هل يجب على المستحاضة أن تتوضَّأ لكل صلاة؟ أو يكفيها وضوءٌ واحدٌ بحيث تُصلِّي به ما شاءت من الصلوات؟
اختلف الفقهاء في وضوء المستحاضة، أيكفيها وضوءٌ واحدٌ لأكثر من فريضة، أم يجب عليها الوضوء لكل فريضة، وما عليه الفتوى: أنَّ المستحاضة تتوضَّأ وضوءًا واحدًا، ولها أن تصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض أو النوافل، شريطة ألَّا يكون انقطاع الدم عنها أكثر، وألَّا يُنْتَقض هذا الوضوء بحَدَثٍ آخر؛ ولكن يُستحبُّ لها الوضوء لكل فريضة -بعد دخول وقتها- خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.
المحتويات
الاستحاضة هي: دم ينزل على المرأة في غير أيَّام الحيض أو النفاس من عرقٍ في أدنى الرحم، يقال له العاذل. ينظر: "مراقي الفلاح" للعلامة الشرنبلالي الحنفي (ص: 63، ط. المكتبة العصرية)، و"نهاية المحتاج" للإمام الرملي (1/ 334، ط. دار الفكر).
ويجب على المستحاضة أداء العبادات كغيرها من الأصحَّاء، منفردةً بأحكام خاصَّة في أدائها؛ لأنَّ النجاسة التي عليها غير معتادة، ومن هذه العبادات الواجب عليها أداؤها: الصلاة، التي من شروط صحتها الوضوء.
اختلف الفقهاء في وضوء المستحاضة، أيكفيها وضوءٌ واحدٌ لأكثر من فريضة، أم يجب عليها الوضوء لكل فريضة؟
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لوقت كل فريضة، ولها في هذا الوقت أن تُصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض والنوافل، ووافقهم المالكية في رأي -على طريقة المغاربة- إذا استوى وجود الدم وعدمه في وقت الفريضة.
قال العلامة الشرنبلالي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 63): [(ومَن به عذر؛ كسلس بول، أو استطلاق بطن) وانفلات ريح، ورعاف دائم، وجرح لا يرقأ، ولا يمكن حبسه بحشوٍ من غير مشقَّة، ولا بجلوس، ولا بالإيماء في الصلاة، فبهذا يتوضَّؤون (لوقت كلِّ فرض) لا لكلِّ فرض ولا نفل؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "المُستَحَاضَةُ تَتَوضَّأ لوقتِ كلِّ صَلَاة" رواه سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فسائر ذوي الأعذار في حكم المستحاضة؛ فالدليل يشملهم، (ويصلُّون به)؛ أي: بوضوئهم، في الوقت (ما شاءوا من النوافل) والواجبات؛ كالوتر، والعيد، وصلاة جنازة، وطواف، ومس مصحف] اهـ.
وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 377، ط. دار إحياء التراث): [قوله: (والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه، وتتوضَّأ لوقت كل صلاة) أنَّه لا يلزمها إعادة شدِّه وغسل الدم لكلِّ صلاة إذا لم تفرِّط، وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب] اهـ.
وذهب الشافعية في الصحيح إلى أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لكلِّ صلاة فريضة بعد دخول وقتها، ولا تُصلِّ بهذا الوضوء أكثر من فريضة، ويجوز لها أن تصلِّي به ما شاءت من النوافل بعد الفريضة مؤداة أو مقضية؛ قال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (1/ 137، ط. المكتب الإسلامي) عند حديثه عن أحكام المستحاضة: [ويجب الوضوء لكلِّ فريضة، ولها ما شاءت من النوافل بعد الفريضة، ويجب أن تكون طهارتها بعد الوَقت على الصحيح] اهـ.
وللمالكية في ذلك تفصيلٌ من حيث دوام الحدث وانقطاعه: فطريقة المغاربة –وهي المشهورة- أَنَّ المستحاضة إن لازمها الدم طيلة الوقت دون مفارقة، فلا يجب الوضوء ولا يستحب، وإن لازمها غالب الوقت استحب لها الوضوء ما لم يشق عليها ذلك، وإن استويا وجودًا وعدمًا ففيها القولان، وإن غلب انقطاعه على وجوده، فالمشهور وجوب الوضوء، أَمَّا طريقة العراقيين فهي ما دام الدم قد خرج على سبيل السلس فلا ينقض مطلقًا.
قال الإمام المواق في "التاج والإكليل" (1/ 422، ط. دار الكتب العلمية): [قال بَكْر: سَلَس البول والاستحاضة اللذان لا ينقطع ذلك عنهما على حالٍ لا وضوء عليهما] اهـ.
وقال الإمام الحطاب في "مواهب الجليل" (1/ 291، ط. دار الفكر): [المشهور من المذهب طريقة المغاربة: أَنَّ السَّلَس على أربعة أقسام: الأول: أن يُلازِم ولا يُفَارق، فلا يجب الوضوء، ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه، فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد. الثاني: أن يكون ملازمتُه أكثر مِن مفارقته، فيستحب الوضوء إلَّا أن يشق ذلك عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب. الثالث: أن يتساوى إتيانُه ومفارقتُه، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان.. الرابع: أن تكون مفارقتُه أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء، خلافًا للعراقيين فإنَّه عندهم مستحب] اهـ.
ومُدْرك المالكية في ذلك -كما يُبَيِّنه الشيخ العدوي في "حاشيته على كفاية الطالب الرباني" (1/ 136، ط. دار الفكر)- أنَّه إن نزل دم الاستحاضة بلا انقطاعٍ فلا فائدة في الوضوء مع سيلان النجاسة.
يتَّجه الأخذ بمذهب المالكية في أنَّه لا يجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة سواء أكان الدم ملازمًا طول الوقت أو أكثره، أو تساوى وجوده وانقطاعه، لا سيما وأَنَّ الشرع الحنيف قد رَفَع الحرج وأزال المشقة وراعى التيسير في الأحكام الشرعية المتعلقة بأصحاب الحدث الدائم.
بناءً على ما سبق: فإنَّ المستحاضة تتوضَّأ وضوءًا واحدًا، ولها أن تصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض أو النوافل، شريطة ألَّا يكون انقطاع الدم عنها أكثر، وألَّا يُنْتَقض هذا الوضوء بحَدَثٍ آخر؛ ولكن يُستحبُّ لها الوضوء لكل فريضة -بعد دخول وقتها-؛ خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة الجنازة على الجثث المفقود بعض أجزائها في الكوارث والنوازل؟ فقد حدث إعصارٌ في إحدى البلاد الإسلامية، وعلى إثره مات الكثير، وقد أسرعَت الجهاتُ المعنية في انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض، فبعض الجثث انتُشِلَت كاملةً، وبعض الجثث عُثِر على أجزاء منها ولم يُعثَر على باقيها، فهل يُغَسَّل ما عُثر عليه من أجزاء الجثث التي لم يُعثَر على باقيها، ويُصلَّى عليه؟
ما حكم المرأة التي تستعمل شريط منع الحمل اللاصق الذي يستمر على جسمها أسبوعًا ولا يمكنها نزعه قبل هذه المدة؛ لأنه سيفقد فعاليته بذلك؟ وكيف يُغسل الجزء الملصوق بعد ممارسة الجماع؟
ما حكم الدم النازل على المرأة الكبيرة بعد انقطاع الحيض عنها؟ وهل يمنع من الصلاة والصيام؟ فقد تجاوزت سني السادسة والخمسين سنة، وقد انقطع عني دم الحيض منذ عام، ولكن فوجئت منذ أيام بنزول الدم مرة أخرى بنفس ألوان دم الحيض المعروفة لمدة خمسة أيام، فما حكم ذلك شرعًا؟ وهل يعتبر دم حيض يمنع من الصلاة والصيام؟
سائلة تسأل عن سفر المرأة بدون محرم؟ وهل هذا يجوز شرعًا؟
ما حكم تأخير غسل الجنابة؟ فقد اضطررت في أحد الأيام إلى الخروج من البيت وأنا جُنب، فسألت أحد أصدقائي؛ لعله يكون قد سمع في ذلك شيئًا من أهل العلم، فقال لي: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تحت كل شعرة من الجنب شيطان، وأن الملائكة تلعن الجنب في كل خطوة يخطوها، أو أنها تلعنه حتى يغتسل. ووجدت أن هذا الكلام منتشر بين الناس، فهل هذا صحيح؟ وهل يجب على الجنب أن يسارع بالاغتسال؟
ما حكم الوضوء وذكر الله عند الغضب؟ حيث كثيرًا ما ينتابني غضبٌ شديد؛ فأقوم ببعض التصرفات أو أتخذ بعض القرارات غير الصحيحة، وهذا يؤلمني جدًّا؛ خصوصًا وأنا شخص سريع الغضب. ونصحني البعض بأن أذكر الله وأتوضأ فإن هذا يزيل الغضب.