؟ فأنا أعمل في مستشفى لعزل المصابين بفيروس كورونا، وكثيرًا ما تحدث حالاتُ وفاةٍ كثيرةٌفي اليوم الواحد، وهذه الحالات تُجَهّز في المستشفى ويُصلى عليها، ونجد مشقَّةً في وضع صناديقِ الجنازات خلفَ بعضها؛ نظرًا لضيق المكان الذي نُصلي فيه، فاقترح أحد العاملين أن توضعَ الجنازات عند الصلاة عليها في (ركات) متعددة الطوابق بحيث يكون بعضها فوق بعض، كل جنازة في طابق، فهل هناك مانع شرعي من هذا؟


لدينا كثرة في عدد الموتى، والمقبرة صغيرة، فكيف نفعل بالهيكل السليم الذي لم ينفصل عن بعضه من الموتى، وكذلك العظم المنفصل عن بعضه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 14 يوليو 2026 م
الفجر
4 :20
الشروق
6 :3
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 58
العشاء
9 :29