سائل يسأل عن النظافة العامة في محلات المأكولات، ويطلب توضيحًا شرعيًّا عن ضرورة مراعاة ذلك.
النظافة سواء كانت عامة أو شخصية مطلوبة شرعًا، وعلى الإنسان مراعاتها في كل شيء، لا سيَّما في الأماكن العامة؛ كمحلات المأكولات، إذ النظافة من العوامل الأساسية في المحافظة على الصحة التي هي من أكبر نعم الله تعالى على الإنسان، ومن ثمَّ فإنَّ مراعاتها في محلات المأكولات مطلوبٌ شرعًا، وممَّا هو معلوم أَنَّ الجهات المختصة تشترط مراعاة النظافة العامة في المحلات من حيث البناء الهندسي، ومن جهة الطعام المُقدَّم، ومن جهة مَن يُقدِّم الخدمة، ومن جهة عرض الأكل، ممَّا يجعل طلب الاهتمام بالنظافة في محلات المأكولات آكد، والتقصير فيها أشدُّ إثمًا وأعظم جُرْمًا؛ إذ المسلم منهيٌّ عن إيقاع الضرر بغيره أيًّا كان نوع الضرر.
المحتويات
أولى الإسلام اهتمامًا خاصًّا بالنظافة الشخصية للفرد، والنظافة العامة للمجتمع والبيئة المحيطة به؛ فقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]. وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» متفق عليه.
فالنظافة سواء كانت عامة أو شخصية مطلوبة شرعًا؛ وعلى الإنسان مراعاتها في كل شيء، لا سيَّما في الأمكنة العامة؛ كمحلات المأكولات، إذ النظافة من العوامل الأساسية في المحافظة على الصحة التي هي من أكبر نعم الله تعالى على الإنسان كما صحَّ في الحديث: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ» رواه الإمام البخاري في "صحيحه".
وقد وردت عدة أحاديث تحثُّ على تحسين أفنية البيوت بتنظيفها وترتيبها، وتُبَيِّن أنَّ ذلك من خصال المؤمن؛ فعن عامر بن سعد رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوا -أُرَاهُ قَالَ:- أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ» رواه الإمام الترمذي في "السنن".
والفناء هو: المتَّسع من الأرض أمام الدار. ينظر: "التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ" للأمير الصنعاني (7/ 139، ط. مكتبة دار السلام).
ففي هذا الحديث أمرٌ للمسلمين بالاهتمام بتنظيف أفنيتهم وترتيبها، وإذا أُمِر بتنظيف ما يتَّصل بالدار؛ فبالأولى الدار، وأولى منها صاحبها، والأماكن العامة؛ كمحلات المأكولات.
وعن سهيل بن الحنظلية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَلِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ» رواه الإمام أحمد في "المسند".
والأمر بإصلاح الرحال وهي المساكن، ومنها الأماكن العامة؛ كمحلات المأكولات عام يشمل كنسها، وتهويتها، وتعريضها للشمس، وتطهيرها من الحشرات المؤذية ونحو ذلك.
وأيضًا فإنَّ من جوانب الإصلاح المأمور بها الحرص على سلامة الطعام والشراب ونظافته؛ لذا جاء الأمر بتغطية الأواني في قول رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ» رواه الإمام مسلم في "الصحيح".
وقد نصَّ العلماء على استحباب تَعهُّد البيوت بالنظافة، ويدخل فيها الأماكن العامة، كمحلات المأكولات؛ إذ الحاجة لتعهدها بالتنظيف أولى؛ قال العلامة البهوتي في "كشاف القناع" (1/ 286، ط. دار الكتب العلمية): [تُسنُّ النظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه؛ لخبر: «إِنَّ اللهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» وكان ابن مسعود رضي الله عنه يعجبه إذا قام إلى الصلاة الريح الطيبة والثياب النظيفة] اهـ.
وقال العلامة الزيلعي في "تبيين الحقائق" (5/ 70، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [نظافة البدن والثياب توجب كَثْرَةَ من يُعَامِلُهُ؛ لأنَّ صاحب الوسخ تعده الناس من المفاليس فيجتنبون معاملته] اهـ.
وقال الإمام ولي الله الدهلوي في "حجة الله البالغة" (1/ 87، ط. دار الجيل): [وأجمعوا على استحباب النظافة؛ نظافة البدن والثوب والمكان] اهـ.
ممَّا هو معلوم أَنَّ الجهات المختصة تشترط إجراءات معينة مراعاة للنظافة العامة في المحلات من حيث البناء الهندسي، ومن جهة الطعام المُقدَّم، ومن جهة مَن يُقدِّم الخدمة، ومن جهة عرض الأكل، ممَّا يجعل طلب الاهتمام بالنظافة في محلات المأكولات آكد، والتقصير فيها أشدُّ إثمًا وأعظم جُرْمًا؛ إذ المسلم منهيٌّ عن إيقاع الضرر بغيره أيًّا كان نوع الضرر؛ فممَّا هو مقرَّرٌ في الشريعة الغرَّاء أَنْ: "لا ضرر ولا ضرار"، وأنَّ: "الضرر يزال"؛ فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمام ابن ماجه في "سننه".
فإذا ما كان الضرر يقع بشكلٍّ مباشر على نَفْس الإنسان وصحته، كانت مواقعته أعظم إثمًّا؛ إذ المحافظة على النفس من الضروريات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها وصيانتها؛ قال الإمام الآمدي في "الإحكام" (3/ 274، ط. المكتب الإسلامي): [المقاصد الخمسة التي لم تخل من رعايتها ملة من الملل ولا شريعة من الشرائع، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. فإنَّ حفظ هذه المقاصد الخمسة من الضروريات، وهي أعلى مراتب المناسبات] اهـ.
بناءً على ما سبق: فإنَّ مراعاة النظافة العامة في محلات المأكولات مطلوبٌ شرعًا؛ وتَعمُّد الشخص إهمالها مذمومٌ؛ لما سبق بيانه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الطواف بإحرام متسخ؛ فبعد أن انتهيت من الطواف للعمرة أخبرني أحد المعتمرين أن ملابس إحرامي متسخة بعض الشيء، وقال لي: كيف تؤدي العبادة على هذا النحو، فقمت بتغييرها، وأكملت باقي المناسك، فهل طوافي بإحرام متسخ صحيح؟
سائل يقول: قام إمام مسجد بقريتنا بالقنوت في صلاة الفجر؛ فادَّعى أحد المصلين أن ما قام به من القنوت في صلاة الفجر بدعة، وحدث خلافٌ بين المصلين في ذلك؛ فما حكم القنوت في صلاة الفجر؟
هل الحب حرام في كل الأحوال؟
أمرنا الشرع بتغيير المنكر، فما الضوابط التي نعرف بها أن هذا الفعل مُنْكَرٌ؟ وما الطَّرِيقَةُ والأدوات الصحيحة لتغييره؟
سائل يقول: اجتمع رجل مع إخوته للتشاور في بعض الأمور العائلية، وأثناء النقاش ارتفع صوت أخيه الصغير على أخيهم الأكبر سنًّا، ويرغب في نصحه بعدم تكرار هذا التصرف، فهل هناك شروط وضوابط عليه أن يلتزم بها عند تقديم النصيحة له؟
هل يجوز للحاكم شرعًا أن يُحَدِّد الأسعار إذا قام التجارُ ببيع السلع الضرورية لأشخاصٍ معينين ومنعها عن عامة الناس وذلك بقصد الاحتكار؟