نصيحة في التعامل مع الزوج العاصي

تاريخ الفتوى: 01 يونيو 2022 م
رقم الفتوى: 6996
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
نصيحة في التعامل مع الزوج العاصي

نرجو من فضيلتكم بيان كيف يتعامل الزوج أو الزوجة إذا كان أحدهما يكثر من الإسراف في حقّ نفسه بمعصية الله تعالى.

المحتويات

 

فعل المعاصي وأثره على العلاقة بين الزوجين

ارتكاب شيءٍ مِن المعاصي أو التقصير في أداء بعض الطاعات مِن كلا الزوجين أو أحدهما هو من موجبات الصبر عليه ووعظه برفق، والعمل على نجاته، وحثه على الطاعة بالموعظة الحسنة والدعاء له بظهر الغيب؛ ذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بأن يكونوا أصحابَ دورٍ إيجابي في مجتمعهم الذي يعيشون فيه، كُلٌّ على قدر وسعه وطاقته، والأمرُ بالمعروف والنصحُ به من الأوَّليات التي يُبنى عليها المجتمع الصالح، وأولى الناس بالنصح هم الأقربون، وصلة الزوج بزوجته من أقرب الصِّلات الإنسانية؛ حتى وصفها الله تعالى بقوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187].

وتلك الصلة وذاك القرب إنما يستوجبان الرغبة في الإصلاح والنجاة، لا النفور والامتعاض والإعراض، ولذا حثَّ الشرع الشريف على أمر الأهل بالصلاة والصبر على ذلك حتى يمتثلوا بها، كما أمر بالعمل على وقايتهم من النار كما هو العمل على وقاية النفس منها؛ فقال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].

قال العلَّامة الماوردي في "النكت والعيون" (3/ 434، ط. دار الكتب العلمية): [﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيهَا﴾ أي: اصبر على فعلها، وعلى أمرهم بها] اهـ.

وعَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما، في تفسير قوله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾؛ قال: "عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ" أخرجه البيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

وعن زيد بن أسلم: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾؛ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَوْقَيْنَا أَنْفُسَنَا؛ فكيف بأهلينا؟ قال: «تَأْمُرُونَهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ، وَتَنْهَوْهُمْ عَنْ مَعَاصِي اللهِ» ذكره الإمام ابن وهب [ت: 197هـ] في "تفسيره" (2/ 38، ط. دار الغرب الإسلامي).

وعَنْ قتادة في تفسير قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾؛ قَالَ: "مُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ، وَانْهَوْهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ" ذكره الإمام عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" (3/ 303، ط. مكتبة الرشد).

والأمر بالصبر على الأهل يشمل الرجل والمرأة على السواء؛ لأن كلًّا منهما أهلٌ للآخر ومسؤولٌ عن رعايته؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وتلك المسؤولية لا تقتصر على الاهتمام بأمور المعيشة فقط، بل تتجاوز ذلك لتشمل المسؤولية الإيمانية والاجتماعية بالنصح والإرشاد.

نصيحة للنساء في التعامل مع الزوج العاصي

أثنى الله تعالى على نساء صبرن على طغيان أزواجهن والجهر بمعصيتهم لله تعالى مع نصحهن لهم، حتى جعل سبحانه ذلك من أسباب فوزهن بالجنة؛ فقال جلَّ شأنه: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: 11].

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» متفق عليه.

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (15/ 198، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولفظة الكمال تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه، والمراد هنا: التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى] اهـ.

وجاء في الأثر: "مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عَلَى بَلَائِهِ، وَمَنْ صَبَرَتْ عَلَى سُوءِ خُلُقِ زَوْجِهَا أَعْطَاهَا اللهُ مِثْلَ ثَوَابِ آسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ" ذكره الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 43، ط. دار المعرفة).

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ارتكاب أحد الزوجين للمعاصي مُوجبٌ لوعظه برفقٍ ونصحه بتلطّفٍ والصبر عليه، مع وجوب إيفائه حقوقه، والدعاء له بظهر الغيب، وهذا كله ما لم يكن في معصيته ما يُلْحِقُ الضرر بصاحبه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يصح العمل بهذه المقولة: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع"؟ فقد دار نقاش بين مجموعة من الأشخاص على إثر دعوة أحد الدعاة في القرية من إكثار الجميع من التبرعات والصدقات؛ لصرفها على توسيع المسجد وترميمه وعلى بعض أعمال النفع العام، وكذلك لمساعدة بعض المحتاجين من الفقراء والمساكين في ظل الظروف الراهنة، فذكر البعض أن ضعيف الحال يجب عليه عدم الإنفاق من ماله في تلك الأحوال وأَنَّ بيته وأهله أولى من ذلك، مسترشدًا بمقولة: "اللي يحتاجه البِيت يحرم على الجامع"، فما صحة ذلك؟


ما حكم تناول سيرة الشخص الذي يرتكب المعاصي بقصد التشويه والتشهير؟


هل يمكن أن أسمح للناس أن يدخنوا في سيارتي أو منزلي؟


ما حكم قيام بعض الناس بشراء السلع المحتكرة من التاجر المحتكر دون حاجة لذلك، مما يساعد التجار على الاحتكار؟


رجل يعامل إحدى بناته المتزوجة معاملة سيئة جدًّا بلا سبب، لدرجة أنَّه لا يذهب لزيارتها، وعندما تأتي لزيارة أسرتها يقوم ببعض التصرفات التي تبين غضبه من وجودها، وعندما تمتنع عن زيارتها لبيت أبيها تقوم والدتها وإخوتها بزيارتها فيعترض الأب على زيارتهم لها ويمنعهم من زيارتها مرة أخرى؛ فما رأي الدين في تلك التصرفات والمعاملة التي يعامل بها الأب بنته؟


هل يُعَدّ اللقيط كاليتيم في الحكم ويكون كافله ككافل اليتيم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الجنة؟ وهل يستحق شيئًا من أموال الزكاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :46
الظهر
12 : 46
العصر
4:10
المغرب
6 : 44
العشاء
8 :1