حرمة التنمر شرعًا وخطورته اجتماعيًّا

تاريخ الفتوى: 16 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 7067
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
حرمة التنمر شرعًا وخطورته اجتماعيًّا

يقول السائل: نرجو منكم بيان مدى حرمة التنمر على الغير شرعًا وخطورته اجتماعيًّا.

التنمر والسخرية والاستهزاء بجميع صورها أَمرٌ مذمومٌ شرعًا، ومَجَرَّمٌ قانونًا؛ وذلك لما يشتمل عليه من الإيذاء والضرر الممنوعين من جهة الشرع، إضافةً لخطورته على الأمن المجتمعي من حيث كونه جريمة.

المحتويات

 

بيان مفهوم التنمر

التَّنَمُّر عند علماء النفس هو: إيقاع الأذى على فردٍ أو أكثر؛ بدنيًّا أو نفسيًّا أو عاطفيًّا أو لفظيًّا، ويتضمن كذلك التهديد بالأذى البدني، أو الجسمي بالسلاح والابتزاز، أو مخالفة الحقوق المدنية، أو الاعتداء والضرب، أو العمل ضمن عصابات، ومحاولات القتل أو التهديد. ينظر: "سلوك التنمر عند الأطفال والمراهقين" د. علي موسى الصبحيين، د. محمد فرحان القضاة (ص: 8، ط. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية).

حكم التنمر شرعًا

المعنى الجامع لكل صور التنمر: أنَّه سلوك عدواني يهدف للإضرار بشخصٍ آخر عمدًا؛ سواء كان العدوان جسديًّا أو نفسيًّا؛ وهو بهذا الوصف عمل مُحَرَّم شرعًا، ويَدُل على خِسَّة صاحبه، وقلة مروءته؛ وذلك لأنَّ الشريعة الإسلامية حَرَّمت الإيذاء بكل صوره وأشكاله؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه.

خطورة التنمر اجتماعيًا

التَّنَمُّر يشتمل على جملة مِن الإيذاءات النفسية أو الجسدية الحاصلة من المُتَنَمِّر، والتي يحصل بسببها ضررٌ على الـمُتَنَمَّر عليه؛ وقد جاءت الشريعة الإسلامية لحماية الإنسان مِن كل ما يمكن أن يصيبه بالضرر؛ ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه في "السنن" عن ابن عباس رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»؛ فحَرَّمت الشريعة إيصال الضرر إليه بشتى الوسائل؛ والإيذاء والاعتداء الحاصل من المُتَنَمِّر تجاه الآخر هو من الإضرار بالغير الممنوع شرعًا.

كما أَنَّ التَّنَمُّر يشتمل –بناءً على تعريفه السابق- على السخرية واللمز والاحتقار؛ وهي أفعال مذمومة؛ جاء الشرع الشريف بالنهي عنها صراحة في القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]. فهذا نهيٌ عن السخرية، وهي في معنى الاستهزاء والاحتقار.

إضافةً لما سبق؛ فإنَّ السخرية من الآخرين التي تُلْحِق بهم الأذى -ولو معنويًّا-؛ هي فِعْلة مُجَرَّمةٌ قانونًا كما هو نَصُّ المادة (375 مُكرَّر) من قانون العقوبات المصري رقم (58) لسنة (1937م) طبقًا لآخر تعديلاته.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فالسخرية والاستهزاء بجميع صورها أَمرٌ مذمومٌ شرعًا، ومَجَرَّمٌ قانونًا؛ وذلك لما يشتمل عليه من الإيذاء والضرر المُحَرَّمين، إضافةً لخطورته على الأمن المجتمعي من حيث كونه جريمة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هو البلوغ الذي تجب به حقوق الله تعالى مِن صلاة وصوم شهر رمضان المبارك ونحوهما؟


ما حكم إلقاء موعظة أثناء انتظار المشيعين لحضور الجنازة للصلاة عليها، وعند القبر بعد دفن الميت؟ وما حكم رَمْيُ مَن يفعل ذلك بالابتداع؟


هل الرسول صلوات الله وسلامه عليه نور؟ وما تفسير الآية التي في سورة المائدة والتي يقول الله عز وجل فيها: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: 15]؟


ما حكم الزواج العرفي بدون شهود؟ فقد تزوج رجلٌ بامرأة زواجًا عرفيًّا بصيغتي الإيجاب والقبول، لكن بدون شهود، ولم يُخبِرَا بذلك أحدًا خوفًا مِن أن يَعرف أحدٌ من أفراد العائلتين بهذا الزواج، ودخل بها، فهل يصح هذا الزواج شرعًا؟


هل الأفضل إعطاء فقير واحد ما يكفيه لإقامة مشروع كبير أو إعطاء أكثر من فقير قروضًا صغيرة؟ فنحن جمعية خيرية، ضمن أنشطتها منح قروض حسنة (بدون أي فائدة) لبعض الفقراء القادرين على العمل بهدف إقامة مشروعات تدرُّ عليهم دخلًا يعينهم على الحياة.


يزعم بعض المتشددين بأنه يجب على المسلم مقاطعة غير المسلم مقاطعةً تامة، وإلا كان إيمانه وتوحيده مخدوشًا، فما الحكم في هذا القول؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :14
الظهر
11 : 39
العصر
2:41
المغرب
5 : 3
العشاء
6 :22