ما هو فضل إطعام الطعام للناس جميعًا؟ حيث أن عندي مال والحمد لله، وأريد أن أفعل الخير؛ فأرشدني بعض الناس إلى أنَّ من أفضل أنواع الخير إطعام الطعام؛ فهل هذا صحيح؟ وهل إطعام الطعام يكون مختصًّا بالمسلم فقط؟
الثابت شرعًا أنَّ إطعام المساكين والمحتاجين من أجلّ القربات وأرفع أنواع الطاعات؛ وعلى هذا استقر عملُ السلف الصالح؛ فقد روى أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" عن سيدنا الحسين بن علي عليهما السلام قال: "لَأَنْ أَقُوتَ أَهْلَ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ صَاعًا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ كُلَّ يَوْمٍ صَاعَيْنِ شَهْرًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةٍ فِي إِثْرِ حَجَّةٍ".
وأخرج أيضًا في "المصنف" عن الضحَّاك قال: "مَا عَلَى النَّاسِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِطْعَامِ مِسْكِينٍ".
وقد نصّ الإمام أحمد على أنَّ إطعام الجائع وإعطاء المحتاجين أحب إليه من حجّ النفل؛ قال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الفروع" (4/ 385-386، ط. مؤسسة الرسالة): [سأل حرب لأحمد أيحج نفلًا أم يصل قرابته؟ قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحب إلي، قيل: فإن لم يكونوا قرابة؟ قال: الحج. وذكر أبو بكر بعد هذه الرواية رواية أخرى عن أحمد أنه سئل عن هذه المسألة فقال: من الناس مَن يقول لا أعدل بالمشاهد شيئًا. وترجم أبو بكر: فضل صلة القرابة بعد فرض الحج. ونقل ابن هانئ في هذه المسألة: وإن قرابته فقراء؟ فقال أحمد: يضعها في أكباد جائعة أحب إلي. فظاهره العموم] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 236، ط. عالم الكتب): [(ثم) أفضل تطوع البدن بعد الصلاة (ما تعدَّى نفعه) من صدقة وعيادة مريض، وقضاء حاجة مسلم ونحوها، (ويتفاوت) ما يتعدى نفعه في الفضل، (فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق) أجنبي؛ لأنها صدقة وصلة، (وهو) أي: العتق أفضل (منها) أي: من صدقة (على أجنبي)؛ لعظم نفعه بتخليصه من أسر الرق (إلا زمن غلاء وحاجة) فالصدقة مطلقًا أفضل منه؛ لدعاء الحاجة إليها إذن (ثم حج) لقصور نفعه عليه] اهـ.
وقد أخبر سبحانه أن من أسباب دخول أهل النار فيها: عدمَ إطعام المسكين؛ فقال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: 42-44]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة: 33-34].
وجعل سبحانه من الصفات السيئة: ترك إكرام اليتيم، وترك الحض على إطعام المسكين؛ فقال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: 17-18].
وقد قرَّر علماء الأمة أنَّ الحث على إطعام الفقراء المحتاجين غير منحصر في المسلمين، بل الأصل فيه أنه لمجرد المحتاج سواء كان مسلمًا أم غير مسلم؛ قال الإمام الإسنوي في "المهمات" (8/ 391، ط. دار ابن حزم): [تخصيصه بالمسلمين باطل؛ فإن أهل الذمة والمستأمنين يجب أيضًا دفع ضررهم بالستر والإطعام وغيرهما كما يجب للمسلم، وقد صرح الرافعي بالمسألة في باب الأطعمة في الكلام على المضطر] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في تعداد فروض الكفاية في "فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب" (2/ 208، ط. دار الفكر): [(ودفع ضرر معصوم) من مسلم وغيره؛ ككسوة عارٍ، وإطعام جائع، إذا لم يندفع ضررهما بنحو وصية ونذر ووقف وزكاة وبيت مال من سهم المصالح، وهذا في حق الأغنياء، وتعبيري بالمعصوم أولى من تعبيره بالمسلمين] اهـ. وممَّا ذُكر يُعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال السائل: بعض الناس إذا أرادوا شيئًا من غيرهم يقولون: "والنبي افعل كذا أو لا تفعل كذا" بقصد الترجي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهل هذا يُعدُّ من الحلف به؟ نرجو الإفادة.
ما حكم ما يعرف في بعض بلاد غير المسلمين بالقتل الرحيم أو الموت الرحيم للآدمي المريض عند اشتداد المرض عليه والألم، وذلك بطلب منه، أو من قريبه المسؤول عنه، أو بقرار الطبيب باعتباره المشرف المسؤول عنه؟
هل يأخذ المصحف المكتوب بطريقة برايل نفس أحكام القرآن الكريم من حيث احترامه وتنزيهه ومس المحدث له ونحو ذلك؟
ما حكم استخدام وسائل قتل الحيوانات الضَّالَّة في الشوارع، التي من بينها السُّم، الذي يؤدي إلى التخلص من الحيوان بشكل ينافي الرحمة وتعاليم ديننا الحنيف. وهل مع توفير الطرق البديلة للتخلص من الحيوانات الضَّالَّة عن طريق التعقيم وغيرها من الوسائل الرحيمة يصبح القتل بالسم وغيره من الوسائل المؤلمة جائزًا شرعًا؟ مع الأخذ في الاعتبار أن القتل عن طريق وضع السم في بقايا المأكولات وإلقاؤه في الأرض ليأكله الحيوان الضال قد يأكله حيوانٌ ضالٌّ آخر ليس به أي مرض أو صرع، وقد يأكله أطفال الشوارع وغيرهم، وبالتالي نكون قد أحدثنا كارثةً حقيقية. لذا نرجو من سيادتكم موافاتنا بالحكم الشرعي في أسرع وقت حتى لا تتفاقم الكارثة.
ما حكم قيام العامل أو الموظف بإثبات حضور زميله من دون أن يأتي للعمل؟
ما حكم الموالد التي تقام في بعض البلاد للشيوخ والأولياء؟ وما رأي الدين في ذلك؟