ما معنى الاستخلاف في المال الوارد ذكره في قول الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾؟
حقيقة الأمر أنَّ جميع الأموال التي يضع الإنسان يده عليها هي ملك لله تعالى وإنما تضاف لملكية الإنسان على سبيل المجاز وما هو إلا عبدٌ من عباد الله قد استخلفه المالك الحق سبحانه في إدارة تلك الأموال على جهة الابتلاء والاختبار؛ قال الله تعالى في محكم آياته: ﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7].
وتدل الآية الكريمة على أنَّ المال أصله لله تعالى؛ أي: أنَّ تصرف العبد فيه إنما يكون على وفق مراد ربه سبحانه وتعالى؛ يقول الإمام القرطبي في "تفسيره" (17/ 238، ط. دار الكتب المصرية): [﴿مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ دليل على أنَّ أصل الملك لله سبحانه، وأنَّ العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة فمَن أنفق منها في حقوق الله وهان عليه الإنفاق منها، كما يهون على الرجل، النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه، كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم] اهـ.
ويقول العلامة العبدري المالكي في "المدخل" (1/ 132، ط. دار التراث): [وإن كان للإنسان أن يتصرف في ماله لكن تصرفًا غير تام محجورًا عليه فيه؛ لأنَّه لا يملك الملك التام؛ لأنه أبيح له أن يصرفه في مواضع ومنع أن يصرفه في مواضع، فالمال في الحقيقة ليس هو ماله وإنما هو في يده على سبيل العارية على أن يصرفه في كذا ولا يصرفه في كذا، وهذا بيِّن منصوص عليه في القرآن والحديث] اهـ.
وقد قرر الله تعالى المعنى المذكور من كون العبد متصرفًا في الأرض وما عليها باعتباره خليفةً لله تعالى بقوله جل شأنه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 14]؛ قال الإمام البيضاوي في "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" (4/ 260، ط. دار إحياء التراث العربي): [هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ملقى إليكم مقاليد التصرف فيها] اهـ.
فإن الله تعالى قد جعل الإنسان خليفة له في الأرض ليكون تصرفه في الخير؛ قال الإمام السيوطي في "الدر المنثور" (4/ 347، ط. دار الفكر): [أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ قال: ذكر لنا أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال: صدق ربنا ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار والسر والعلانية] اهـ.
وبناءً على هذا: فإنَّ تصرف الإنسان في المال بأيّ صورة كانت هو في الحقيقة تصرف في غير ملكه، والتصرف في ملك الغير يتوقف على إذن صاحبه، وقد أذن الله تعالى للإنسان في اكتساب المال، والانتفاع به وإنفاقه بطرق مشروعة ومحددة؛ فمتى كان المال مكتسبًا من طريق مشروعٍ فيكون له حق التصرف فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تكفين المرأة وتجهيزها من مال والدها، حيث أن امرأة توفيت عن زوج لها، وأم، وأب، وتركت مؤخر صداقها ومنقولات لها، وجهزها والدها للدفن أي للقبر. المرجو بيانُ مَن يلزمه مؤن التجهيز، ومَن لا يلزمه؟ وهل مؤخر الصداق تستحقه الزوجة بعد وفاتها أو لا تستحقه؟ وكيفية ميراث هذه التركة؟
ما حكم رعاية الجد، حيث أنه قد سئل بإفادة واردة من وزارة الحربية؛ صورتها: من بين أحكام قانون القرعة التي تجيز معافاة بعض الأشخاص من ملزومية الخدمة العسكرية ما ورد بالفقرة الرابعة مادة 19 من ذلك القانون؛ حيث جاء فيها ما نصه حرفيًّا: "كل شخص يقضي عليه قانون الأحوال الشخصية أن يساعد في نفقة واحد أو أكثر من جدوده، بشرط أن لا يتمتع بالمعافاة المدونة في هذا البند الأخير إلا شخص واحد عندما يكلف عدة أشخاص بإعالة جد واحد".
وحيث إنه يتفق أن يكون للجد أو الجدة من جهة العصب أو الرحم إخوة أو أولاد أو أولاد أولاد خلاف نفر القرعة، أو يكون لهذا نفسه إخوة غيره، ومقتضى معرفة من هو المكلف شرعًا حسب قانون الأحوال الشخصية بإعالة الجد أو الجدة وفق ترتيب درجات القرابة، فالمرجو من فضيلتكم التكرم بشرح هذه المسألة طبقًا لقانون الأحوال الشخصية المار ذكره؛ للعمل به حتى لا يمنح المعافاة من الخدمة العسكرية الإجبارية إلا من يستحقها. وتفضلوا بقبول أسنى الاحترام والإجلال.
ما قولكم -دام فضلكم- في صدور حكم لي بالنفقة ضد أخي في سنة 1932م، وأذنت بالاستدانة، وقد استدنت المحكوم به من تاريخ الحكم لغاية الآن، فرفع أخي المذكور دعوى ضدي أمام محكمة السيدة الشرعية بشأن أمري بالكفِّ عن المطالبة بالمفروض، وقدم كشفًا رسميًّا يدل على أن بنتي تمتلك منزلًا، فقررت محكمة السيدة الشرعية رفض الدعوى؛ لأن المنزل مرهون، فاستأنف هذا القرار أمام محكمة مصر الاستئنافية، وبجلسة 26 مايو سنة 1937م قررت إلغاء قرار محكمة السيدة الشرعية، وأمرتني بالكفِّ عن المطالبة بالمفروض، وجاء في أسبابها أنه من الاطلاع على الكشف المقدم من أخي تكون نفقتي على بنتي لا على أخي، فأمرتني بالكفِّ عن المطالبة بالمفروض، ولم تسنده على تاريخ معين، ولي متجمد سابق أذنت فيه بالاستدانة واستدنته، فهل هذا الحكم يمس المتجمد لي السابق أم أستحقه؟
ما حكم نفقة الرجل على أولاد زوجته؟ حيث يوجد شخص متزوج من امرأة كانت متزوجة قبله من رجل وتُوفي، ولها منه أولاد، ولا يوجد من ينفق عليهم غير أمهم؛ فهل يجب على الزوج أن ينفق على أولاد زوجته؟
ما حكم نفقات المعيشة المشتركة وطريقة تقسيمها؟ فقد سئل بإفادة من وكيل إحدى الدوائر؛ مضمونها: أنه موجود بالدائرة مسألة يلزم الاستفتاء عنها شرعًا، وهي أن رجلًا مات عن أولاد قصر ذكور وإناث، وكانوا جميعًا بمعيشة واحدة هم وخدمهم، ولم يخصص لكل منهم خدم معلومة، فهل مصروفات مأكل ومشرب الأولاد المذكورين هم وخدمهم المذكورة تقسم عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين، أو تكون بالسوية بينهم؟
ما حكم إنفاق الأب على ولده المريض؟ حيث يوجد رجل موسر وعنده مال يزيد عن لوازمه، وله ولد فقير مريض عاجز عن الكسب. فهل نفقة الولد المذكور واجبة على والده أم لا؟ مع العلم أن الولد المذكور هو ذكرٌ وغير صغير.