ما الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح"؟ حيث انتشر في الآونة الأخيرة بشكل واسع نماذج جديدة ممَّن يطلق عليهم "المستريح"، وهو لَقبٌ يطلقه الشخص على نفسه ليجذب أكبر عدد من ضحاياه، والصورة المعتادة للمستريح قيامه بجمع الأموال بحجة الاستثمار، وظهرت نماذج جديدة عن طريق شراء المواشي والحيوانات بأعلى من سعرها في السوق، غير أنَّه لا يُسلِّم للبائع كامل الثمن، وإنما يعطيه عربون، وباقي الثمن يُسدِّده في خلال ثلاثة أسابيع، ثم يبيع هذه المواشي بأقل مِن سعرها في السوق، والبعض يقوم بمثل هذه المعاملة في السيارات، أو في الفاكهة والخضروات ونحو ذلك؛ فما حكم الشرع في هذه الظاهرة؟
ما يقوم به "المستريح" هو مُحرَّم شرعًا، ومُجَرَّم قانونًا؛ لأنَّه يبني مَشْرُوعَه على استغلال البسطاء وغيرهم بالتَّخَفِّي وراء مظلة أو صبغة شرعية، فمعايير الكسب الحلال غائبة عن أطراف هذه المعاملات؛ لأنّها قائمة على الغِشِّ، والتدليس، والخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل؛ حيث يتم استخدامها لكلا الجانبين كوسيلةٍ لكسب المال السريع، ورغم تَوسُّط السلعة هنا، إلَّا أنها أصبحت صورية، وعدم وجود ضمانات قانونية لأصحاب الأموال، ولا يَخْفَى ما في هذا من الغَرَر، والجهالة، وإضاعة الأموال التي أَمَرنا الله تعالى بالمحافظة عليها، وأيضًا ما ثبت لدى أهل الاختصاص أن شيوع مثل هذا النمط من المعاملات يترتب عليه أضرار اقتصادية بالغة تتعارض مع المقاصد الشرعية؛ إذ إنَّ حفظ الأوطان اقتصاديًّا مقصد شرعي يأثم مَن يُخِل به.
الصور المسؤول عنها من معاملات "المستريح" تشتمل على جملة من المحاذير والمخالفات الشرعية، وهي:
أولًا: أَنَّ المستريح يبني مَشْرُوعَه على استغلال البسطاء وغيرهم بالتَّخَفِّي وراء مظلة أو صبغة شرعية، فمعايير الكسب الحلال غائبة عن أطراف هذه المعاملات؛ إذ معايير الكسب في هذه الصور قائمة على إغراءات كبيرة مبناها على الغِشِّ، والتدليس، والخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل؛ حيث يتم استخدامها لكلا الجانبين كوسيلةٍ لكسب المال السريع، ورغم تَوسُّط السلعة هنا، إلَّا أنها أصبحت صورية، علاوة على استغلال حاجة الناس والإضرار بهم؛ وكلها أمور مُحرَّمة في الشريعة الإسلامية بعموم الأدلة الحاكمة بتحريم الغِشِّ وخيانة الأمانة؛ ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
وما أخرجه الإمام مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مَرَّ على صُبْرة طعامٍ، فأَدْخَل يده فيها، فنالت أصابعه بَللًا، فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله قال: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حتى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي».
فهذا النهي والوعيد على عمومهما؛ فيَدُلَّان على تحريم الغش مطلقًا سواء كان الغش في البيع أو في غيره من المعاملات بين الناس.
ثانيًا: عدم وجود ضمانات قانونية لأصحاب هذه الأموال، ولا يَخْفَى ما في هذا من الغَرَر والجهالة، وإضاعة الأموال التي أَمَرنا الله تعالى بالمحافظة عليها؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5]؛ ففي هذه الآية نهيٌ للأولياء عن أن يؤتوا الذين لا رُشْد لهم أموالهم فيضيعوها.
ثالثًا: ما ثبت لدى أهل الاختصاص أن شيوع مثل هذا النمط من المعاملات يترتب عليه أضرار اقتصادية بالغة تتعارض مع المقاصد الشرعية؛ إذ إنَّ حفظ الأوطان اقتصاديًّا مقصد شرعي يأثم مَن يُخِل به؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]؛ ومن أجل ذلك فقد حَظَر الـمُشرِّع المصري الاستثمارَ في غير الشركات المساهمة، وذلك في القانون 146 لسنة 1988م، الخاص بالشركات العاملة في مجال تَلقِّى الأموال لاستثمارها، ولا شك أنَّ معاملات المستريح كلها فيها تَعَدٍّ صارخٍ على نصوص هذا القانون.
وبناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإنَّ ما يقوم به "المستريح" هو مُحرَّم شرعًا، ومُجَرَّم قانونًا؛ لاشتماله على المحاذير والمخالفات الشرعية السابقة.
ودار الإفتاء تهيب المواطنين بضرورة الانتباه لخطورة هذا النوع من المعاملات، وزيادة الوعي بالعمل تحت مظلة المؤسسات المالية الرسمية التي تَحْظَى باحترام الشرع والقانون.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أنا قارئٌ بمناسبات العزاء، وهذه هي مِهنَتِي الوحيدة أكتسبُ رِزقي منها. والسؤال: هل هناك حرمةٌ في الأجرة والقراءة وإحياء العزاء بالقرآن الكريم؛ حيث إنَّ بعض المشايخ يقولون إنَّ هذا الأمر بدعةٌ وحرامٌ؛ لذلك أرغب في الحصول على فتوى بخصوص هذا الأمر.
هل يعد الموت يَوْمَ الْجُمُعَةِ وليلتَها من علامات حسن الخاتمة؟
هل يجوز أن أبيع للأقارب والأصدقاء والفقراء بسعر منخفض عمَّا أبيع به لغيرهم، أم يجب عليّ المساواة في السعرِ بين الجميع؟
ما حكم الاتجار في المال المغصوب والربح الناتج عنه؟ فرجلٌ غصب مبلغًا من المال من زميلٍ له دون وجه حق، ثم اتَّجَر فيه، فَرَبِح من هذه التجارة، وقد تاب إلى الله تعالى، فما حكم هذه الأرباح؟ وما الواجب عليه تجاه زميله؟
سائل يسأل عن مدى حاجة الناس إلى التعامل فيما بينهم؟ وهل يمكن الاستغناء عن ذلك؟ ويطلب بيان الحكمة في مسألة تقسيم الأرزاق.
ما حدود التعامل بين الرجل والمرأة؟ وما حكم العلاقة بين الأولاد والبنات سواء كانت صداقة أو غير ذلك؟ وما ضوابط الاختلاط، حتى لا نَفْتِن ولا نُفْتَن؟