يقول السائل: نسمع عن مفهوم (الوحدة الوطنية) وأهميتها في المجتمع؛ فنرجو منكم توضيح كيف نظر الشرع إلى هذا المفهوم؟ وهل يوجد في الشرع الشريف ما يدعو إلى ذلك؟
الوحدة الوطنية التي هي عدم التفرقة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وترابط أبناء المجتمع الواحد؛ -بحيث يصير أبناء المجتمع نسيجًا واحدًا- من الأمور دعت إليها الشريعة الإسلامية، وحثَّت أتباعها عليها؛ إذ الناس جميعًا في نَظَر الإسلام مجتمع بشري واحد، يقوم على أساس من التعايش، والسلام، والتعددية، ونَبْذ العنف والإكراه وإثارة الفتن، ونبذ الأفكار المغلوطة التي تضرّ بالمجتمع.
مصطلح "الوحدة الوطنية" يراد به عدم التفرقة بين المواطنين في الحقوق والواجبات تجاه الوطن؛ نتيجة التَّحزُّب والتعصُّب بسبب الدين، أو اللغة، أو الأصل، أو العِرْق، أو الفئة.
وهو بهذا المعنى أمر محمودٌ ومقصودٌ من قِبل الشرع؛ فالإسلام يَنْظُر إلى الناس جميعًا باعتبار أنهم مجتمع بشري واحد، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، فالبشر جميعهم عائلة واحدة من أبٍ واحد، وهم جميعًا ورثة تلك الخلافة في إعمار الأرض، ونشر الأمن والسلام، ولكل إنسان في نظر الإسلام الحق في العيش والكرامة دون استثناء أو تمييز.
كما أنَّ الإنسان مكرَّم في القرآن الكريم دون النظر إلى دينه أو لونه أو جنسه؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، وما اختلاف البشرية في ألوانها، وأجناسها، ولغاتها، ودياناتها إلا آية من الآيات الدالة على عظيم قدرة الخالق تعالى؛ قال عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم : 22].
والمسلم يجعل دستوره في العلاقة مع غير المسلم قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]، حيث تدعو الآية إلى التعاون والبر والقسط مع إخواننا المواطنين أيًّا كان دينهم.
ومن أجل ذلك نَهَى الشرع الشريف عن إحداث الفُرْقَة بين الناس وإثارة الاضطراب والبلبلة، بل إنَّ ذلك يَدْخُل دُخُولًا أَوَّليًّا في مفهوم (الإرجاف) الوارد ذكره في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 60-62].
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "الإرجاف: التماس الفتنة". ينظر: "التفسير" للماوردي (4/ 424، ط. دار الكتب العلمية).
كما أنَّ إثارة الفتن والاضطرابات والقلاقل بين المسلمين أنفسهم أو بين المسلمين وغيرهم من أهل الأديان الأخرى واستحلال الدماء والأموال بين أبناء المجتمع الواحد تحت دعاوى مختلفة؛ يُعدُّ من صور (الحرابة)، والمُتلبِّس بها مستحقٌّ لأقصى العقوبات؛ لأنَّه إفساد منظَّمٌ ضد المجتمع؛ حيث قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33].
فهذا كله يدلّ دلالةً واضحةً على أنَّ الوحدة الوطنية -بالمعنى السابق ذِكْرُه- دعا إليها الشرع الشريف، وحثَّ أتباعه عليها؛ إذ الناس جميعًا في نَظَر الشرع الشريف مجتمع بشريّ واحد يقوم على أساس من التعايش، وإرساء مبادئ السلام والتعددية، ونَبْذ العنف والإكراه وإثارة الفتن واستغلال الدين في الترويج للأفكار المتطرفة التي تضرّ بالمجتمع.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم حمل الناس في سيارة لزيارة قبر السيدة آمنة وأخذ الأجرة على ذلك؟ حيث إن زوجي يملك سيارة أجرة، ويقوم بحمل الزوَّار لزيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب أم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويأخذ مقابل ذلك أجرة مالية يشترطها قبل إركاب الزائرين والحجاج والعمَّار معه، أو يتفق مع المسؤول عن حَمْلَةِ من يقومون بالمناسك على ذلك، فهل عمله ذلك جائز شرعًا؟ وهل ما يأخذه من أجرة تجوز له؟
ما حكم لُبس الثياب البيضاء للمرأة التي توفى عنها زوجها في أثناء مدة الحداد عليه؟ وهل تنحصر ثياب الإحداد في الثياب السوداء؟
ما حكم إقامة المتاحف وعرض التماثيل فيها والانتفاع بها في التعليم؟ فالشأن في الدول ذات الحضارة والتاريخ أنها تهتم بإقامة المتاحف لعرض ما تمتلكه من الآثار والتماثيل المعبرة عن ثقافة وحضارة تلك الشعوب وتعليمها للأجيال اللاحقة، فهل يتنافى ذلك مع تعاليم الدين الإسلامي في نهيه عن إقامة التماثيل؟
ما حكم استخدام الصور التي لا تتفق مع الآداب العامة والتي تُثِير الفتنة في الدعاية والإعلانات التجارية للمنتجات المختلفة؟
لدينا في قريتنا مسجد، بجواره -على بعد مترين منه تقريبًا- مقبرة قديمة جدًّا (ضريح سيدي موسى أبي العمران، ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد اتَّفق مجموعة من الناس على هدم المسجد وإعادة بنائه من جديد، ومن ثم توسعته.
أولًا: هل يجوز هدم ذلك الضريح وتسويته بالأرض تمامًا ليدخل في صحن المسجد (المصلَّى)؟
ثانيًا: إذا أجاز الشرع ذلك، فما هي الطريقة الشرعية للتعامل مع هذا القبر حتَّى يدخل صحن المسجد (بعد إزالته)، مع توضيح ذلك إن جاز تفصيلًا.