ما حكم صلاة الصبح في جماعة بعد طلوع الشمس؟
من المقرر عند الفقهاء أنَّ وقتَ صلاة الصبح ممتدٌّ بعد الأذان إلى طلوع الشمس، فإذا طلَعت الشمس فقد خَرَج وقتها، ولا مانع من إقامة صلاة الصبح إذا فات وقتها في جماعة، بل إن جمهور الفقهاء على أن ذلك يُعدُّ أمرًا مستحبًّا.
المحتويات
الصلاة لها أوقات معلومةٌ ومُحددة شرعًا يجب على المكلف أن يؤديها في هذا الوقت؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]؛ قال الإمام أبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط في التفسير" (4/ 54، ط. دار الفكر): [أي: واجبةً في أوقاتٍ معلومةٍ] اهـ.
من المقرر عند الفقهاء أن وقت صلاة الصبح ممتدٌّ بعد الأذان إلى طلوع الشمس، فإذا طلَعت الشمس فقد خَرَج وقت الصبح. ينظر: "المبسوط" (1/ 141، ط. دار المعرفة)، و"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (1/ 399، ط. دار الفكر)، و"المجموع شرح المهذب" (3/ 43، ط. دار الفكر)، و"المغني" (1/ 279، ط. مكتبة القاهرة).
إذا فات هذا الوقت المُقَيَّد صارت تلك الصلاة فائتةً، والفقهاء متفقون على أَنَّ الفائتة يجب قضاؤها. ينظر: "البحر الرائق" (2/ 84، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"الشرح الكبير" (1/ 263، ط. دار الفكر)، و"المجموع شرح المهذب" (3/ 68، ط. دار الفكر)، و"مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (1/ 323، ط. المكتب الإسلامي).
والفقهاء متفقون أيضًا على جواز صلاة الصبح بعد خروج وقتها بطلوع الشمس جماعة، بل ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّها من المستحبات.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/ 154، ط. دار الكتب العلمية): [فإن فاته صلاةٌ واحدةٌ قضاها بأذان وإقامة، وكذا إذا فاتَتِ الجماعةَ صلاةٌ واحدةٌ قَضَوْهَا بالجمَاعة بأذانٍ وإقامةٍ] اهـ.
وقال الشيخ الدردير في "الشرح الكبير" (1/ 319، ط. دار الفكر): [(فَصْلٌ) في بيانِ حكم صلاة الجماعة وما يَتعلقُ بِها (الجَمَاعةُ)؛ أي: فِعْلُ الصلاة جماعةً؛ أي: بإمام ومَأمومٍ (بِفَرضٍ) ولو فَائتةً (غير جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) مُؤكدةٌ] اهـ.
وقال شيخ الإسلام الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (4/ 189، ط. دار الفكر): [أما المَقْضية من المكتوبات فليست الجماعة فيها فرضَ عينٍ ولا كِفايةٍ بلا خلاف، ولكن يُستحب الجماعة في المقضية التي يَتَّفِقُ الإمام والمأموم فيها] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "الروض المربع" (ص: 72، ط. دار المؤيد): [(ويجب فورًا) ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها أو يحضر لصلاة عيد (قضاء الفوائت مُرتَّبة) ولو كَثُرت، ويسن صلاتها جماعة] اهـ.
واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قَفَل من غزوة خيبر، فسار ليلة حتى إذا أدركه الكَرَى عَرَّس، وقال لبلال رضي الله عنه: «اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ»، فصَلَّى بلال ما قُدِّر له، ونام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مُواجِه الفجر، فغَلَبت بلالًا عيناه، وهو مستندٌ إلى راحلته، فلم يستيقظ بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلهم استيقاظًا، ففَزِع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «أَيْ بِلَالُ!»، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قال: «اقْتَادُوا»، فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر بلالًا فأقام الصلاة فصَلَّى بهم الصبح، فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة قال: «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]». رواه الإمام مسلم في "صحيحه".
يقول شيخ الإسلام الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (5/ 183، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: (فصَلَّى بهم الصبح) فيه استحباب الجماعة في الفائتة] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فصلاة الصبح جماعةً بعد فوات وقتها بطلوع الشمس أمرٌ جائزٌ شرعًا بالاتفاق، بل هو من المستحبات عند جمهور الفقهاء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قيام الطبيب بترك المريض بغرفة العمليات تحت تأثير المخدر لأداء صلاة الجماعة؟ حيث يقوم قسم جراحة الوجه والفك والتجميل بطب الأسنان بالعلاج الجراحي المتخصص لحالات أورام الفم والوجه والفكين، ويوجد أستاذ طبيب بهذا القسم يبدأ العمل في الصباح وحين يؤذن لصلاة الظهر يترك المريض بغرفة العمليات تحت المخدر مكلفًا أحد المساعدين بخطوات معينة وينزل إلى المسجد ليقيم الصلاة ويؤم المصلين ثم يعود لعمل الجراحة واستكمالها،وقد انتهت معظم الجراحات بسلام وبعضها حدثت منها بعض المضاعفات ومنها من توفاه الله، وبصدد حالة وفاة أخيرة لمريضة تم مناقشته في ذلك فقال: إنه كلف المساعد بخطوة معينة ولكنه قام بشيء خلاف المتفق عليه، علمًا بأن مساعده ذو خبرة قليلة، ثم عقد اجتماع لإقناعه بأداء الصلاة لوقتها بغرفة ملاصقة لغرفة العمليات، ولكنه لم يقبل حتى لو كانت الصلاة في جماعة. فهل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى، أم الأفضل لظروف العمل أداء الصلاة بجوار غرفة العمليات ويمكن أداؤها في جماعةٍ مراعاةً لصالح وحياة المرضى؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.
هل يلزم الشخص الـمُغْمَى عليه قضاء الصلاة التي فاتته أثناء الإغماء؟
ما حكم صلاة المأمومين عند اقتدائهم بتكبير مبلِّغ لم يدخل في الصلاة بعد؟ فأنا أعمل أحيانًا مُبلِّغًا في صلاة الجمعة، وقد أقيمت الصلاة ذات مرة وكنت حينها سأشرب، فاضطررت للإبلاغ بتكبيرة الإحرام ثمَّ شربت ومن ثمَّ أحرمت بالصلاة وأكملت الإبلاغ بقية الصلاة. فما حكم ذلك؟
خطيب مأذون له من السلطان بإقامة الجمعة بالناس في أحد المساجد، فاستخلف المأذون له رجلًا يجمع بالناس، فجمع خليفته بالناس في حياته، ثم مات المأذون له، فهل والحالة هذه للخليفة أن يجمع بالناس بعد موت المأذون؟ أفيدونا بالجواب.
ما حكم المصافحة عقب الصلاة بين المصلين؟ أفادكم الله.
ما حكم الخروج من المسجد بعد الأذان؟ فأنا دخلت المسجد لأصلي الظهر، ثم حدث أمرٌ طارىء فخرجت من المسجد قبل الصلاة؛ فما حكم الشرع في الخروج من المسجد بعد الأذان؟