الوحدة الوطنية في منظور الشريعة الإسلامية

تاريخ الفتوى: 16 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 6891
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: شبهات
الوحدة الوطنية في منظور الشريعة الإسلامية

يقول السائل: نسمع عن مفهوم (الوحدة الوطنية) وأهميتها في المجتمع؛ فنرجو منكم توضيح كيف نظر الشرع إلى هذا المفهوم؟ وهل يوجد في الشرع الشريف ما يدعو إلى ذلك؟

الوحدة الوطنية التي هي عدم التفرقة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وترابط أبناء المجتمع الواحد؛ -بحيث يصير أبناء المجتمع نسيجًا واحدًا- من الأمور دعت إليها الشريعة الإسلامية، وحثَّت أتباعها عليها؛ إذ الناس جميعًا في نَظَر الإسلام مجتمع بشري واحد، يقوم على أساس من التعايش، والسلام، والتعددية، ونَبْذ العنف والإكراه وإثارة الفتن، ونبذ الأفكار المغلوطة التي تضرّ بالمجتمع.

مصطلح "الوحدة الوطنية" يراد به عدم التفرقة بين المواطنين في الحقوق والواجبات تجاه الوطن؛ نتيجة التَّحزُّب والتعصُّب بسبب الدين، أو اللغة، أو الأصل، أو العِرْق، أو الفئة.

وهو بهذا المعنى أمر محمودٌ ومقصودٌ من قِبل الشرع؛ فالإسلام يَنْظُر إلى الناس جميعًا باعتبار أنهم مجتمع بشري واحد، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، فالبشر جميعهم عائلة واحدة من أبٍ واحد، وهم جميعًا ورثة تلك الخلافة في إعمار الأرض، ونشر الأمن والسلام، ولكل إنسان في نظر الإسلام الحق في العيش والكرامة دون استثناء أو تمييز.

كما أنَّ الإنسان مكرَّم في القرآن الكريم دون النظر إلى دينه أو لونه أو جنسه؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، وما اختلاف البشرية في ألوانها، وأجناسها، ولغاتها، ودياناتها إلا آية من الآيات الدالة على عظيم قدرة الخالق تعالى؛ قال عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم : 22].

والمسلم يجعل دستوره في العلاقة مع غير المسلم قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]، حيث تدعو الآية إلى التعاون والبر والقسط مع إخواننا المواطنين أيًّا كان دينهم.

ومن أجل ذلك نَهَى الشرع الشريف عن إحداث الفُرْقَة بين الناس وإثارة الاضطراب والبلبلة، بل إنَّ ذلك يَدْخُل دُخُولًا أَوَّليًّا في مفهوم (الإرجاف) الوارد ذكره في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ۝ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ۝ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 60-62].

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "الإرجاف: التماس الفتنة". ينظر: "التفسير" للماوردي (4/ 424، ط. دار الكتب العلمية).

كما أنَّ إثارة الفتن والاضطرابات والقلاقل بين المسلمين أنفسهم أو بين المسلمين وغيرهم من أهل الأديان الأخرى واستحلال الدماء والأموال بين أبناء المجتمع الواحد تحت دعاوى مختلفة؛ يُعدُّ من صور (الحرابة)، والمُتلبِّس بها مستحقٌّ لأقصى العقوبات؛ لأنَّه إفساد منظَّمٌ ضد المجتمع؛ حيث قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33].

فهذا كله يدلّ دلالةً واضحةً على أنَّ الوحدة الوطنية -بالمعنى السابق ذِكْرُه- دعا إليها الشرع الشريف، وحثَّ أتباعه عليها؛ إذ الناس جميعًا في نَظَر الشرع الشريف مجتمع بشريّ واحد يقوم على أساس من التعايش، وإرساء مبادئ السلام والتعددية، ونَبْذ العنف والإكراه وإثارة الفتن واستغلال الدين في الترويج للأفكار المتطرفة التي تضرّ بالمجتمع.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم اختراق الهواتف وأجهزة الحاسوب الخاصة؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي: كَثُر في الفترة السابقة ظهور ما يسمى بقراصنة الهواتف وأجهزة الحاسوب (هاكر)، وهم: الذين يقومون باستغلال معرفتهم لتكنولوجيا المعلومات في اختراق الهواتف الشخصية، وأجهزة الحاسوب الخاصة، وقد ترتب على ذلك ظهور الكثير من المشكلات الاجتماعية، والنفسية، التي ترتبت على إفشاء الأسرار الخاصة الموجودة على تلك الأجهزة الخاصة، فما حكم هذا الفعل؟


هل تجب على اليمين الغموس كفارة؟ فأنا حلفت بالله وأنا كاذب؛ لكي أرفع الحرج عن نفسي في موقفٍ ما؛ إذ لو علمه أبي لغضب مني. والآن أنا تبت من هذا الذنب، فهل يجب عليَّ كفارة يمين؟


هل يجوز أن أخرج زكاة الفطر تبرعًا مني عن جارٍ وصديقٍ عزيز لي وعن أولاده وزوجته؟ علمًا بأنه قادر على إخراجها، ولكنه مريض، وأريد مجاملته بذلك.


ما هي بدائل الشبكة التي تكون من الذهب للمقبلين على الزواج في الإسلام؟ حيث ارتفعت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا، ممَّا ترتَّب عليه صعوبة تحصيل (الشبكة) من بعض الشباب المقبلين على الزواج؛ فهل لا بد أن تكون من الذهب، أو يجوز أن نضع لها بدائل، كأن تكون من الفضة مثلًا؟


ما حكم إساءة معاملة الزوجة والأولاد في الإسلام؟ فقد حاول زوجي إقناعي أن ما يصدر من الزوج لزوجته من اعتداء عليها وتهديدها وترويعها وكذلك الأولاد هو أمر جائز وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية. ورغم أنني أقرأ القرآن دائمًا فإنني استشعرت عدم صحة ذلك، ولمست بالعكس سماحة الإسلام وبشره، فما صحة ما يدعيه زوجي؟


لنا زملاء في العمل ليسوا بمسلمين -أقباط-، فهل يجوز أن أعودهم إذا مرضوا أو أعزيهم إذا حلَّ بهم مصاب أو أشَيِّع جنائزهم أو أهَنِئَهم بأعيادهم؟ وهل يجوز أن أتخذه صديقًا من دون المسلمين؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 20 يوليو 2026 م
الفجر
4 :25
الشروق
6 :7
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 56
العشاء
9 :25